بين التقدمية والرجعية – أبو النور الحلبي

بقلم : أبو النور الحلبي

أوضحت ثورات الربيع العربي للعالم أجمع جملة من المفاهيم المغلوطة التي كانت تسوقها الأنظمة العربية الوراثية للجمهور في بلادها وفي العالم بأسره ومن هذه المفاهيم:

1        – التطرف والحرب الطائفية : ففي الوقت الذي كانت السلطات المصرية تتهم الجماعات الدينية بإثارة الصراع الإسلامي المسيحي ثبت أن وزير الداخلية حبيب العدلي هو المسؤول عن هذه الأعمال ومنها تفجير كنيسة القديسين وفي الوقت الذي كان القذافي يهدد بأنه يحمي الغرب من الإسلاميين ويحمي العلمانية أطلقها حرباً جهادية على الأعداء الصليبين كما ادعى.

أما في سورية فقد برز هذا الامر في شيئين الأول: الفرز الطائفي الذي حصل بدعم ايران وحزب الله وحكومة العراق المحسوبة على إيران مع النظام السوري الطائفي . والثاني: محاولة النظام المجرم في سورية بكل الوسائل جعلها حرباً طائفية أو دينية ضد القومية أو حتى حربا ضد السلام مع اسرائيل كما تحدث رامي مخلوف عساه يضمن البقاء لوقت أطول.

2        – الشعارات الجوفاء: فمن الوحدة لم يصنعوا إلا الفرقة والنزاعات والحروب ومن الإشتراكية والجماهيرية أفرزت رأسمالية الأسر الحاكمة فصارت أقل أسرة منهم تملك عشرات المليارت وأما الحرية المسكينة فلم يبقى منها في بلادنا إلا الخيال بعد مباحث أمن الدولة وعلمانية بن علي ومجازر أبو سليم في ليبيا ومحاكم تفتيش سورية بعد مجازر حماة وغيرها حروب علي صالح بين اليمنين ومع الحوثيين وغيرهم.

3        – النماذج الاقتصادية المتطورة : التي كان يدعيها كل هؤلاء الحكام كشف المستور عن تفاصيلها وإذ بها مجرد إنجزات لابد منها لتحقيق المكاسب لعوائل حاكمة استملكت البلاد بشراكات ومحاصصات مع بعض الأتباع بينما أمسكت الأسر الحاكمة بكل مفاصل الأمن والجيوش لتضمن بقاءها في سرقة البلاد والعباد.

4        – الرجعية والتقدمية : ففي الوقت الذي كانت أنظمة هذه الدول تتغنى بأنها تقدمية وتعاني الكثير لنشر التقدم في بلادها مع شعوبها المتخلفة والرجعية كما كانت تدعي , تفاجأ العالم أنها قد كشفت عن حقيقتها باستخدام الخيل والبغال و كامل العتاد العسكر والمرتزقة والسجون والتعذيب والتنكيل بالمعارضين و حاولت منع الاتصالات بكل أنواعها , في الوقت الذي أظهرت الشعوب ضروباً مذهلة من التنظيم واستخدام التقانات الحديثة والتكافل الاجتماعي وحتى النظافة وغيرها مما أعطى للعالم إشارات بأن هذه الشعوب ارقى بما لا يقاس من حكامها.

بالنسبة لنا كمراقبين لم نتفاجأ برجعية أنظمتنا وفسادها لأننا وكما يقال (نعرف شمس بلادنا ) ولكن الحقيقة تفاجأنا برفعة مستوى شعبنا والأمثلة الرائعة التي ضربها فمن أغنية تونس الخالدة (إذا الشعب يوماً أراد الحياة) , إلى ميدان تحرير مصر واستجابة الملايين لنداء الحرية إلى نداء الحرية , إلى صمود وحكمة اليمنيين في عدم استخدام السلاح , إلى أسطورة ليبيا في مصراتة وشعبها الذي أذهلنا بما أخرج من نخب ثورية , إلى ثورة الرجال في سورية والدم الذي أغرق السيف وصاحبه بفداء حماه وبطولة إدلب ورجولة حمص وصمود درعا والوحدة التي أظهرها الشعب في كل مدنه وقراه.

وتبين لنا بأن حكامنا قد ندمو أشد الندم على أنهم قد أدخلوا الجوالات والكمبيوترات والانترنت والفضائيات لبلادنا لأنها قد أسهمت في إسقاطهم وكان من الأفضل لهم لو أرجعونا لعصر الحمير والبغال وضربوا سور حول كل ولاية ليحيا القائد الملهم زعيم الأمة وأبوها إلى الأبد ولكن يا حرام عليهم لن يحصلوا الابد , وصدح نداء الثوار مافي للأبد عاشت سورية ويسقط الأسد .

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend