المرتزقة

المرتزقة Mercenaries

ورد تعريف المرتزقة في الملحق الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف الموقعة عام 1949، والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات الدولية المسلحة، بأنه شخص يجرى تجنيده خصيصا ليقاتل في نزاع مسلح أو يشارك فعلا ومباشرة في الأعمال العدائية، ويشمل التعريف أيضا كل شخص يحفزه أساسا إلى الاشتراك في الأعمال العدائية أو الرغبة في تحقيق مغنم شخصي، أو كل شخص ليس من رعايا طرف في النزاع ولا متوطنا بإقليم يسيطر عليه أحد أطراف النزاع أو ليس عضوا في القوات المسلحة لأحد أطراف النزاع، أو وليس موفدا فـتي مهمة رسمية مـن قبــل دولة ليســت طــرفا في النـــزاع بوصفه عضواً في قــــواتها المـــــــــسلحة ، بحسب الموسوعة السياسية.

ظاهرة المرتزقة من الظواهر التي عرفتها المجتمعات البشرية منذ القدم، وشكلت أداة مهمة من أدوات القتال في الحروب والغزوات، سواء قبل ظهور الدول والجيوش النظامية أو بعدها. وتطور دورها بشكل كبير في العصر الحديث.

ذكرت كتب التاريخ العديـد من الصراعات والحروب التي شارك فيها المرتزقة مقابل أجـر مـادي، حيث استخدمت العديد من الامبراطوريات والحكومات القديمة فكـرة المقاتلين الأجانب في حروبها ضد الطرف الآخر، وذلك للقيام بعمليـات الغزو والاحتلال، ومنهـا الامبراطوريـة الرومانيـة التـي اسـتخدمت الجرمان في غزواتهـا الاسـتعمارية، كـذلك الامبراطوريـة اليونانية التي تعتبر أول من استخدم الجنود المرتزقة في حروبها، وأخذت هذه الظاهرة في الانتشار حتـى القـرون الوسـطى بـرغم تشكيل الجيوش النظامية، وقيام الدولـة بمفهومهـا الحـديث.

ففـي القرن الرابع عشـر استأجرت الامبراطورية البيزنطية أفـرادا من المرتزقة أطلق عليهم تسمية “الموكافار” وهم من منطقة تقع على الحدود الشمالية لإسبانيا ساعدتها على القتال ضد الأتراك.

وفي القرن الثـامن عـشـر لقـي سـوق المرتزقة كـسادا، وأصبحت ظاهرة المرتزقة تتقلص شيئا فشيئا، خاصة عقـب ظهـور النزعة الوطنية، ومبدأ حق المواطنة وخلق الجنـدي النظـامي، حيـث أصبح التجنيد قاصرا على مواطني الدولة فقط، فهـم الـذين يتولـون واجب الدفاع عن أوطانهم.

وفي العصر الحديث، تطور دورها بشكل كبير، لاسيما بعد ظهور حركات التحرر الوطني حيث وجد الاستعمار مصلحة حقيقية له في الاستعانة بالمرتزقة لضمان استمرار سيطرته على الشعوب الضعيفة ومقدراتها.

أما في الثلث الأخير من القرن العشرين فقد تفشت ظاهرة المرتزقة بشكل كبير جدا، حيث برزت هذه الظاهرة كظاهرة فرضت نفـسها على واقع الكثير من الدول، وكمهنة احترافية اجتذبت مئات الآلاف.

وفي نهايات القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين أخـذت هذه الظاهرة بالانتشار بشكل كبير جدا، خصوصا بعد ما تـم إنـشاء شركات عالمية للمرتزقة تحت مسمى شركات أمنيـة وعـسكرية تـضم الآلاف من المرتزقة من مختلف أنحاء العالم.


المصدر: الموسوعة السياسية

التعليقات مغلقة.