حسين رحمي قوربنار

حسين رحمي گورپينار Hüseyin Rahmi Gürpınar روائي وقاص من الجيل الثاني في الرواية التركية. وسياسي في مطلع الجمهورية التركية.

تميزت أعماله بسلاسة لغتها وبتوجهها إلى شريحة واسعة من القراء وبرصدها التحولات الاجتماعية العميقة في مختلف المراحل التاريخية.

ولد في اسطنبول 17 أغسطس/ آب عام 1864، وتوفي فيها يوم 8 مارس/ آذار من عام 1944.

توفيت أمه وهو في الرابعة من عمره، فسافر مع أبيه إلى كريت. ثم ما لبث أن أعاده أبوه، بسبب زواجه، إلى اسطنبول لينشأ في كنف جدته لأمه. لم يتلق تعليماً منتظماً لتركه المدرسة في المرحلة المتوسطة بسبب عقوبة تعرض لها، وتلقّى دروساً خاصة في اللغة الفرنسية، ثم استأنف تعليمه المدرسي، لكنه ما لبث أن انقطع ثانية وهو في المرحلة الثانوية عندما أصيب بمرض رئوي.

عمل مدة قصيرة موظفاً في المحكمة التجارية ومترجماً في وزارة الإسكان، ثم احترف الكتابة بعد نشر روايته الأولى «المتأنق» The Elegant عام (1888)، وعمل كاتباً ومترجماً في صحف عدة، وشارك في إصدار صحيفة ساخرة باسم «بوش بوغاز» أي «الثرثار» عام 1908، التي توقفت عن الصدور بقرار قضائي، فتفرّغ بعدها لكتابة الروايات. انتخب في عهد الجمهورية نائباً في البرلمان عن مدينة كوتاهية.

تعلم گورپينار كثيراً من الرواية الأوربية في القرن التاسع عشر، وتأثر بإميل زولا، لذا ينسب النقاد أدبه إلى المذهبين الواقعي والطبيعي.

ابتعد في كتاباته عن الزخرفة والتنميق اللذين كانا سائدين في أدب زمانه، الأمر الذي نبع من حرصه على الاقتراب من الذائقة الشعبية والتوجه إلى أوسع جمهور من القراء، فكتب بجمل قصيرة، وابتعد عن الوصف المطول، وبرع في صياغة الحوار المستمد من اللغة الواقعية، واستفاد أيضاً من لغة مسرح خيال الظل (كراكوز) والحكواتي. أخذ عليه بعض النقاد إطالته الحوار أحياناً مما أثر سلباً في سلاسة تدفق السرد، وأخذ عليه آخرون أنه وضع الأفكار التي أراد أن يوصلها إلى القارئ على ألسنة شخصياته بصرف النظر عن المستويات الثقافية المفترضة لتلك الشخصيات.

المنزل الذي عاش فيه الكاتب وتحول إلى متحف(أدويت)

يعد گورپينار واحداً من المنعطفات الكبرى في الأدب التركي الحديث بروايات مثل «المربية» The Governess و«المطلّقة» The Divorcee و«العاشق من أول نظرة» Lover on First Sight و«الغول» The Ghoul و«نلوذ بك أيها الحق» و«هل أنا مجنون؟» Am I Insane? و«عديم الحياء» Shameless؛ التي انعكست فيها آثار انهيار الدولة العثمانية على الفرد والأسرة والمجتمع.

بلغ عدد كتبه المطبوعة أربعة وخمسين كتاباً بين رواية وقصة ومسرحية، عالج فيها موضوعات متنوعة مستمدة مما يجري من أحداث في مدينة اصطنبول، ومثَّلت شخصياته أبناء المدينة من مختلف طبقات المجتمع الشعبية منها والنخبوية الثرية المغرمة بقشور الحضارة الغربية، فكانت رواياته نقداً سياسياً واجتماعياً، يُظهر فيها الاعتقادات الخرافية والاقتداء السطحي بالغرب بدلاً من تمثّل علومه وثقافته.

مكتب الكاتب الذي كتب عليه أغلب أعماله (أدويت)

المصدر: المعرفة

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

التعليقات مغلقة.