علي شريعتي

قسم الأخبار

وُلد علي شريعتي، في 23 تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1933، في قرية مازينان القريبة من مشهد، لأسرةٍ عريقةٍ في الثقافة والمعارف الإسلامية. والده الشيخ محمد تقي شريعتي عالم دينٍ غير معمّم.

تأثّر الابن بفكر والده الذي أسّس “مجمع الأبحاث القرآنية في خراسان”، والذي كان يرى في الإسلام حركة اجتماعيّة ـ تاريخيّة تهدف إلى تحقيق العدالة والحريّة والمساواة في المجتمع الإنسانيّ.

أنهى شريعتي دراسته الثانويّة في مشهد ثم التحق بمعهد إعداد المعلّمين، وتخرّج عام1953 ليصبح معلّماً للمرحلة الابتدائية في إحدى القرى في عمر الثامنة عشرة، ثم تابع عام 1955 المراحل الأكاديميّة في كلية الآداب بجامعة مشهد، لينال درجة الامتياز في الأدب عام 1958.

بعدها أُرسل في بعثة دراسية إلى جامعة السوربون في فرنسا، حيث درس علم الاجتماع والأدب، وحصل على شهادتي الدكتوراه في تاريخ الإسلام وعلم الاجتماع عام 1959.

بدأ نشاطه السياسي مبكراً، حيث انضم وهو في المرحلة الثانوية إلى حركة كانت تضم جماعات من المثقفين الإيرانيين المتأثرين بالأفكار اليسارية، وهي حركة “الاشتراكيون الذين يخشون الله”، ثم انضم بعد ذلك إلى تيار “مُصدَّق” الذي كان يعرف في إيران منتصف الخمسينيات بالحركة الوطنية.

علي شريعتي في لقاء طلابي (نون بوست)

وخلال فترة الجامعة، انضم إلى “حركة المقاومة الوطنية”، وتم اعتقاله مرتين أثناء دراسته.

بعد تخرجه، أُرسل شريعتي في بعثة إلى فرنسا عام 1959، لدراسة علم الأديان وعلم الاجتماع، فحصل في هذين المجالين على شهادتي دكتوراه.

كانت سنوات فرنسا الأكثر خصبا في حياة شريعتي القصيرة، كان محملا بثقافته الإسلامية، التي اعتز بها ولم يشعر بأنه ضئيل أمام الأوربيين، إذ يقول: “إن قيمة كل واحد منا على قدر إيمانه بنفسه”، تعرف   شريعتي في فرنسا على مفكرين كبار، مثل “جان بول سارتر”، كما تعرف أيضا على مناضلي العالم الثالث، أمثال: “إيما سيزار” و”فرانز فانون”.

وفي باريس تم اعتقاله أيضاً، بعد مشاركته في التظاهرات التي اندلعت في فرنسا، للاحتجاج على اغتيال المخابرات البلجيكية لـ “باتريس لومومبا”، المناضل الكونغولي ذو الميول الاشتراكية، الذي أصبح أول رئيس وزراء منتخب للكونغو.

كتب شريعتي خلال حياته القصيرة عددا كبيرا من المؤلفات، من أشهر كتبه (طريق معرفة الإسلام، العودة إلى الذات، الحسين وإرث آدم، الدعاء، الإسلام والإنسان، التشيع العلوي والتشيع الصفوي، فاطمة هي فاطمة، النباهة والاستحمار، مسؤولية المثقف، بناء الذات الثورية، التشيّع مسؤولية، سيماء محمد، الشهادة، أبي.. أمي.. نحن متهمون، الأمة والإمامة، مسؤولية المرأة، دين ضد دين، الفريضة الخامسة، الإسلام ومدارس الغرب، الإنسان والتاريخ).

غلاف كتاب (فيسبوك)

تزوّج شريعتي من زميلته في جامعة مشهد السيّدة بوران شريعت رضوي عام 1956.تنحدر رضوي من عائلة معروفة بنشاطها في الجبهة الوطنيّة وفي معارضة سياسات الشاه آنذاك. باتت زوجته رفيقة له في تنقّله بين فرنسا وإيران وإنجلترا، وقد أنجبا ثلاثة أبناء هم إحسان وسوسن وسارة.

فى سنة 1975 ألقى القبض على شريعتي بتهمة نشر “الماركسية الإسلامية” و”التواصل مع المجاهدين الإرهابيين”، ليسجن انفراديًا ثمانية عشر شهرًا تعرض فيها لصنوف العذاب.

أطلق سراح شريعتي أخيرًا إثر وساطة جزائرية لدى الشاه محمد رضا بهلوي، لكنه كان سراحًا غير تام، إذ ظل رهين الإقامة الجبرية بضعة شهور قبل أن يسمح له بالسفر إلى العاصمة الإنجليزية لندن عام 1977.

في حزيران/ يونيو 1977، عُثر عليه ميتا في بيته في لندن، أعلنت السلطات البريطانية أنه توفى على إثر سكتة قلبية، ودفن فى دمشق بجانب ضريح السيدة زينب كما تمنى، وحتى الآن يعتقد الكثيرون أن شريعتي قتل على يد المخابرات الإيرانية.

غلاف كتاب(فيسبوك)

المصادر: (منى شكري، علي شريعتي إنسانية الفكر والإصلاح)، (محمد أسامة، علي شريعتي سيرة معلم الثورة المغدور)، (عريب أبو صلیح، علي شريعت مفكر الثورة الإيرانية)، (زكريا محمود، علي شريعتي المفكر الحر يستحيل تصنيفه).

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

التعليقات مغلقة.