لطفي الحفار

ولد عام 1891 في دمشق، وتلقى المعارف الابتدائية والثانوية في المدارس الرسمية، ثم حصل على دروس خاصة في العلوم الاجتماعية والاقتصادية والمالية على أيدي أساتذة أجلاّء. عمل مع عدد من أصدقائه في ذلك الوقت على إيقاظ الأمة العربية في وقت كان فيه التبشير بالعربية أمراً مكلفاً وقد يقود إلى الإعدام. وحين أعلنت جمعية الاتحاد والترقي الدستور العثماني عام 1908، برزت جمعية العربية الفتاة، وكان لطفي الحفار أحد أعضائها ومن أشهر خطبائها، وحين اعتقل الكثيرون ممن ينادون بالنزعة العربية استطاع الحفار أن يتجنب الاعتقال ومصير الشهداء، وذلك بلباقة منه ودهاء كانا من أبرز صفاته التي رافقته في حياته وساعدته على الخلاص من أعقد المواقف.

شغل لطفي الحفار وزارة الأشغال العامة في حكومة الداماد أحمد نامي، والتي تألفت في أثناء الثورة السورية بعد الاتفاق على برنامج يبدل الانتداب بمعاهدة تعترف باستقلال سوريا ووحدتها، واستقال منها حين طلبت السلطة من تلك الوزارة إصدار بيان باستنكار الثورة، لذا نفي الحفار إلى الحسكة، ومن بعدها إلى أميون في لبنان، فظل في المنفى سنتين كاملتين.

انتخب الحفار عضواً في الجمعية التأسيسية لوضع الدستور عام 1928، ثم انتخب نائباً عن دمشق عام 1936، وتولى وزارة المالية عام 1938 ثم كلف برئاسة مجلس الوزراء عام 1939، ثم انتخب مرة أخرى نائباً عن دمشق عام 1943، ثم صار وزيراً للداخلية لعدة سنوات، كما انتخب نائباً عن دمشق في عدد من المجالس النيابية التالية.

لطفي الحفار من مؤسسي حزب الشعب عام 1924، ولما انفرط هذا الحزب كان في عداد مؤسسي الكتلة الوطنية عام 1928، ثم في 1946 ساهم في تأسيس الحزب الوطني. وكان نائب رئيس الحزب أولاً ثم تولى رئاسته حتى أواخر عام 1947. وفي عام 1955 كان من بين المرشحين لرئاسة الجمهورية قبل أن ينسحب لصالح شكري القوتلي.

من أكثر الأعمال التي تعزى إلى لطفي الحفار دوره القيادي في جر مياه عين الفيجة إلى دمشق منذ عام 1924، وقد انتخب رئيساً لهذا المشروع طول حياته، كما عمل على إنشاء لجنة بناء مياه الفيجة والذي يعد من أجمل الأبنية الدمشقية. والحفار كان من مؤسسي شركتي الإسمنت والإنشاءات.


المصدر: نجاة قصاب حسن، صانعوا الجلاء في سورية

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

التعليقات مغلقة.