تاريخ الصحافة الكردية وأهم الصحف الصادرة حتى منتصف القرن العشرين

لماذا تأخر ظهور صحافة قومية تخص الكُرد، مقارنة مع الصحافة التي انتشرت في العالم وشعوب المنطقة المجاورة؟ وماذا تعرف عن الصحف والمجلات التي أصدرها الصحفيون الكُرد في نهايات القرن التاسع عشر حتى منتصف القرن العشرين؟

0
الأيام السورية؛ حنان معمو

تعد الصحافة أداة من الأدوات المهمة في المجتمع؛ إذ إنها تساهم في تكوين مجموعة من الأبعاد الفكرية المرتبطة بالمعلومات عند الأفراد داخل المجتمع الواحد، وتجعلهم أكثر قُرباً من محيطهم، وتزودهم بكافة الأخبار حول الموضوعات التي يهتمون بمتابعتها، مثل: الرياضة، والفن، والمعلومات العامة، والدراسات الطبية، وغيرها.

تاريخ الصحافة

مقداد بدرخان مؤسس أول صحيفة كردية (الخبر بكل شفافية)

في العصور القديمة لم تكن هناك صحافة بالمعنى الذي نعرفه اليوم، ولكن كانت هناك أساليب مختلفة لتداول الأخبار بين الناس، كإرسال شخص إلى أكثر الأماكن المكتظة بالناس، وخصوصاً الأسواق الشعبية ليقف وسط حشدٍ منهم، ويقرأ على مسامعهم خبراً، أو مرسوماً ما.

بعد اكتشاف الطباعة، ووسائلها التي ساهمت في التفكير بصدور الأخبار مطبوعة، صدرت أول صحيفة مطبوعة في إنجلترا عام 1701، ثم تبعها ظهور صحيفة في فرنسا عام 1777م.

أما ظهور الصحافة في العالم العربي، فيعود إلى القرن التاسع عشر، حيث صدرت أول جريدة في بغداد في عام 1816، ثم تبعتها جريدة الوقائع المصرية في عام 1828 لتعتبر أول جريدة عربية رسمية.

بداية نشوء الصحافة الكُردية

تأخر ظهور صحافة قومية تخص الكُرد، مقارنة مع الصحافة التي انتشرت في العالم وشعوب المنطقة المجاورة لكُردستان، لعدة عوامل، أهمها:

1/ كتابة المثقفين الكُرد بلغات الدول التي قطنوا بها، الأمر الذي أدى إلى ضياع نتاجهم الأدبي والفكري.

2/ سياسة التتريك التي مارستها الدولة العثمانيون تجاه الشعوب التي حكمتها في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

إلا أن تاريخ الصحافة الكُردية حافل، ويمتد لأكثر من مائة وعشرين عاماً.

جلادت بدرخان رائد الصحافة الكُردية في سوريا (آرك نيوز)

كُردستان.. أول صحيفة كُردية

في 22 أبريل/نيسان 1898، أسس الأمير الكُردي مقداد مدحت بدرخان الجريدة الكُردية الأولى باسم “كُردستان”. وقد أعتُبر هذا التاريخ يوماً للصحافة الكُردية، يحتفل به الصحافيون الكُرد والمؤسسات الثقافية والحزبية في كل من كُردستان العراق وسوريا وإيران وتركيا والمهجر.

غلاف أحد أعداد صحيفة كردستان (بوابة الأهرام)

ومقداد بدرخان هو ابن العائلة البدرخانية، التي كانت حاكمة في جزيرة بوتان، المعروفة باسم جزيرة ابن عمر، الواقعة في ولاية شرناق في تركيا، حالياً.

ومن المعروف أن هذه العائلة تمرّدت  على السلطنة العثمانية. ولضرورات تنمية الشعور القومي ورفع الاضطهاد عن الشعب الكُردي، لجأ الأمير الكُردي إلى القاهرة حيث الحركة الثقافية. ومن هناك، أصدر جريدته باللغة الكُردية والأحرف العربية التي كانت معتمدة في ذاك الوقت.

وكتب في افتتاحية عددها الأول: “وضعت نصب عينيّ هدف ترسيخ الاهتمام بشؤون أبناء قومي الكُرد إزاء التعليم، ولأمنح فرصة التعرف إلى حضارة العصر وتقدمه… ولا أبتغي من صدور هذه الجريدة ولو من بعيد سوى خدمة مصالح شعبي وسعادته ورفع المستوى الثقافي لأبناء بلدي”.

صدرت جريدة كُردستان بالأحرف العربية واللهجة الكورمانجية الشمالية، بشكل نصف شهري في أربع صفحات تناولت مختلف المواضيع السياسية والفكرية والأدبية واللغوية والتي تهدف إلى تثقيف الشعب الكُردي وإيقاظ شعوره القومي.

طبع العدد الأول من الجريدة 3000 نسخة، وزعت منها 2000 نسخة في كُردستان مجاناً.

صدر من هذه الجريدة 31 عدداً فقط، على مدى أربع سنوات. واختلف مكان صدورها ما بين القاهرة ولندن وجنيف.

مجلة روج كرد: 

وهي أول مجلة كُردية أصدرت من قبل الجمعية الطلابية هيفي في 6 حزيران/يونيو 1913.

صحيفة «تيكه يشتني راستي» (فهم الحقيقة)

المؤرخ الكُردي كمال مظهر، في كتابه “كُردستان في سنوات الحرب العالمية الأولى”، يسلط الضوء على جانب واسع من أوضاع الصحافة الكُردية حينئذٍ في العراق، يتحدث عن صدور صحيفة “تيكه يشتني راستي” (فهم الحقيقة)، التي صدرت من بغداد في 1 كانون الثاني/ يناير 1918، واستمرت حتى 27 يناير 1919، وقد حررت باللهجة السورانية التي تكتب بالأحرف العربية وبمساحة 24 في 36 سنتيمتراً.

كتب تحت اسمها: “صحيفة سياسية واجتماعية تخدم وحدة وحرية الكُرد”، وصدر منها 67 عدداً فقط، بواقع عددين في الأسبوع، ثم صارت أسبوعية الصدور، وقد أشرف عليها شخصياً القائد العسكري البريطاني الميجر سون، الذي كان ملماً بقواعد اللغة الكُردية وأصول الصحافة، وأصدرها بالتعاون مع الصحافي شكري الفضلي.

ويضيف المؤرخ أن الإنجليز أولوا اهتماماً بالغاً بصحيفة «فهم الحقيقة» الكُردية، ما جعلها تصدر بأسلوب صحافي رفيع وتصميم جذاب، افتقر إليهما كثير من الصحف الكُردية التي صدرت بعدها بسنوات طويلة.

وكانت الصحيفة ذات تأثير كبير، في تغيير وجهات نظر قطاع واسع من الأكراد لصالح الإنجليز، وسياساتهم في المنطقة، سيما وأنها ركزت في مقالاتها على المسائل التي تلامس الحس القومي للكُرد، وسعيهم للانعتاق من الاحتلال، وتقربهم من تحقيق حلمهم الأزلي في امتلاك دولتهم المستقلة.

توقفت الصحيفة عن الصدور بمجرد أن توقفت الحرب. ونُشر في أعدادها كثير من الموضوعات الأدبية والسياسية والتاريخية، إضافة إلى قصائد لشعراء كُرد.

صحيفة «جين» (الحياة)

وصدرت بعدها، صحيفة «زين» (الحياة) التي صدر العدد الأول منها في تشرين الأول/ أكتوبر 1918، أي بعد 17 يوماً فقط، من انتهاء الحرب، واستمرت عاماً واحداً، وصدر منها 25 عدداً، كان آخرها في 2 أكتوبر 1919.

كانت تنشر موضوعاتها باللغتين الكُردية والتركية العثمانية، المكتوبة بالحروف العربية، وكان صاحب امتيازها ممدوح سليم.

جريدة جين (الحياة)

أصدرها مجموعة من المثقفين والطلبة الكُرد في استنبول عام 1919م، وهي جريدة أسبوعية كتبت باللهجة الشمالية الكُردية وبالأبجدية العربية، توقفت الجريدة بعد (22) عدد في كانون الثاني 1920، وكانت تعنى بالحياة السياسية الكُردية ونضالات الحركة التحررية الكُردية وبرامجها السياسية.

صحيفة “كُردستان” من جديد

عادت صحيفة “كُردستان” للصدور على يد ثريا بدرخان، وصدر العدد الأول منها في إسطنبول بتاريخ 31 كانون الثاني/ يناير 1919، وباللغتين الكُردية والتركية العثمانية أيضاً، كما نشرت بعض المقالات والقصائد بالعربية والفارسية، وكُتب في أعلى الصحيفة: «أسبوعية سياسية، اجتماعية، أدبية، علمية».

علماً أن ثريا بدرخان ذاته أصدر هذه الصحفة في عام 1908، لكنه لم يستطع المتابعة، ومرة ثانية في العام 1917، وأيضاً لم يُكتب لها النجاح.

صحف مختلفة في عشرينيات القرن العشرين

جلب القائد البريطاني، الميجر سون، مطبعة للصحف إلى مدينة السليمانية في كُردستان العراق ، بعد توليه منصب الحاكم السياسي فيها. ومع مرور الوقت، نجحت النخب المثقفة الكُردية في تحويل تلك المطبعة إلى نواة لأول مدرسة للصحافة الكُردية في السليمانية، والتي كان لها الأثر الفاعل في إبقاء اللغة الكُردية حية دون اندثار.

أصدر الميجر سون، بذاته في السليمانية، صحيفة كُردية باسم “بيشکهوتن”‌ (التقدم)، ثم تبعتها صحف كُردية أخرى، أصدرها مثقفو السليمانية، مثل صحيفة “بانكي کردستان” (نداء كُردستان)، و”روزي کردستان” (شمس كُردستان)، و”بانكي حهق” (نداء الحق)، و”أوميدي إیستیقلال” (أمل الاستقلال)، وهي صحف صدرت بمجملها في عشرينات القرن المنصرم، أي مع بدايات تشكيل الدولة العراقية عام 1920.

مجلة هاوار (الصرخة)  

تعتبر مجلة هاوار (الصرخة)  بداية انطلاق الصحافة الكُردية في سوريا، أصدرها الأمير جلادت بدرخان بالأبجدية اللاتينية في دمشق بعد أخذ الموافقة من الحكومة السورية بتاريخ 15/5/1932، وهي مجلة نصف شهرية صدرت أول الأمر بالأبجدية العربية واللاتينية، ثم اكتفت باللاتينية.

غلاف مجلة هاوار (تلفزيون كردستان)

أحدثت مجلة هاوار نقلة نوعية في الثقافة والأدب الكُرديين، وشكلت ثورة في مجال الصحافة الكُردية من حيث صدورها باللغة الكُردية ولأول مرة بالأبجدية اللاتينية، وتركيزها على نشر البحوث والدراسات التي صبت جل اهتمامها على مسائل اللغة الكُردية ولهجاتها المختلفة مثل الأبجدية الكُردية، القاموس المصغر، مزج اللغات، اللهجة الكورمانجية وجاذبية اللغة الكُردية.

إلى جانب الشؤون العامة، نشرت الأدب والقصة الكُردية لكتاب وشعراء كرد معروفين وقتها.

عمل بدرخان من خلال هذه المجلة على نشر قواعد اللغة الكُردية وتعليمها لأبناء جلدته.

توقفت الصحيفة عن الصدور في 15 آب/ أغسطس 1942، بعد أن أصدرت 57 عدد.

صحيفة “روناكي” (النور)

أما صحيفة «روناكي» (النور)، فهي أول نشرة صدرت في مدينة أربيل، في 24 تشرين الأول/ أكتوبر 1935. وكانت صحيفة أسبوعية تتضمن موضوعات علمية، وأدبية، واجتماعية. وصدر منها 11 عدداً فقط، واستمرت عاماً فقط.

مجلة كلاويج

صدر منها 105 أعداد بين عامي 1939 – 1949، وتعتبر من المجلات الأدبية التي تهتم بنشر الأدب الكُردي بنوعيه الكلاسيكي والحديث، إضافة إلى نشر نماذج من الأدب العالمي المترجم إلى اللغة الكُردية، وهي مجلة شهرية صدرت باللهجة الجنوبية في بغداد.

مجلة نيشتمانه (الوطن)

صدرت المجلة في مدينة مهاباد باللغة الكُردية وبالحروف العربية، استمرت بين عامي 1943 – 1945 وكانت ناطقة باسم الحزب الكُردي لبعث الأكراد.

مجلة دنكي كيتي تازا (صوت العالم الجديد)

أصدرها القنصل البريطاني عام 1943، كانت ناطقة باسم دول الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية، لذا كانت مجلة اجتماعية سياسية أدبية شهرية، أصدرت باللهجة الجنوبية الكُردية، ونشرت مواد متعلقة باللغة الكُردية وتطورها والأدب ورواده الكُرد المعاصرين منهم والكلاسيكيين، كما نشرت بعض الأعمال المترجمة عن العربية والفارسية.

مجلة روناهي (النور)

صدرت في دمشق 3 ايار/ مايو 1943، وهي مجلة سياسية واجتماعية وثقافية وعلمية شهرية، أصدرها في دمشق بالأبجدية اللاتينية جلادت بدرخان، وقد صدر منها 28 عدد وتوقفت بعد سنتين من صدورها.

مجلة روزا نو (اليوم الجديد)

أصدرها الأمير كاميران بدرخان في بيروت باللغتين الكُردية والفرنسية عام 1943.

مجلة كالالا (الوردة)

أصدرتها رابطة الشبيبة الكُردستانية في 21 آذار/ مارس 1946 وتوقفت بعد بضعة أشهر.

مجلة عرو عالي منال (تربية الأطفال)

صدرت عام 1946 في مهاباد، واستمر صدورها في عهد جمهورية مهاباد الكُردية.

جريدة كُردستان في مهاباد

وهي جريدة كُردية أسبوعية صدرت في مهاباد بتاريخ 11 كانون الثاني/ يناير 1946، وكانت ناطقة باسم الحزب الديمقراطي الكُردستاني، وتصدر باللغة الكُردية بلهجتها الجنوبية.

احتوت على الكثير من النتاجات الأدبية والعلمية بلهجات كُردية متعددة، الأمر الذي مهد الطريق لضرورات دراسة اللغة الكُردية ولهجاتها وتدوينها.

جريدة كُردستان في أذربيجان

كما صدرت في أذربيجان بعد انهيار جمهورية مهاباد صحيفة كُردستان باللغتين الأذرية والكُردية بين عامي 1947 – 1961، وصدر منها (1337) عدداً،

ركزت الصحيفة على الأحداث السياسية الجارية في عموم كُردستان، وفضحت الممارسات القمعية من قبل سلطات الاحتلال، إضافة إلى التنديد بمؤامرات الدول الاستعمارية المتحالفة معها ، كما اهتمت الصحيفة بالأدب الكُردي ونشرت بين ثناياها مختلف الأنواع الأدبية من قصص ومقالات ونصوص إبداعية شعرية ونثرية.

حاولنا في هذا الاستعراض التاريخي، عرض أغلب التجارب الصحفية الأولى في تاريخ الشعب الكردي حتى منتصف القرن العشرين، وسنحاول في دراسة قادمة استعراض الصحافة الكُردية في سوريا حتى يومنا هذا.

 

مصدر كمال مظهر، كُردستان في سنوات الحرب العالمية الأولى عماد يوسف، إحياء عيد الصحافة الكُردية إحسان عزيز، الصحافة الكُردية... تاريخ حافل
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!