بعد المتغيرات الجديدة ما مصير الفصائل الراديكالية شمال غربي سوريا؟ (1/2)

ظروف جديدة تحيط بهيئة تحرير الشام

تتجنب تركيا منذ سنوات الدخول في مواجهة مع التنظيمات المتشددة، ولا سيما هيئة تحرير الشام في محافظة إدلب شمالي سوريا، لكن سقوط قتلى وجرحى من الجيش التركي لأول مرة بهجوم لهذه الجماعات جعل المواجهة التي يعتبرها الكثيرون «حتمية» تقترب كثيراً.

0
الأيام السورية؛ سلام محمد

قبل أيام، أعلنت وزارة الدفاع التركية مقتل جنديين وإصابة ثالث، بنيران جماعات وصفتها بـ”راديكالية”، في منطقة خفض التصعيد شمال غربي سوريا، ولفت البيان إلى أن القوات التركية في المنطقة ردت بالمثل على الهجوم، وأنها ضربت على الفور أهدافاً محددة في المنطقة.

وفي وقت سابق، أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى «انفجار عبوتين ناسفتين في رتل عسكري للقوات التركية أثناء مروره على الطريق الدولي إم -4» في ريف إدلب الغربي، ليعتبر بذلك أول هجوم على القوات التركية منذ دخول وقف اتفاق النار الذي توصلت إليه أنقرة وموسكو حيز التنفيذ في السادس من الشهر الجاري، وأول سقوط لقتلى من الجيش التركي في هجمات لجماعات تعارض الاتفاق التركي الروسي.

تصعيد تدريجي ضد الهيئة

على الرغم من أن هيئة تحرير الشام أعلنت معارضتها للاتفاق التركي الروسي، إلا أن بيان وزارة الدفاع التركية لم يتهمها بشكل مباشر بأنها هي من نفذت الهجوم الأخير على قواتها، كما أن الهيئة لم تؤكد الاتهامات الموجهة لها من جهات أخرى، بالمسؤولية عن الهجوم.

وبغض النظر عما إذا الهيئة هي من نفذت الهجوم بشكل مباشر، أو عناصر «غير منضبطين» فيها نفذوه بشكل فردي، فإن الأيام المقبلة يتوقع أن تشهد تصعيداً تدريجياً مع الاستحقاقات المفروضة على تركيا بضرورة تسيير الدوريات المشتركة وإيجاد حل لملف الهيئة على المدى البعيد.

وعلى مدى السنوات الماضية، سعت تركيا للحل السلمي لملف الهيئة وذلك من خلال تشكيل الجيش الوطني المعارض واستقطاب العناصر «غير المتشددة» من التنظيم لإضعافه تدريجياً، لكن ومع الهجوم الجديد على القوات التركية ووصول الضغط الروسي إلى ذروته، وعدم رغبة تركيا في تفجر الأوضاع مجدداً في إدلب وعودة هجوم النظام وروسيا بحجة محاربة الإرهاب، فإن الخيار العسكري لتركيا يبدو أقرب من أي وقت مضى، لا سيما أن الجيش التركي يتمتع بقدرات واسعة في إدلب عدم إدخاله آلاف الآليات والجنود مؤخراً إلى داخل المحافظة وتعزيز حضوره العسكري المباشر هناك.

متغيرات تفرض نفسها على الفصائل المقاتلة

في السياق، الاتفاق سيفرض على الحالة الفصائلية للمعارضة السورية في إدلب، إجراء تغييرات على شكلها وربما مضمونها، خصوصاً “هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة سابقاً)، بناء على إشارة الاتفاق في مقدمته إلى “مكافحة جميع أشكال الإرهاب، والقضاء على جميع الجماعات الإرهابية في سورية على النحو الذي حدده مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة”، ما يستهدف تحديداً “هيئة تحرير الشام”، وعدداً من الفصائل القريبة من فكرها، المتبقية في إدلب.

مقاتلين من هيئة تحرير الشام في محافظة إدلب (وكالة إباء)

ظروف جديدة تحيط بهيئة تحرير الشام

1/ تحاول “الهيئة” في هذا التوقيت، لفرض نفسها على أرض الواقع، دعم الحراك الشعبي الذي ينظمه نشطاء ومدنيون من خلال الاعتصام على طريق “أم 4″، لقطعه أمام الدوريات الروسية – التركية المشتركة، الذي يريد منه المدنيون إرسال رسائلهم إلى تركيا، بعدم جدوى الاتفاق وفائدته من دون إبعاد النظام عن المناطق التي دخلها جنوبي طريق حلب – اللاذقية “أم 4″، وجانبي طريق حلب – حماة – دمشق “أم 5″، ما يؤمن لهم العودة إلى مدنهم وقراهم التي نزحوا منها.

2/ أشارت مصادر مطلعة في إدلب، بحسب “العربي الجديد”، إلى تداول معلومات مفادها بأن “هيئة تحرير الشام” طلبت الانضمام لـ”الجبهة الوطنية للتحرير”، إلا أنّ طلبها لا يزال مرفوضاً من قبل معظم فصائل الجبهة الـ 11، بعد أن قدمت “الهيئة” شروطاً مقابل ذلك الانضمام، ولم يتسنّ التأكد من صحة تلك المعلومات.

3/ لم يتسرّب الكثير من التفاصيل حول الاجتماع الذي ضمّ قادة من “الجبهة الوطنية للتحرير” المدعومة من تركيا وضباطا ومسؤولين أتراكا يوم الجمعة الماضي، لبحث تفاصيل الاتفاق وتقييم أداء “الجبهة” خلال المعارك الأخيرة، ولاسيما بما يتعلق بملف “هيئة تحرير الشام”.

4/ صمود الاتفاق واستدامته وتنفيذه كاملاً، لا يناسب الوضع الداخلي للهيئة وتموضعها ضمن المنطقة، وذلك بعد أن وصل إليها وبشكل صريح استثناها من الوجود على مناطق التماس على جانبي طريق أم 4 المتفق عليه في موسكو.

5/ الأمر يفرض على الهيئة التي فشلت في تقديم نفسها شريكاً مع الفصائل الأخرى، استقطاب التيارات الأخرى من المجموعات الجهادية، كحراس الدين وأنصار التوحيد وتيار أبو اليقظان وتيار العريدي داخل الهيئة، فهو يحال استقطاب الجهاديين”.

6/ لا مستقبل لهذه المجموعات والتنظيمات في منطقة خفض التصعيد في ظل الحصار الذي سيكون مفروضاً عليها من الشمال (تركيا)، والجنوب (النظام وروسيا وإيران)”.

7/ التنظيمات ستفقد القاعدة الشعبية وطرق الإمداد اللوجستية، لكونها غير قادرة على الصمود في حال تمت محاصرتها من كافة الجهات، ليس فقط لجهة تزويدها بالمواد التموينية، ولكن أيضاً لجهة مدها بالمعدات والسلاح والذخائر التي تضمن لها الدفاع عن نفسها.

8/ في حال الحفاظ على الاتفاق وصموده، فإنه سيتم العمل على إنهاء هذه التنظيمات تباعاً، ولن تجد منفذا يؤدي لاستمرارها في المستقبل”.

مصدر بي بي سي الشبكة السورية لحقوق الإنسان العربي الجديد، الشرق الأوسط
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!