آنا أخماتوفا

آنّا أخماتوفا شاعرة رقيقة ذات موهبة عظيمة، وكانت قصائدها تعكس عمق شخصيتها، وتنطوي على حقائق نفسية ووجدانية قوية، تثير رغبات حسية دفينة وموجعة، عبر شكل شعري متألق، بوسائل لغوية بسيطة.

ولدت آنا أخماتوفا في 11 يونيو/ حزيران عام 1898 في أوديسا بأوكرانيا، في زمن روسيا القيصرية، والدها المهندس العقيد البحري Hندريه انطونوفيتش غورينكو ووالدتها اينا ايرازموفنا.

بعد مضي عامين من ولادتها انتقلت عائلتها للإقامة في تسارسكويه سيلو، بلدة القياصرة في ضواحي بطرسبورغ، حيث التحقت آنا بمدرسة “ماريينسكايا جمنازيا”.

تميزت منذ صغرها بطبعها الحاد، وفي الوقت نفسه اتسمت بالذكاء والفطنة، التحقت بالمدرسة الأدبية عام 1900 وأمضت فيها خمسة أعوام ثم انضمت إلى مدرسة خاصة في كييف، وتلقت دورات في الأدب والتاريخ 1908. وقد أتقنت آنا كل الاتقان اللغة الفرنسية ، كما قرأت أعمال دانتي بالايطالية، وتعرفت على أعمال الشعراء الروس ديرجافين ونيكراسوف وبوشكين. وقد أحبت شعر الاخير طوال عمرها.

بدأت نشر أعمالها عام 1911، واختارت الشاعرة لنفسها “أخماتوفا” كاسم فني ـ بدلاً من لقب والدها غورينكو ـ اعتقاداً منها أن أحد أسلافها (أحمد خان) كان أميراً تترياً ينتمي إلى سلالة ” جنكيزخان “.

صدرت أول مجموعة شعرية لها في 1912 تحت عنوان “أمسية”، ثم أتبعتها بمجموعة ثانية في 1914 بعنوان “المسبحة”، ومجموعة ثالثة في 1917 بعنوان “القطيع الأبيض”، ومجموعة رابعة في 1921 بعنوان “أعشاب على جانب الطريق”.

في قصائدها ينعكس همها الخاص ممزوجا بتناول التطورات السياسية الجارية في بلادها ما أدخل دواوينها في دائرة المحظور، إذ أمرت السلطات بعدم نشر أشعارها وأعمالها الأدبية خلال 1923-1934.

لم تتقبل آنا خماتوفا ثورة اكتوبر البلشفية وكتبت تقول “لقد نهب وبيع كل شيء، ويعاني الجميع من الأسى والجوع”. لكنها لم تغادر روسيا ورفضت الاصغاء الى الدعوات للسفر إلى الخارج حيث يوجد الكثير من أبناء عصرها. ولم تغادر روسيا حتى بعد عام 1921 حين أعدم البلاشفة زوجها الأول نيكولاي غوميليوف.

في أعوام الستينيات ذاع صيت آخماتوفا في خارج البلاد بعد ترجمة أعمالها الى الإنجليزية والفرنسية والإيطالية وغيرها من اللغات. ومنحت الشاعرة جائزة “ايتنا ـ تاورمينا” الشعرية الدولية، والدكتوراه الفخرية في الأدب من جامعة أوكسفورد.

توفيت آنا أخما توفا يوم 11 مارس/ آذار 1966، بنوبة قلبية في مصحة بالقرب من ضواحي العاصمة الروسية موسكو.

بورتريه آنا أخماتوفا(صحيفة العرب)

المصدر: غيل براستنيتزار، آنَّا أخماتوفا أيقونة الوجع الروسي

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

التعليقات مغلقة.