معركة النيرب عملية عسكرية تركية أم رسالة نارية لتسريع التفاوض حول إدلب؟

هل تُعتبر المعركة المحدودة في مدينة النيرب، رسالة بالنار، وجهتها تركيا إلى قوات النظام السوري وروسيا؟ وهل الهدف منها ممارسة ضغط إضافي لتضييق الخلافات بين موسكو وأنقرة؟

0
الأيام السورية؛ قسم الأخبار

شنّ مقاتلو المعارضة السورية الخميس 20 شباط / فبراير، هجوما على مواقع النظام في قرية النيرب التي تقع على الطريق الدولي حلب – دمشق، والتي كانت قوات النظام قد سيطرت عليها منذ نحو 3 أسابيع في هجوم واسع، واستهدفت دبابات الجيش التركي وراجمات الصواريخ مواقع قوات النظام على محوري النيرب وسراقب بريف إدلب.

وتمكنت فصائل المعارضة من إسقاط طائرة استطلاع روسية، إضافة إلى تدمير عربة “بي أم بي” ودبابة لقوات النظام في البلدة.

وكانت القوات التركية قد قصفت نقاطاً لقوات النظام في سراقب، والنيرب، وداديخ، وتل مرديخ، والطلحية، والترنبة، شرق إدلب، بالإضافة لقصف مربض للمدفعية في قرية كفر بطيخ.

عملية عسكرية أم رسالة تركية لروسيا؟

في السياق، يرى كثير من الخبراء في هذه المعركة المحدودة، رسالة بالنار، وجهتها تركيا إلى قوات النظام السوري وروسيا، وذلك في إطار ضغط إضافي لتضييق الخلافات بين موسكو وأنقرة، التي تطالب بإجبار قوات النظام على الانسحاب إلى ما وراء نقاط المراقبة التركية في المنطقة.

وأكدت عدة مصادر تركية، دبلوماسية وميدانية رفيعة المستوى، لـصحيفة “العربي الجديد”، أن العملية العسكرية التي بدأت باتجاه بلدة النيرب في ريف إدلب، “محدودة نوعاً ما، وتأتي ضمن إطار توافقات تتم مع روسيا بالتدريج، وستتواصل العمليات بهذه الطريقة المحدودة في الأيام المقبلة، وتتحدد وتتوجه بحسب التفاهمات مع روسيا”.

وأضافت “رغم أن هناك تقدماً في المفاوضات (مع روسيا)، إلا أن تركيا لم تحصل على ما تطلبه بالتحديد بعد”. وأكدت أن “الاستعدادات التركية للعملية العسكرية استكملت أمس (الأول) بشكل كامل، وباتت القوات العسكرية التركية والفصائل المعارضة التي تبلغت بالأمر، مستعدة لأي أوامر تأتي للبدء بتنفيذ العمليات العسكرية”.

الرد الروسي

من جهتها، ردت روسيا على الرسالة العسكرية التركية بمثلها، إذ أعلنت وزارة دفاعها عن شن الطيران الحربي الروسي غارات على النقاط التي استطاعت قوات المعارضة اختراقها، بدعم مدفعي تركي، مطالبة أنقرة بوقف دعمها لـ”الإرهابيين”. ويظهر الإعلان الروسي أن موسكو لن توافق على مطالب تركيا، التي أعلنت عن مقتل جنديين إضافيين لها، بغارات لطائرات النظام، متحدثة عن سقوط عشرات القتلى من قوات بشار الأسد، وهو ما نفته موسكو، متحدثة عن سقوط 4 جرحى فقط.

هل سيعود التفاوض؟

على الصعيد السياسي، جاء الدعم المدفعي التركي لقوات المعارضة بعد ساعات من إعلان وزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو أن الوفدين الروسي والتركي سيجريان مزيداً من المحادثات حول كيفية الحد من التوترات في إدلب، وأن رئيسي تركيا رجب طيب أردوغان وروسيا فلاديمير بوتين قد يجتمعان أيضاً، إذا لزم الأمر، وقال لمحطة “تي آر تي” الرسمية: “صحيح أنه في الوقت الحالي هناك اختلافات في مواقف الجانبين، لكن الخلافات ضاقت بعض الشيء، لكنها لم تصل بعد إلى النقطة التي نريدها”. واعتبر جاووش أوغلو أن “اتفاقات سوتشي وأستانة لم تُلغ، ولكنها تلقت ضربات موجعة”.

تسريبات عن تفاهمات بطيئة

في السياق، قالت مصادر، إن تركيا “اقتربت من التفاهم مع روسيا على انسحاب النظام من بلدة سراقب ومعرة النعمان ومن مناطق شرق إدلب، مقابل تمسك روسيا ببقاء النظام في ريف حلب الغربي، حيث إن التفاهمات والاتفاقات تتم ببطء شديد ومشقة، بعدما أدركت تركيا عدم جدوى المواجهة مع روسيا بدفع من الغرب، وإدراك روسيا لذلك، فجنح الطرفان للتفاهم، وإن كان ذلك بطيئاً”.

وأوضحت أن “العمليات العسكرية والمعارك ستتواصل بحسب التوافقات الجديدة، أي أنه من الممكن أن نشهد في الفترة المقبلة عمليات عسكرية محدودة كالتي جرت في النيرب، وربما تتواصل في بلدات أخرى، وصولاً إلى اتفاق نهائي في المنطقة يتضمن وقف إطلاق نار شاملاً، مع إيجاد حل لمشكلة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً). ومن بين الخيارات المطروحة حل الهيئة لنفسها بعد بدء العمليات العسكرية التركية، لنزع الحجة الروسية في خروقاتها في المنطقة”.

مصدر الجزيرة نت رويترز العربي الجديد
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!