خير الدين الأسدي

مؤرخ سوري راحل، ولد عام ١٩٠٠ في حي الجلوم بمدينة حلب السورية، وتوفي عام ١٩٧١. تلقى تعليمه الأول في مكتب “شمس المعارف” حيث تعلم بعضاً من اللغات التي كانت تدرس كالتركية والفارسية والفرنسية والإنجليزية، بالإضافة إلى اللغة العربية.

تعليمه

في عام ١٩٠٧ بدأ يتردد على «المدرسة العثمانية» (أو تسمّى «المدرسة الرضائية») كطالب مستمع، وكان في هذه الفترة يتابع تحصيله في المدارس التركية حتى بلغ «شهادة الرشدية» والتي تقابل الشهادة الثانوية اليوم، عندها انتقل إلى المدرسة العثمانية ليتابع دراسته باللغة العربية. تابع تحصيله العلمي بالمطالعة الخاصة، والاتصال بكبار الأدباء والمفكرين في عصره، وعمل في حقل التعليم أستاذاً للغة العربية في «المدرسة الفاروقية»، ثم في «مدرسة الهايكازيان» ثم في «اللاييك» وكان كثير التنقل والأسفار

حياته

فقد كف يده اليسرى بسبب انفجار كمية من البارود كان يعدها في مسرحية مدرسية عن «الاستقلال» عام ١٩٢٣.

أسس مكتبة ضخمة أشار إليها الفيكونت دي طرازي في كتاب له وقام بوهبها إلى دار الكتب الوطنية في حلب عام ١٩٤٥.

في عام ١٩٤٦ زار كلاً من فلسطين ومصر وتركية والعراق وإيران ليصدر بعد ذلك كتابه «حلب الجانب اللغوي من الكلمة»، وفي عام ١٩٥٠ انتُخِب أميناً للسر في جمعية العاديات، ثم نائباً للرئيس.

كان مولعاً بجمع الآثار والتحف والصور والتسجيلات الموسيقية ففي عام ١٩٥١ بدأ العمل في موسوعته الكبرى حتى عام ١٩٥٦ حيث تابع رحلاته العلمية فزار كلاً من: يوغوسلافيا وهنغاريا وبلغاريا والنمسا، كما قام برحلة إلى شمال إفريقيا فزار ليبيا وتونس والمغرب وإسبانيا.

خير الدين الأسدي بين طلابه(الجزيرة الوثائقية)

كتاباته

ترك الأسدي الكثير من المؤلفات والمخطوطات بدءً من قواعد الكتابة العربية مروراً بكتابه النثري والشعري، أغاني القبة الصوفية، يا ليل، البيان والبديع، حلب الجانب اللغوي من الكلمة. وكتب في المقالة (ليس – حلب – السماء). وترك في مخطوطاته (الله – أيس وليس – الألف – الموسوعة في النحو – تاريخ القلم العربي – أحياء حلب وأسواقها) كما ساهم بترجمة العروج لأبي العلاء للشاعر الأرمني أويديك إسحاقيان. بالإضافة إلى العديد من المقالات التي نشرت في كثير من الصحف وبرامج الإذاعية، وبالطبع عمله الأعظم موسوعة حلب المقارنة والتي كانت في سبعة مجلدات.

غلاف كتاب موسوعة حلب المقارنة(فيسبوك)

مرضه ووفاته

بدأ المرض يداهم جسم الأسدي حتى اضطر إلى دخول مستشفى القديس لويس، ثم خرج منه، عاوده المرض فأدخل المستشفى الوطني ولكنه سرعان ما تركه لأنه لم يجد فيه العناية الكافية، ودخل مرة أخرى مستشفى الكلمة. لكن لم يكن لديه من يدفع نفقات العلاج والمبيت.

في آخر أيامه تفاقم مرض السكري والخثرة الدموية، فأرسل طلبا إلى (دار العجزة) ليقيم هناك نتيجة حاجته للعناية وفقره، وفيها بقي منكباً على عمله في الموسوعة.

عند وفاته تم حمل جثمانه هزيلاً وفقيراً وغريباً على سيارة بيك آب من دار العجزة إلى مقبرة الصالحين فدفنه حفار القبور في ممر بين قبرين بلا جنازة وبلا مشيعين في تربة المدينة التي عشقها وخلّدها بتآليف ما خُلّدت بمثلها مدينة من قبل.

غلاف كتاب حلب(فيسبوك)

المصدر: (جمعية العاديات/ فيصل خرتش، عاش وحيداً.. ومات غريباً/ سنان ساتيك، خير الدين الأسدي.. مؤرخ حلب الذي حفظها فأضاعته حيا وميتا/ أرشيف حلب الوطني)

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

التعليقات مغلقة.