22 شباط.. عام على حراك الجزائر

هل استفادت المؤسسة العسكرية، من الحراك الشعبي ومنحته الضوء الأخضر، لاتخاذ عدد من القرارات الهامة، كان في مقدمها فرض استقالة بوتفليقة، ثم تحويل عدد من رموز المرحلة السابقة للقضاء والحكم عليهم؟

0
بقلم: عقاب يحيى

في 22 شباط/ فبراير، في العام 2019 هبّت أغلبية الشعب الجزائري في حراك متعاظم لا زال متواصلا.

كانت الشرارة المباشرة إصرار الإدارة الجزائرية السابقة بتجديد انتخاب الرئيس بوتفليقة المريض والعاجز لعهدة خامسة، بكل تبعاته على أوضاع الجزائر، ومكانتها، وسمعتها، لدرجة أن تلك الأغلبية كانت تشعر بالمهانة والعار من أن يتولى الرئاسة، وبعد عشرين عاماً رئيس مريض فاقد للشرعية صحّياً، ومن خلال ضغط المافيا التي نهضت والتي سيطرت على مفاصل الاقتصاد، والحكم.

ـ لا شكّ أن المؤسسة العسكرية، وهي الجهة الأكثر قوة وتنظيماً، وتأثيراً، انضمّت، أو وافقت على ذلك الحراك ومنحته الضوء الأخضر، واستفادت منه لاتخاذ عدد من القرارات الهامة، كان في مقدمها فرض استقالة بوتفليقة، ثم تحويل عدد من رموز المرحلة السابقة للقضاء والحكم عليهم، وتمسّك تلك المؤسسة بالحفاظ على سلمية الحراك، ومنع استخدام القوة والعنف ضدّه.

ـ لكن الخلاف بين الطرفين كان وما يزال كبيراً، فالحراك يطالب بالتغيير الشامل لكل رموز النظام السابق، وإبعاد جميع من تعاون معه، وإجراء خطوات جذرية في بنية الحكم باتجاه تكريس نظام ديمقراطي، بينما عملت المؤسسة العسكرية وفق رؤية مختلفة لا تعرّض فيها بنيان الدولة، أو مؤسساتها لمخاطر إجراءات قد تكون غير واضحة الأفق والمستقبل، والتمسّك، واقعياً، ببنود الدستور الذي يرفضه الحراك، ومنح بعض بنوده المعنية تفسيرات تتواءم وتلك النظرة وصولاً إلى إجراء انتخابات رئاسية، وتولي السيد عبد المجيد تبون رئاسة البلاد، ووعوده بالقيام بإجراءات كبيرة في مجال الإصلاح الدستوري، والاقتصادي، ومحاربة الفساد، وإشراك الشباب في الحكم عبر عدد من الآليات التي طرحها.

ـ الحراك وإن نقصت فعاليته عمّا سبق، وإن عرف بعض الانقسام بين مؤيد للانتخابات الرئاسية، وبين من يعتبرها غير نزيهة وأنها كانت مقررة النتائج سلفاً، لكنه يحاول الإصرار على مطالبه، ولا يعترف بالرئيس الجديد، ويعتبره الرئيس المعيّن من قبل المؤسسة العسكرية، وقد حاول تجميع صفوفه بمناسبة الذكرى الأولى لانطلاقته، ويتهم السلطة بأنها لم تسمح له بالتظاهر، في حين أن الرئيس تبون أصدر مرسومأً يعتبر 22 شباط/ فبراير عيدا وطنياً ورمزاً لتلاحم الشعب والجيش، ومحاولاً في تصريحات متتالية التأكيد على أنه مستقل، ولم يأتِ من قبل المؤسسة العسكرية، وأن برنامجه الإصلاحي سيعرف مزيد الخطوات التطبيقية في الفترة القادمة.

ـ الجزائر اجتازت امتحاناً صعباً كان يمكن أن يقذف بها إلى مجاهيل غير معروفة، ويعود الفضل بذلك إلى حرص الحراك على سلميته، ودور المؤسسة العسكرية في تكريس تلك السلمية، وأعتقد أن الأبواب، مهما بدت صغيرة، إلا أنها مفتوحة على تغييرات متتالية تدشّن لمرحلة جديدة في الجزائر تعالج فيها أزمتها الاقتصادية، وتعمّق التجربة الديمقراطية بدستور يكرّس التداول السلمي على السلطة، ويمنع انتخاب رئيس الجمهورية سوى لدورة واحدة مدتها خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، ومحاربة الفساد الذي استشرى والتهم الجزء الأكبر من أموال الجزائر.

فالحراك يطالب بالتغيير الشامل لكل رموز النظام السابق، وإبعاد جميع من تعاون معه، وإجراء خطوات جذرية في بنية الحكم باتجاه تكريس نظام ديمقراطي.

الجزائر اجتازت امتحاناً صعباً كان يمكن أن يقذف بها إلى مجاهيل غير معروفة، ويعود الفضل بذلك إلى حرص الحراك على سلميته، ودور المؤسسة العسكرية في تكريس تلك السلمية.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!