شيركو بي كس

ولد شيركو بيه كس في السليمانية في الثاني من أيار/ مايو 1940، لوالده فائق بكس وهو أحد الشعراء الكرد المشهورين، ومناضل وطني، كان من قادة انتفاضة السادس من أيلول/ سبتمبر1930، الذي كلفته السجن ثم الإبعاد إلى جنوب العراق.

ورث شيركو بيه كس عن والده القصيدة والشعر والنضال، وعن والدته حب اللغة الكردية، فأتت تجربته النضالية والشعرية مبكراً.

التحق شيركو بكس الذي التحق سنة 1965 بفصائل المقاومة. وكتب في هذه البدايات قصائد لها علاقة بالمقاومة والوطنية متأثرا بالشعر العربي والشعر الفلسطيني بصورة خاصة.

في عام 1974 التحق وللمرة الثانية بالحركة الكردية للمقاومة وعمل في الإذاعة والإعلام، وبعد انهيار الحركة إثر اتفاقية آذار ما بين صدام حسين وشاه إيران عام 1975 عاد إلى السليمانية، لكن السلطات الحاكمة في حينها لم تمهله أكثر أشهر قليلة حيث أبعدته إلى محافظة الرمادي في غرب العراق، وقبع هناك تحت الإقامة الجبرية لمدة ثلاث سنوات.

في أواخر السبعينات أعادته السلطات إلى السليمانية وفي نهاية عام 1984 التحق للمرة الثالثة بالمقاومة الجديدة وعمل هناك في إعلام المقاومة وكذلك في اتحاد أدباء كردستان في الجبل.

في عام 1991 وبعد الانتفاضة الجماهيرية رجع الشاعر إلى مدينة السليمانية. وبعد عدة أشهر رشح نفسه على قائمة الخضر كشاعر مستقل فأصبح عضواً في أول برلمان كردى.

وعن طريق البرلمان أصبح أول وزير للثقافة في الإقليم وبقي في هذا المنصب سنة وبضعة أشهر ومن ثم قدم استقالته من منصبه بسبب الخروقات الديمقراطية فنشر استقالته ورجع مرة أخرى إلى السويد.

نشر وباللغة الكردية منذ إصدار أول ديوان له عام 1968 وحتى أيامنا هذه أكثر والتي تتجاوز الـ(45) كتاباً مختلفاً، تضم بين دفتيها القصائد القصيرة، والطويلة، والمسرحيات الشعرية والنصوص المفتوحة والقصص الشعرية.

نذكر منها: شعاع القصائد(1968)، هودج البكاء (1969)، باللهيب أرتوي (1973)، الشفق (1976)، الهجرة (1984)، مرايا صغيرة (1986)، الصقر (1987)، مضيق الفراشات (1991)، مقبرة الفوانيس، فتاة هي وطني (2011)..إلخ.

ترجم من العربية إلى الكردية رواية الشيخ والبحر لأرنست همنغواى.

ترجمت منتخبات من قصائده إلى عدّة لغات عالمية منها السويدية، الانكليزية، الفرنسية ، الألمانية ، الرومانية، البولونية، الإيطالية، التركية، والعربية وغيرها من اللغات.

تحققت للشاعر شهرة عالمية قلما تحققت لغيره، فنال عام 1988 جائزة توخولسكي من السويد، وفي عام 2001 منح جائزه ثيرة ميرد للشعر في السليمانية، وفي عام 2005 حصل على جائزة العنقاء الذهبية العراقية.

وفاته

توقف عن النبض قلب الشاعر يوم الأحد 4/8/2013، في العاصمة السويدية استوكهولم، وذلك بعد معاناة من مرض السرطان عن عمر ناهز 73 سنة.

شيع جسد الشاعر إلى مثواه الأخير في حديقة «آزادي» الحرية، بحضور مئات الآلاف من الشخصيات الرسمية والثقافية والشعبية.

يعتبر الشاعر شيركو بيه كس، حالة أدبية وابداعية فذة لا مثيل لها، ويصعب تكرارها، ولا مهرب من الاعتراف به في عصرنا الحديث، كظاهرة شعرية من الطراز الرفيع النادر، فهو صاحب ميراث كبير من الأعمال الإبداعية التي تعتبر جزءاً أصيلاً من الأدب الإنساني العالمي. إنه باختصار شديد، من أكثر التجارب الشعرية ترجمة وفرادة وتميزاً في تاريخ الشعر الكردي المعاصر.

في زيارة لضريح الشاعر (روج نيوز)

المصادر: (جاسم الولائي، مرايا صغيرة على تجربة شيركو بيه كس)، (مؤسسة النور للثقافة والإعلام، شيركو بيه كس رائد الحداثة الكردي)

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

التعليقات مغلقة.