اتفاق سوتشي وإشكاليةُ النص

هل إشكالية النص اللغوي وترجمته تحيط بنص اتفاق سوتشي؟، وهل الإشكالية ذاتَها التي أحاطت بالقرار الأممي (242) الصادر عن الأمم المتحدة هي ذاتُ الإشكالية تحيط بنص الاتفاق سوتشي؟

0
الأيام السورية؛ بقلم: د. محمد عادل شوك

يبدو أنّ الإشكالية ذاتَها التي أحاطت بالقرار الأممي (242) الصادر عن الأمم المتحدة في 22 تشرين الثاني/ نوفمبر 1967، الذي صاغه اللورد كارادون، في أعقاب حرب حزيران 1967، التي أسفرت عن احتلال فلسطين كلها وسيناء من مصر والضفة الغربية من الأردن ومرتفعات الجولان من سورية.

حيث تباينت الرؤية الإسرائيلية عن الرؤية العربية بسبب (the: ألْ التعريف) في الفقرة (أ) منه، فهي في النسخة العربية (انسحاب القوات المسلحة الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها في النزاع الأخير)، في حين أنها في النسخة الإنكليزية (من أراضٍ عربية ….)، وشتان شتان بين دلالة النصين كما يقول أهل اللغة.

هي ذاتُ الإشكالية تحيط بنص الاتفاق سوتشي، الذي أبرم بين الحكومتين التركية والروسية في: 17 أيلول/ سبتمبر 2018، بخصوص إدلب، في نسختين روسية وإنجليزية، تحمل كلتاهما القيمة القانونية ذاتها.

وهو ينص في بنوده العشرة، التي نشرتها “RT Arabic: روسيا اليوم”، على الآتي:

1- الإبقاء على منطقة خفض التصعيد في إدلب، وتحصين نقاط المراقبة التركية واستمرار عملها.

2- سيتخذ الاتحاد الروسي جميع الإجراءات اللازمة لضمان تجنب تنفيذ عمليات عسكرية وهجمات على إدلب، والإبقاء على الوضع القائم.

3- إقامة منطقة منزوعة السلاح بعمق 15 – 20 كم، داخل منطقة خفض التصعيد.

4- إقرار حدود المنطقة منزوعة السلاح سيتم بعد إجراء مزيد من المشاورات.

لوحظ مؤخرًا أنّ تركيا تصرّ على موقفها الذي أعلنه الرئيس أردوغان، حول عودة النظام إلى مواقعه التي انطلقت منها، في تخطٍ واضح لبنود سوتشي.

5- إبعاد جميع الجماعات الإرهابية الراديكالية عن المنطقة منزوعة السلاح، بحلول 15 /10/ 2018.

6- سحب جميع الدبابات وقاذفات الصواريخ المتعددة الفوهات والمدفعية ومدافع الهاون الخاصة بالأطراف المتقاتلة، من داخل المنطقة منزوعة السلاح بحلول 10/10/ 2018.

7- ستقوم القوات المسلحة التركية والشرطة العسكرية الخاصة بالقوات المسلحة التابعة للاتحاد الروسي، بدوريات منسقة وجهود مراقبة باستخدام طائرات من دون طيار، على امتداد حدود المنطقة منزوعة السلاح.

والعمل على ضمان حرية حركة السكان المحليين والبضائع، واستعادة الصلات التجارية والاقتصادية.

8 – استعادة حركة الترانزيت عبر الطريقين إم 4 (حلب – اللاذقية) وإم 5 (حلب – حماة) بحلول نهاية عام 2018.

9- اتخاذ إجراءات فاعلة لضمان نظام مستدام لوقف النار داخل منطقة خفض التصعيد في إدلب. في هذا الصدد، سيجري تعزيز مهام مركز التنسيق الإيراني – الروسي – التركي المشترك.

10- يؤكد الجانبان مجدداً على عزمهما على محاربة الإرهاب داخل سوريا بجميع أشكاله وصوره.

واللافت للنظر في أمر تركيا وروسيا أنّ كلتيهما تشرعنُ تحرّكها حسب فهمها لبنوده، من غير أن تقوم تركيا أو الفصائل بنشر بنوده، وتوضيح ذلك إلى تلك الحواضن.

وهو الأمر الذي لم يتمّ التعليق عليه، أو توضيحه من الحكومة التركية، أو من الفصائل الموقعة عليه؛ ما أثار لغطًا وبلبلة في صفوف الحواضن الشعبية، وقد أدّى إلى مزيد من تقاذف التهم، حول ما تمّ التوافق عليه.

واللافت للنظر في أمر تركيا وروسيا أنّ كلتيهما تشرعنُ تحرّكها حسب فهمها لبنوده، من غير أن تقوم تركيا أو الفصائل بنشر بنوده، وتوضيح ذلك إلى تلك الحواضن.

وقد لوحظ مؤخرًا أنّ تركيا تصرّ على موقفها الذي أعلنه الرئيس أردوغان، حول عودة النظام إلى مواقعه التي انطلقت منها، في تخطٍ واضح لبنود سوتشي، ولعلّ ما أضيف إليها حديثًا هو تأكيده أمام كتلة حزبه البرلمانية، الخميس: 27 شباط/ فبراير الجاري، أنّ تحركات بلده في إدلب، تأتي وفق اتفاقية أضنة، الموقعة مع دمشق في: 20 تشرين الأول/ أكتوبر1998، التي يلفّها الغموض أيضًا.

ويبقى الأمر على ما يبدو رهين تفسيرات مختلف فيها لنصوص سوتشي، وأضنة.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!