العقيدة الأسدية لجيش النظام في سوريا

ما أكثر العبارات التي سمعتها أثناء الخدمة الإلزامية؟ ما المعارف العسكرية التي تعلمتها أثناء هذه الخدمة؟

0
الأيام السورية؛ خالد المحمد

العقوبة الجماعية، الإهانات، الكلمات النابية، الكفر، السوق بإذلال إلى الطعام، انتظار الإجازة، خدمة الضباط، السخرة، التفييش، الفساد، جيش عقائدي، ….. وغيرها

ذكريات ومفردات يومية عاشها وعاينها كل منا أثناء خدمته الإلزامية في الجيش السوري، والتي ربما تختصر الحياة اليومية والمسيرة التدريبية لهذا الجيش، والتي أكثر ما يمكن أن يتعلم العسكري فيها “فك وتركيب البارودة الروسية، والسير بالنظام المنضم على إيقاع الطبلة” مع حفظ عشرات الشعارات التي يجب أن تتردد في كل حركة وسكنة تمجد القائد الأسد وتفتديه، ولا ذكر فيها لأي شيء يعني الوطن أو سوريا أو الجولان أو قضية وطنية ذات أهمية، لتجعل هذا الجيش جيش الأسد بامتياز لا جيش وطن.

ولعل قاعدة “عسكري دبر راسك” هي القاعدة الأهم والأبرز في الحياة العسكرية للجيش العقائدي الأسدي، والتي تعمقت مع فساد الضباط برتبهم الصغيرة والكبيرة، والتي حُصر تفكيرهم -عدا الشرفاء منهم- بكيفية سرقة ما يمكن سرقته من قطعاتهم العسكرية (مازوت ـ طعام ـ قرطاسية ـ ذخيرة ــ مهام….) حتى طعام العساكر كان محطة للنهب والسلب، فكان ما يصل للعنصر لا يسمن ولا يغني من جوع.

منذ استلام الأسد للسلطة وهيمنة الأشخاص والخطاب الطائفي على الجيش، وزرع العقيدة الأسدية في هذا الجيش استطاع توليد جيش منحرف أخلاقياً وإنسانياً، وكانت لبنان وأحداث حماة وجسر الشغور وحلب، وممارسات رفعت الأسد ودمويته وطائفيته من خلال عناصر تدين بالولاء المطلق له فقط، صورة تجسد هذه العقيدة التي بنى عليها آل الأسد جيشهم.

وما تمت ممارسته اليوم في الثورة السورية أمراً لا يحيد عن هذه العقيدة، والتي تكثفت مع بداية الثورة، من خلال رفع مستوى الضخ في عقول عناصر الجيش عن المؤامرة والإرهاب التي تستهدف ممانعة ومقاومة القائد الأسد وجيشه الباسل، الذي لم يطلق طلقة واحدة تجاه إسرائيل، وحتى عناصر الحراسة في القطع العسكرية على الخط الأول مع إسرائيل، ممنوع أن تحمل بنادق مذخّرة “كانت بنادقهم دون ذخيرة” حرصاً على هدوء الجبهة مع إسرائيل، وهو أمر عاينته أثناء خدمتي الإلزامية.

لعل قاعدة عسكري دبر راسك هي القاعدة الأهم والأبرز في الحياة العسكرية للجيش العقائدي الأسدي، والتي تعمقت مع فساد الضباط برتبهم الصغيرة والكبيرة.

كثير منا لم يستغرب ممارسات الجيش في بدايات الثورة “المداهمات، الاعتقال والتعذيب” فهو أمر مختزن في ذاكرة السوريين، وأمر يتوقعونه من قيادات وعناصر هكذا جيش، وخصوصاً بعد انشقاق الضباط والعناصر الشرفاء منه، وهم نسبة قليلة، الذين كانوا أساساً في حالة اغتراب وعدم انتماء لعقيدة هذا الجيش، فكانت الثورة فرصة للخلاص لهم من الخدمة تحت لواء هكذا جيش، واعتبر النظام ووسائل إعلامه أن الانشقاقات خلاص من العناصر الخائنة واللا وطنية.

ساهمتْ أحداث الثورة وخدمتْ النظام في رفع مستوى الحقد والطائفية والوحشية في عقول ولاشعور عناصر وضباط الجيش، المنحرفين أصلاً عن الأخلاقية والإنسانية بحكم منهج العقيدة الأسدية التي تربو عليها منذ عقود، فارتفعتْ مع تقدم سنوات الثورة هذه الممارسات، وتحول جيش النظام بشكل علني إلى تركيبة وفكر العصابة بدل الجيش، وتنتقل ممارساته من التعذيب والاعتقال والقتل بالرصاص، إلى القصف بالبراميل المتفجرة والكيماوي، وهدم مدن كاملة بشكل وحشي، وتسجيل ممارسات نابعة عن هذه العقيدة الحيوانية من تمثيل بالجثث واغتصاب النساء أمام أفراد عائلتها، وذبح الأطفال بالسكاكين ونبش القبور، وانتهاك حرمات المساجد والكنائس، وتعفيش مدن بأكملها وحرقها بشكل كامل، مع التلذذ بهكذا انتهاكات بشكل لا تقبلها الفطرة الإنسانية.

لم يكن عدم انهيار الجيش الأسدي وتفككه خلال سنوات الثورة والحرب الطويلة نابعة من قوة هذا الجيش وإنما كانت هذه العقيدة هي من ساهمت باستمراره من خلال:

  • تحول الجيش إلى مجموعة عصابات وميليشيات.
  • التعفيش والخطف والذي شكل مورد ومطمع لاستمرار العناصر بالتشبيح.
  • التجييش الطائفي.
  • تشكيل قوات رديفة للجيش.
  • سطوة الأجهزة الأمنية والعناصر الإيرانية وإحكام قبضتها على أمن وعناصر الجيش.

لا تستطيع سطور أو حتى كتب أن توجز عقيدة هذا الجيش وممارساته وعقده النفسية، التي تربى عليها وزرعتْ في عقله الواعي واللا واعي، والتي توثق يومياً بعشرات الصور والفيديوهات مأساة لم يشهدها التاريخ سابقاً والتي لن تمحوها الأيام من ذاكرة الشعب السوري.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!