محمد الماغوط

ولد محمد أحمد عيسى الماغوط في مدينة السلمية التابعة لمحافظة حماه عام 1934 لأب كان فلاحاً فقيراً وبسيطاً ظلّ أجيراً يعمل في أراضي الآخرين طوال حياته. تلقّى علومه الأولى في الكُتّاب على يد خطيب جامع كان يعلمهم القراءة والكتابة عند شجرة كبيرة يجتمع تحتها أولاد الفلاحين، بالإضافة إلى أنه كان يرعى الخراف وهو ابن سابعة.

لقد كانت تلك النشأة الأقرب للإهمال نتيجة البيئة الزراعية التي عاش فيها، رغم كل محاولات والديه أن يخلقا من أبنائهم الستة أشخاصاً أخلاقيين وطيبين كي يعيشوا بذات الطريقة التي عاشها الأب، لكن محمد قد وُلد وفي روحه نزعة التمرد البدائي، وتجلى ذلك التمرد بتعلّم الماغوط للتدخين وهو ابن تاسعة، فكان يلتقط أعقاب السجائر ليعيد تجميعها وتدخينها.

كانت فترات علومه الأولى في دراسة القرآن بمثابة الأساس الذي حدد ثقافة الماغوط الكاملة، على مستوى المعرفة واللغة أيضاً كمرجع عند ممارسة الأدب. في المرحلة المتوسطة نال الشهادة الزراعية من السلمية لينتقل بعدها إلى دمشق ليكمل في معهد داخلي بالغوطة لدراسة الهندسة الزراعية في ثانوية “خرابو”، ويذكر الماغوط الحادثة التي سببت له حرجاً وأسفاً على حاله ووضعه عند الانتقال، فقد كتب والده رسالة إلى إدارة المدرسة يطلب فيها الرأفة بابنه لأنه فقير، فتم تعليق الرسالة على لوحة الإعلانات وهو ما جعل محمد الماغوط يترك الدراسة ويعود إلى السلمية، بعد تعرضه النفسي للأذى والسخرية.

في تلك المرحلة بدأ العمل في الأراضي مثل أبيه لكن ذلك العمل لم يستهويه كثيراً، فانضم إلى الحزب القومي السوري دون أن يقرأ مبادئه حتى، ويعزو الماغوط سبب انضمامه لقرب مركز الحزب من بيته ووجود مدفأة يستطيع الجلوس قربها في ليالي الشتاء. بدأت تتفتح مواهبه الشعرية، فنشر قصيدة بعنوان “غادة يافا” في مجلة الآداب.

تزوج محمد الماغوط وسنية، حيث قال عنها: “سنية هي حبي الوحيد، نقيض الإرهاب والكراهية، عاشت معي ظروفاً صعبة، لكنها ظلت على الدوام اكبر من مدينة وأكبر من كون، إنها شاعرة كبيرة لم تأخذ حقها. ربما آذاها اسمي، فقد طغى على حضورها، وهو أمر مؤلم جداً، كما أنها لم تأخذ حقها نقدياً”. وأنجب منها ابنتيه شام وسلافة.

من كتب محمد الماغوط

المصدر: هاني الخير، محمد الماغوط شاعر الغضب والحب

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

التعليقات مغلقة.