عبد الرحمن الشهبندر

وُلِد عبد الرحمن بن صالح الشهبندر عام 1882 في مدينة دمشق، حيث كانت لا تزال تحت الحكم العثماني، لأسرة دمشقية عريقة تعمل بالتجارة. نشأ الشهبندر يتيم الأب، فقد توفي والده وهو ابن ستة أعوام، فربته أمه، مركّزة على تعليمه بالدرجة الأولى، فتلقى علومه الابتدائية والإعدادية في دمشق، ليكمل دراسته الثانوية في القسم الاستعدادي التابع للجامعة الأمريكية ببيروت ويتخرج منها عام 1901.

في تلك الأثناء كان أن ألقى خطبة في الثانوية كانت حول الاجتهاد والتقليد الاجتماعي والديني. على إثر ذلك اقتيد عام 1902 إلى المحاكم بتهمة اشتراكه في الحركة الإصلاحية وتأليف رسالة عن الفقه والتصوّف ومقالة في جريدة المقطم المصرية كانت حول موضوع خلافة السلطان عبد الحميد، لكن صغر سنه أنقذه من الموت.

بعد تلك الحادثة عاد إلى لبنان ليكمل دراسة الطب في الجامعة الأمريكية، فبقي هناك حتى تخّرج سنة 1906. وألقى حينها خطبة حفلة التخرّج، فاختار موضوع التسامح الديني الذي قاد فيه حمل عشواء على التعصّب، وتم تعينه في السنة ذاتها أستاذاً وطبيباً لتلاميذ الجامعة بسبب لمعانه الثقافي والعلمي.

في عام 1908 عاد إلى دمشق واتصل بالشيخ عبد الحميد الزهراوي وبمجموعة من السوريين الوطنيين وببعض أحرار الأتراك، الذين سيشكلون فيما بعد الحركة العلمانية في تركيا، حيث ساهم معهم بالانقلاب على السلطان عبد الحميد، وانضم إلى الهيئة المركزية لحزب الاتحاد والترقي الذي تأسس بعد إعلان الدستور، لكن سياسة الحزب لم تعد مثلما نشأت عليه، وشعر بأنها سياسة تتجه نحو تتريك العناصر العربية لذلك جابهها بشدة، وأخذ يرفع راية المطالبة بحقوق العرب القومية.

في عام 1912 سافر إلى أوروبا لمزيد من العلم وتعلّم السياسة، وعاد مع بداية الحرب العالمية، فانتظم في سلك الجندية وسافر إلى البلقان للمشاركة في الحرب، لكن بعد عام واحد عيّن طبيباً خاصاً لأحمد جمال باشا القائد التركي في بلاد الشام، وحين اشتدّت سياسة التتريك غادر سوريا متجهاً إلى العراق ثم الهند ليستقر في القاهرة عام 1916 فعينته السلطات الإنكليزية طبيباً للأسرى، وفي السنة ذاتها أسهم في تنظيم الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف حسين في الحجاز، وترأس تحرير جريدة الكوكب في القاهرة، لكنه ما لبث أن تركها بعد تكشفها له عن تبعيتها للإنكليز. في تلك الفترة أيضاً ساهم بتأسيس حزب الاتحاد السوري مع بعض الأحرار، وقد بقي الحزب في القاهرة حتى معركة ميسلون.

حين نشبت الثورة السورية الكبرى بقيادة سلطان الأطرش عام 1925، نظم مع المجاهدين كل إمكانية للدعم السياسي والعسكري في الجنوب، وهو ما أغضب الفرنسيين ودعاهم لملاحقته وكادوا يقبضون عليه، لولا أنه هرب إلى جبل العرب ومنه إلى شرقي الأردن ثم القاهرة.

لم تستطع فرنسا يوماً إسكات الشهبندر رغم كل ما فعلته، ولم يصبح لديها من خيار سوى التخلص منه نهائياً، وهو ما دعاهم لتدبير عملية اغتياله بواسطة بعض المتشددين الدينيين في عام 1940، عندما دخل عليه ثلاثة أشخاص مسلحين وأطلقوا النار عليه في عيادته بحي الشعلان بدمشق، حيث تمّ إلصاق التهمة بثلاثة من زعماء الكتلة الوطنية وهم سعد الله الجابري وجميل مردم بك ولطفي الحفار، فهربوا خارج البلاد بعد صدور مذكرات توقيف بحقهم.

كتب الشهبندر الكثير من المقالات في مجلتي المقتطف والهلال، وقد جُمعت في كتاب القضايا العربية الكبرى، كما صدرت مذكراته بعد وفاته، وكتب عنه محمد كرد علي فصلاً مطولاً في مذكراته أيضاً، هذا وقد ترجم الشهبندر كتاب “في السياسة الدولية” لديزل بورنس عام 1925 عن اللغة الإنكليزية.

عبد الرحمن الشهبندر (الجزيرة)

المصدر: الجزيرة، المعرفة

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

التعليقات مغلقة.