هاني الراهب

ولد هاني محمد علي الراهب في أيار من عام 1939 داخل قرية صغيرة تدعى مشقيتا في محافظة اللاذقية.

عاش في كنف أمه وأبيه ودرس مراحله الأولى في مدرسة القرية حيث كان أخوه الأكبر يتكفّل بمصاريف دراسته، لكن موت الأخ المفاجئ بسن صغيرة ترك أثراً قوياً في نفس الراهب، ليتولى أمر تدريسه وصروفه فيما بعد أخوه الثاني الذي بقى مسؤولاً عنه حتى حصوله على الدرجة الثانية في الثانوية العامة، فتم منح الراهب مقعداً مجانياً في جامعة دمشق قسم اللغة الانكليزية، كما منح راتباً شهرياً قدره 180 ليرة.

شارك الراهب وهو بسن الثانية والعشرين في مسابقة أعلنتها دار الآداب للكتّاب العرب حيث اشترك حينها أكثر من مئة وخمسين كاتباً عربياً، وكانت المفاجأة الكبرى هو الإعلان عن فوز هاني الراهب بالمركز الأول عن روايته المهزومون والتي أصبحت فيما بعد أهم الأعمال التي لم تتنبأ فقط بالمستقبل العربي.

بعد تلك التجربة انقطع الراهب لفترة عن الكتابة وتفرّغ لدراسته حيث تخرّج من جامعة دمشق كلية الآداب ليتم تعيينه مباشرة كمعيد في قسم اللغة الانكليزية، ثم منحته الأمم المتحدة مقعداً في الجامعة الأمريكية في بيروت، ليحصل منها بعد عام فقط على الماجستير، لينتقل إلى لندن ويحصّل درجة الدكتوراه في الأدب الانكليزي برسالته المعنونة بـ (الشخصية الصهيونية في الأدب الغربي).

في عام 1998 عاد إلى دمشق مع وضع اقتصادي جيد وتفرّغ لكتابة عملين هما “خضراء كالبحار” و “رسمت خطاً في الرمال”. لكن لم يمضِ وقت كثير حتى اكتشف أنّ السرطان لم يغادر جسده نهائياً وبقي لعامين يعاني من المرض العضال حتى أعلنت وفاته في السادس من شباط عام 2000 عن عمر يناهز الواحد والستين عاماً كانت حافلة بالعمل الجاد والدؤوب في تغيير مناخ البنية الروائية العربية.

عمل في مجال الترجمة وألّف الكثير من الأعمال، فكتب في مجال القصة (المدينة الفاضلة \ جرائم دون كيشوت \ خضراء كالعلقم) كما ألف في مجال الرواية (المهزومون \ بلد واحد هو العالم \ التلال \ شرخ في تاريخ طويل \ خضراء كالمستنقعات \ ألف ليلة وليلتان \ رسمت خطاً في الرمال \ الوباء) كما كان يعمل على مشروع رواية عند وفاته لكن لم يُنشر.


المصدر: المعرفة، الأيام السورية

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

التعليقات مغلقة.