جورج طرابيشي

قسم الأخبار

ولد المفكر جورج طرابيشي في مدينة حلب السورية عام 1939، لأسرة مسيحية متديّنة، وتلقّى تعليمه الأساسي في مدارسها، وتُعتبر بداياته في تلك المرحلة، الأكثر انغلاقاً من أية مرحلة تالية؛ لما كانت تحتويه من تنشئة تعصبيّة تسير في بنية الخوف الغيبي.

مع دخوله مرحلة الفتوة، بدأ طرابيشي ينظر لتلك المعضلة النفسية داخله على أنها غير دقيقة. يقول طرابيشي في إحدى حواراته متحدثاً عن تنشئته: “قلت بيني وبين نفسي: لا، إن الله ذاك الذي حدثني عنه الكاهن، لا يمكن أن يوجد، ولا يمكن أن يكون ظالماً إلى ذلك الحد. ومنذ ذلك اليوم كففت عن أن أكون مسيحياً”. كانت تلك المرحلة هي بداية طرابيشي للانطلاق إلى فهم العالم بطريقة جديدة، متخلصاً من إرث الخوف الغيبي؛ ليدرس العلوم ويحللها بطريقة مغايرة كلياً.

استمر طرابيشي في دراسته الثانوية داخل مدارس حلب، حيث كانت البلاد قد دخلت مراحل الانقلابات العسكرية، وتحالف الأحزاب كالبعث والشيوعيين والإخوان ضد حكم الشيشكلي وما تلاه من سلطات انقلابية، تلك الفترة انضم طرابيشي لحزب البعث الاشتراكي، وأصبح عضواً سياسياً فاعلاً، نتيجة اجتياح الفكر اليساري للعالم، كمرحلة تاريخية. وتبني الأحزاب القومية المنهج الاشتراكي.

انتقل بعد ذلك إلى دمشق، فدرس في جامعتها، وحصل على إجازة باللغة العربية، وعلى ماجستير في التربية.

عمل طرابيشي مديرا لإذاعة دمشق بين 1963 و1964، ورئيسا لتحرير مجلة دراسات عربية بين عامي 1972 و1984. وعمل أيضا محررا رئيسيا لمجلة الوحدة أثناء إقامته في لبنان بين عامي 1984 و1989، غادر لبنان إلى فرنسا التي أقام بها متفرغا للكتابة والتأليف.

لطرابيشي كتب وترجمات تنوعت مشاربها بين الأيديولوجيا والفلسفة والتحليل النفسي والرواية. ونقل طرابيشي إلى العربية أعمالاً لفرويد وهيغل وإميل بريهييه وروجيه غارودي وجون بول سارتر وسيمون دو بوفوار والكثيرين غيرهم.

وله مؤلفات في النظرية القومية والماركسية وفي النقد الأدبي للرواية العربية. وكان من أوائل من طبق مناهج التحليل النفسي في دراسته للرواية العربية، كما في كتابيه “أوديب في الرواية العربية” (1982) و”الرجولة وأيديولوجيا الرجولة في الرواية العربية” (1983).

ومن بين مؤلفات طرابيشي “معجم الفلاسفة” و”من النهضة إلى الردة”، و”هرطقات 1 و2 “.

ولعل أبرز أعماله مشروعه الضخم “نقد نقد العقل العربي”، الذي عكف عليه أكثر من 20 عاما، وصدر منه خمسة مجلدات، كان آخرها الجزء الخامس “من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث” (2010). وقد ساجل طرابيشي في عمله الموسوعي أفكار محمد عابد الجابري، معيداً قراءة ما كتبه المفكر المغربي.

ويتضمن عمل طرابيشي هذا قراءة وتمحيصا ومراجعة للتراث اليوناني وللتراث الأوروبي الفلسفي وللتراث العربي الإسلامي، فلسفةً وفقهاً وتصوفاً ولغةً.

وعرف طرابيشي أيضا بمقالات ثرية المضمون عن الكتب، كان ينشرها في ملحق “تيارات” في جريدة الحياة.

مجموعة من كتب جوروج طرابيشي (بنتيراست)

المصدر: الحوار المتمدن، جريدة الحياة

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

التعليقات مغلقة.