نعوم تشومسكي

6

مفكر وكاتب وأكاديمي وسياسي أميركي؛ يعد من أبرز مثقفي العالم، واشتهر بنقده الحاد لما يسميه “الليبرالية المتوحشة” وللسياسة الخارجية لحكومات بلاده، وخاصة تدخلاتها العسكرية منذ الثلث الأخير من القرن العشرين.

النشأة والدراسة

ولد أفرام نعوم تشومسكي يوم 7 ديسمبر/كانون الأول عام 1928 في حي “أوك لين” الشرقي بمدينة فيلاديلفيا (ولاية بنسلفانيا الأميركية)، لعائلة يهودية يسارية الفكر، أبوه ينحدر من أوكرانيا وأمه من بلاروسيا.

بدأ تشومسكي دراسته في مدرسة أوك لين كونتري، وأكمل المرحلة الثانوية في مدرسة سنترال بمدينة فيلاديلفيا، وحصل على البكالوريوس في الفلسفة واللسانيات من جامعة بنسلفانيا عام 1949.

نال شهادة الماجستير عام 1951 بأطروحته “الصيغ الصرفية في العبرية”، والدكتوراه في اللغويات من نفس الجامعة 1955.

بين الصهيونية ومعاداة السامية

انضم تشومسكي في صغره إلى جمعيات متعددة لكنه عُرف بانزعاجه من طريقة التدريس الصارمة آنذاك. أعجب بأفكار التيارات اليسارية وإن انتقد الماركسية فكرا وسياسة.

كان صهيونيا في بداية حياته، لكن “صهيونيته كانت من النوع الذي يريد صاحبها قيام دولة اشتراكية في إسرائيل، يعمل فيها اليهود والعرب جنبا إلى جنب على قدم المساواة”.

ثم اتهمته لاحقا الأوساط الصهيونية بمعاداة السامية لأنه دافع عن حق أستاذ جامعي فرنسي في حرية التعبير دفاعا عن حقوق الفلسطينيين، وهو الدفاع الذي ما فتئ تشومسكي يمارسه منذ عقود.

الأستاذ الجامعي

اشتغل تشومسكي عام 1955 مساعد أستاذ في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا بأميركا. كما عمل أيضا خلال 1957-1958 أستاذا زائرا بجامعة كولومبيا في نيويورك. وفي 1957-1958 حصل على زمالة المؤسسة الوطنية للعلوم التابعة لجامعة برينستون.

أصبح عام 1961 أستاذا في قسم اللغات الحديثة واللسانيات بمعهد ماساشوستس للتكنولوجيا. حصل خلال 1966-1976 على لقب أستاذ فخري للغات الحديثة واللسانيات، ثم عُين عام 1976 برتبة بروفيسور في هذا المعهد الذي منحه وظيفة أستاذ فيه مدى الحياة.

في ميدان تخصصه العلمي؛ يوصف تشومسكي بأنه “أب اللسانيات الحديث” وصاحب نظرية “النحو التوليدي” التي تعد أهم إسهام في مجال النظريات اللغوية في القرن العشرين. ومنذ التحاقه بالمعهد قام مرات بتعديل نظريته اللسانية لكن مع الحفاظ على مسلماتها الأساسية. كما يعتبر منشئ نظرية “تسلسل تشومسكي” الخاصة بالتحليل اللغوي.

تشومسكي السياسي

في المجال السياسي؛ اهتم تشومسكي مبكرا بالفلسفة الفوضوية وتوسع في انتقاد الرأسمالية الليبرالية والدعاية في وسائل الإعلام إضافة إلى السياسة الخارجية الأميركية، ولذلك فإنه لا يتردد في وصف نفسه بـ”النقابي الفوضوي، والليبرالي الاشتراكي”.

ساند حركة الطلاب الاحتجاجية عام 1968، واعتقل عدة مرات حيث أدرجه الرئيس الأميركي آنذاك ريتشارد نيكسون ضمن لائحة “أعداء البلاد”. كما اشتهر عام 1967 بمعارضته للتورط العسكري الأميركي في فيتنام من خلال مقالته “مسؤولية المثقفين” فصُنف ضمن “اليسار الجديد”.

يرى تشومسكي أن هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 اشتهرت فقط لأنها فعل خارجي ضد الغرب، مشيرا إلى أنه لا أحد يتذكر أن هناك “11 سبتمبر/أيلول” وقعت عام 1973 حين رعت الولايات المتحدة انقلابا دمويا في تشيلي.

عارض الغزو الأميركي البريطاني للعراق عام 2003، وقال فيما بعد إن ذلك الغزو هو الذي خلق البيئة المناسبة لنشأة تنظيم الدولة الإسلامية، بسبب ما خلفه من تدمير للمجتمع العراقي وإرساء للطائفية فيه.

يقول إن الولايات المتحدة تخشى قيام أية ديمقراطية حقيقية في المنطقة العربية، خاصة مع اندلاع ثورات الربيع العربي وتداعي قوى هيمنتها على العالم.

مؤلفاته

ألف تشومسكي أكثر من مائة كتاب حول اللغة ووسائل الإعلام والسياسة والحروب، أهمها كتاب صدر عام 1966 بعنوان “مواضيع في نظرية القواعد التوليدية”، و”اللغة والعقل” عام 1968.

أصدر عام 1969 أول كتاب سياسي بعنوان “سلطة أميركا والبيروقراطيين الجدد”، إضافة إلى كتبه: “حياة منشق”، و”الحادي عشر من سبتمبر”، و”هيمنة الإعلام”، و”القوة والإرهاب”.

الجوائز

حصل تشومسكي على “جائزة أورويل” عامي 1987 و1989 التي يمنحها المجلس الوطني لأساتذة اللغة الإنجليزية في بريطانيا، ونال عام 2004 جائزة “كارل فون أوسيتزكي” في ألمانيا. وفي عام 2010 حصل على جائزتين هما: “جائزة إريك فروم” في شتوتغارت بألمانيا، وأخرى من جامعة ويسكونسن تقديرا لإسهاماته النقدية، وأصبح بذلك العالم الثالث الذي يُمنح هذه الجائزة.

صُنف في استطلاع للرأي قام به الفيلسوف الأميركي بريان ليتر في المرتبة العاشرة ضمن أهم الفلاسفة في العالم الناطقين بالإنجليزية خلال 1945-2000.


المصدر: الجزيرة نت، مواقع إلكترونية.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

التعليقات مغلقة.