على حافة الهاوية… ما الاستراتيجية التي تريدها تركيا؟

هل تحاول تركيا كسب المزيد من الوقت قبل نشوب أزمة لاجئين جديدة؟ وهل تتفاوض مع موسكو على تسوية جديدة حول الوضع في المحافظة؟ ما الاستراتيجية التي تريدها تركيا؟

0
الأيام السورية؛ فريق التحرير

يبدو تسارع الأحداث في منطقة إدلب، والعلاقة المتأزمة بين الروس والأتراك، أنه من المُرجَّح ستعتمد تركيا إستراتيجية متعددة الوجوه لإبطاء تقدُّم نظام الأسد وكسب المزيد من الوقت قبل نشوب أزمة لاجئين جديدة، وزيادة مخاطر التقدُّم عليه وعلى حليفه الروسي، بينما في الآن نفسه تتفاوض مع موسكو على تسوية جديدة حول الوضع في المحافظة، ويُعَدُّ أول عناصر هذه الإستراتيجية التركية.

1/ توسيع النطاق الجغرافي للتصعيد من خلال دفع قوات المعارضة الموالية لأنقرة لشن هجمات ضد النظام في غرب حلب مستغلة الموقف الضعيف نسبيا لروسيا في شرق الفرات والوجود المتزايد للقوات الأميركية في المنطقة، وهو وجود سيجعل روسيا مترددة في تصعيد وجودها المباشر على هذه الجبهة تحاشيا لاستفزاز ترامب والبنتاغون خلفه

2/ سعي أنقرة لاستغلال وجودها في إدلب لتأمين طريق حلب – دمشق الدولي لإعاقة الإمدادات المباشرة لقوات النظام بين حلب ودمشق.

3/ أنقرة ستُواصِل تكثيف الدعم للمعارضين على جبهة إدلب (تُشير التقديرات إلى أن هناك 12 ألف جندي في المحافظة بالفعل) بغية تصحيح توازن الردع مع النظام وروسيا على هذه الجبهة، وإرسال رسالة لموسكو مفادها أن تحقيق أي نصر عسكري على حساب مصالح تركيا سيكون باهظ التكلفة.

4/ أنقرة تُدرك أن هذه التكلفة الباهظة ستنال من الطرفين معا، وأن الطريقة الوحيدة لإيقاف تقدُّم نظام الأسد بشكل فعلي هي خوض معركة برية تشمل نشر أعداد كبيرة من القوات التركية في معارك مباشرة على الأرض، وهو خيار لا يبدو أن أنقرة على استعداد لفعله على الأقل في الوقت الراهن، لكنها بالتأكيد ستلجأ له قريبا إن وصلت المباحثات مع الروس لطريق مسدود.

6/ على المستوى الدبلوماسي، من المُرجَّح أن الأتراك سيواصلون ممارسة عادتهم الأثيرة في تبديل بوصلة علاقاتهم بين موسكو والغرب، فمع اتجاه علاقة أنقرة مع موسكو نحو المزيد من التوتر، من المُرجَّح أن الأولى ستتوجّه مرة أخرى إلى البيت الأبيض في محاولة لانتزاع تأييد واضح لسياستها في إدلب، وربما الحصول على تعهُّد أميركي بشنّ هجمات ضد نظام الأسد حال استخدم الأسلحة الكيميائية في الصراع حول المحافظة.

7/ أردوغان يُدرك بوضوح أن مفاتيح التسوية في إدلب تقع في يد بوتين وليس في يد ترامب، لذا يبدو أن رهان تركيا النهائي مع كل هذه الخطوات هو أن روسيا لن تكون راغبة بدورها في ترك الأمور تتدهور لحافة المواجهة المباشرة معها.

8/ في مرحلة ما قبل بلوغ الصراع ذروته سيضطر الطرفان للجلوس معا لاستكشاف خيارات أخرى للحل، وربما إبرام صفقة جديدة تُعيد تعريف حدود المنطقة العازلة وتُثبِّت الوضع الراهن في المحافظة، لكن المشكلة أن هذا الرهان المستند إلى سياسة حافة الهاوية يُوفِّر مجالا هائلا لحدوث المزيد من الأخطاء، وبالتالي استمرار دورة التصعيد.

مصدر سبوتنيك الجزيرة نت الأناضول
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!