العدالة الانتقالية

تعرّف العدالة الانتقالية بأنها مقاربة لتحقيق العدالة في فترات الانتقال من النزاع أو قمع الدولة، وذلك من خلال محاولة تحقيق المحاسبة وتعويض الضحايا، حيث تقدّم العدالة الانتقالية اعترافاً بحقوق هؤلاء الضحايا وتشجّع الثقة المدنية، وتقوّي سيادة القانون والديمقراطية.

كما تُعرف بأنها مجموع الآليات والمسارات القضائية وغير القضائية الهادفة إلى مساعدة مجتمع شهد حكماً دكتاتورياً أو نزاعاً على التعامل مع ماضيه وإعادة بناء دولة القانون.

تعدّ محاكم نورنبيرغ (1945)، أصل مفهوم العدالة الانتقالية ، فقد عمدت الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية إلى توسيع نطاق آليات القانون الجنائي في حينها، لتُمكن من محاكمة قيادات عسكرية وسياسية بعينها في النظامين النازي والياباني، لإبراز الجانب الجنائي والحقوقي في تجاوزات الأنظمة المهزومة، مما كان له أثر حاسم في تعزيز الوعي الحقوقي على المستوى الدولي، وبروز فعاليات مؤسسية على المستوى الدولي جعلت القضية الحقوقية عبر العالم قضيتها الأولى، غير أن المكاسب المحققة في المجال الحقوقي على المستوى الدولي، خلال النصف الثاني من القرن العشرين، هي الأهم في التاريخ الحديث والمعاصر.

ويعود الفضل الأكبر فيها إلى الحركة الحقوقية التي نشأت في الخمسينيات، منطلقة من دروس تلك الحرب العالمية وتلك المحاكم، وازدهر مفهوم العدالة الانتقالية وأصبح حقلا مستقلا للبحث في القانون الدولي مع تجارب الانتقال الديمقراطي في أوروبا وأميركا الجنوبية خلال سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، من مثل محاكمات أعضاء النظام العسكري في اليونان (1975) والأرجنتين (1983).

كان مصطلح “العدالة الانتقالية” مجرد مصطلح وصفي. لم يكن يشير إلى وجود نهج موحد أو حتى مبادئ مشتركة، كما يُمكن أن يرى من المجموعة الكبيرة من الدول المختلفة التي حاولت أو لم تحاول التصدي لانتهاكات.

وحمل المصطلح ثقلاً، خصوصا في الولايات المتحدة الأمريكية، بسبب الاهتمام الكبير بالطريقة التي تعاملت بها بلدان الكتلة السوفياتية السابقة مع إرث الاستبداد.

في تسعينات القرن الفائت، صاغ عدد من الأكاديميين الأمريكيين هذا المصطلح لوصف الطرق المختلفة التي عالجت بها البلدان مشاكل وصول أنظمة جديدة إلى السلطة ومواجهتها للانتهاكات الجسيمة أسلافها.

وتطورت المناهج في أواخر وبدء الألفية الثالثة على أساس الاعتراف بمبادئ حقوق الإنسان والإصرار على أن انتهاك الحقوق لا يمكن تجاهله، وارتبط مع هذه الفكرة تتبع أنواع معينة من الآليات، مثل الملاحقات القضائية، وتقصي الحقائق (أو “البحث عن الحقيقة”) والتحقيقات، وبرامج جبر الضرر، ومبادرات الإصلاح باعتبارهم أكثر الوسائل فعالية لإنفاذ مبادئ حقوق الإنسان.


المصدر: المركز الدولي للعدالة الانتقالية

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

التعليقات مغلقة.