جدار برلين

إثر نهاية الحرب العالمية الثانية على الجبهة الأوروبية في مايو/أيار 1945، وبهزيمة ألمانيا بزعامة أدولف هتلر؛ بدأت تظهر التناقضات القائمة بين دول الحلفاء المنتصرة (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد السوفياتي)، فاختلفوا بشأن مصير ألمانيا المنهزمة وقرروا تقسيمها إلى بلدين هما جمهورية ألمانيا الاتحادية (ألمانيا الغربية) وجمهورية ألمانيا الديمقراطية (ألمانيا الشرقية).

كان من نتائج ذلك التقسيم أن صارت العاصمة برلين شطرين كلّ منهما عاصمة لإحدى الدولتين، وأصبحت برلين بؤرة الصراع بين قطبيْ الحرب الباردة (واشنطن زعيمة المعسكر الرأسمالي وموسكو قائدة المعسكر الشيوعي)، وبالتالي أضحت ميدانا للمعارك الاستخباراتية بينهما مما استوجب تبادل الحذر من تسلل الجواسيس عبر الحدود.

وفي يوم 13 أغسطس/آب 1961 أصدر رئيس ألمانيا الشرقية الشيوعية فالتر أولبريشت – بتشجيع من موسكو – أمره بالبدء في تنفيذ “عملية روز” لتشييد “جدار للحماية من الفاشية والتجسس وأعمال التخريب القادمة من الغرب”، وذلك عند الخط الفاصل بين شطريْ برلين للحد من الهجرة التي كان معدلها يوميا يصل إلى ألفي شخص.

جاء قرار بناء جدار برلين بعدما غادر أكثر من 2.5 مليون شخص ألمانيا الشرقية – التي كان عدد سكانها آنذاك 19 مليون نسمة – إلى غريمتها الغربية، فأصبح الجدار حاجزا يسمح بالتحكم في انتقال سكان ألمانيا الشيوعية إلى المناطق التي تحتلها القوات الغربية الحليفة، ومنعهم من الفرار عن طريق برلين الغربية التي كانت آنذاك تمثل جيبا رأسماليا.  امتدّ الجدار بطول 186 كيلومترا، ووصل ارتفاعه إلى حوالي 12 مترا، وشارك في تشييده أكثر من عشرة آلاف جندي ألماني شرقي (بعض المصادر تقدر عددهم بـ40 ألف جندي وشرطي)، وجرى تحصينه وترميمه عبر السنين.

في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 1989 خرج عشرات الآلاف في مظاهرات بألمانيا الشرقية ضد نظامها وما لبث عدد المشاركين فيها أن ارتفع إلى مليون، مما اضطر معه المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الحاكم إلى الاستقالة.

وفي مساء 9 نوفمبر/تشرين الثاني 1989 أعلنت برلين الشرقية فجأة سقوط جدار برلين وفتح الحدود بين الألمانيتين على مصراعيها، فباشر المئات من الألمانيين هدم أجزاء من الجدار بمعاول بدائية منتقمين من الحاجز الذي حبس حريتهم عقودا، وتدفق عشرات الآلاف خلال ساعات إلى ألمانيا الغربية عبر “بوابة براندنبورغ” الشهيرة.

وأعلنت سلطات ألمانيا الغربية فجأة فتح العبور بين شطريْ برلين للراغبين فيه مساء 9 نوفمبر/تشرين الثاني 1989، ولكن عملية هدم الجدار لم تبدأ إلا في 13 يونيو/حزيران 1990 واستغرقت سنتين لإزالة كل التحصينات الحدودية القريبة من برلين.

وفي 13 يونيو/حزيران 1990 بدأت رسميا عملية هدم جدار برلين الذي قال عنه ذات يوم رئيس ألمانيا الشرقية السابق أريك هونيكر (حكم من 3 مايو/أيار 1971 إلى 18 أكتوبر/تشرين الأول 1989) إنه “سيبقى مائة عام”. وقد مهّد هذا الحدث التاريخي الكبير لإعلان إعادة توحيد شطريْ ألمانيا يوم 3 أكتوبر/تشرين الأول 1990.

ألمانيات يساهمن بتهديم الجدار (روتانا)

المصدر: DW، تعرف إلى ألمانيا

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

التعليقات مغلقة.