تركيا وزوبعة الأحلاف والأعداء في سوريا

هل وصلت تركيا إلى نقطة اللا رجوع مع ضخامة القوات المتدفقة يومياً إلى إدلب؟ وهل إنذارها النظام بالانسحاب إلى ما وراء نقاط المراقبة التركية سيكون جدياً ويحمل مفاجآت للجميع؟

0
الأيام السورية؛ خالد المحمد

بدتْ تركيا كمن غُـدِر بها وبتعهداتها أمام الشعب السوري، وتم تحجيم دورها مؤخراً وإبرازها بموقف الصغير أمام الإرادة الروسية، فتركيا ومنذ تدخل الروس في سوريا وثم الانقلاب الفاشل عام 2016 كانت وسط تقلبات وصراعات الأحلاف في سوريا.

هذه الأحلاف التي بدأت منذ اللحظة الأولى للثورة السورية مع الدعم الإيراني المطلق لخيار الأسد الدموي تجاه شعبه، وانقسام العالم ما بين مؤيد للثورة ومؤيد للأسد، وتقلبات هذه المواقف مع مرور عمر الثورة.

تركيا منذ استلام حزب العدالة والتنمية حاولتْ حكومتها أن تجعل منها دولة سيدة نفسها بعيداً عن تجاذبات المعسكرات العالمية، واتخذتْ لنفسها موقف الند للند تجاه جميع الدول والمعسكرات والتحالفات، مع اتباع سياسة صفر مشاكل خصوصاً مع دول المنطقة، واستطاعت الحفاظ على مؤشر الصفر مشاكل لسنوات، ولكنّ حدثين جعلا التبدل والاضطراب يضرب أشرعة سفينة السياسة التركية، وهما الثورة السورية عام 2011 والمحاولة الانقلابية في تركيا عام 2016.

تركيا دخلت باكراً في متاهات وأحداث الثورة السورية التي تحولت إثر انتقالها إلى الثورة المسلحة، حيث باتت معركة بين مجموعة أحلاف ما بين مؤيد للنظام ومعارض له.
مع تقاطعات غريبة على المستوى العالمي فقطر على سبيل المثال والتي تعادي النظام وتدعم الثورة، هي صديق قوي لإيران المناصر الأول لنظام الأسد، وكذلك روسيا التي تدعم النظام وحافظت عليه باتت اليوم في حالة صداقة مع تركيا التي تضغط لإسقاط هذا النظام.

في سوريا اليوم تتواجد أمريكا وإيران وروسيا وتركيا وبعض الدول الأوربية بشكل مباشر وعلني، وما تشكله هذه الدول حولها من أحلاف وعداوات على الأراضي السورية انعكست على الشعب السوري وفصائله السياسية والعسكرية.

ففي سوريا اليوم تتواجد أمريكا وإيران وروسيا وتركيا وبعض الدول الأوربية بشكل مباشر وعلني، وما تشكله هذه الدول حولها من أحلاف وعداوات على الأراضي السورية انعكست على الشعب السوري وفصائله السياسية والعسكرية.

تركيا حاولت التنسيق مع جميع هذه الدول والأحلاف المتناقضة، وإبراز نفسها مركزاً منفرداً في القضية السورية مختارة التحالف مع الشعب السوري وفصائله المعتدلة، راسمة خططاً وأهدافاً تخدم مصالحها وأمنها القومي وخصوصاً بعد تخلي حلفائها التاريخيين “الناتو” عنها عقب توتر العلاقات مع روسيا عند إسقاط تركيا للطائرة الروسية في سوريا عام 2015.

كانت تركيا ولا زالت من أكثر الدول المعنية بالقضية السورية نظراً لجوراها وطول حدودها ونزوح أكبر عدد للنازحين السوريين إلى أراضيها، وبدء تيارات كردية انفصالية “مصنفة إرهابية في تركيا” بالسعي لإقامة دولة على حدودها الجنوبية.

وكانت النقطة الفاصلة في توجهات تركيا على الصعيد الداخلي والدولي المحاولة الانقلابية في تموز عام 2016 واتهام تركيا للولايات المتحدة بدعم العناصر الانقلابية، مما أدى إلى توتر سياسي واقتصادي بين الدولتين مستمر حتى اليوم، فيما كان موقف روسيا ايجابياً مع الحكومة الشرعية في تركيا أثناء المحاولة الانقلابية، فكانت تركيا أن وجهت تقاربها نحو روسيا وخصوصاً مع بروزها كشريك ومحاور في القضية السورية بعد هيمنة الروس على قرار دمشق وهيمنة تركيا على القرار في الشمال المحرر.

تركيا بوصلتها وخصوصاً في القضية السورية هي أمنها القومي، وإبراز نفسها عالمياً كدولة مركزية ذات شخصية مستقلة، بعيدة عن الأحلاف الغربية أو الشرقية، فهي تقود سياستها وفق شخصيتها المستقلة وتحالف من تشاء وتعادي من يهدد مصالحها القومية واستقلال قرارها، وهو ما تحاول روسيا والغرب الأمريكي والأوربي هزه بشكل غير مباشر بين الحين والآخر بالضغط على تركيا وإظهارها كراضخ للإملاءات والشروط ومنفذ لما يريده الطرفان رغم تناقضهما في الأزمة السورية وغيرها.

تركيا تعتبر اليوم ما حققتهُ في سوريا من درع الفرات وغصن الزيتون ونبع السلام إلى اتفاقات سوتشي وآستانة انتصارات سيادية تركية وجهاد كبير في سبيل الأمن القومي التركي.

تركيا تعتبر اليوم ما حققتهُ في سوريا من درع الفرات وغصن الزيتون ونبع السلام إلى اتفاقات سوتشي وآستانة انتصارات سيادية تركية وجهاد كبير في سبيل الأمن القومي التركي.

الأحداث الأخيرة في إدلب واختراق النظام وحليفه الروسي والإيراني لمناطق خفض التصعيد التي تضمنها تركيا بنقاطها العسكرية، هزت هذه الصورة التي تبنتها تركيا والتي تعتبر نفسها نداً وشريكاً لروسيا في المسألة السورية، لاطرفاً يقوم بما يُطلب منه فقط أو أداة مساعدة لإعادة السيطرة الأسدية الروسية على ما تبقى من إدلب.

وهو ما جعل تركيا على أبواب عملية عسكرية في إدلب وتأكيد على دور تركيا وقوتها، فكان استعراض ضخم لقوتها من خلال الأرتال الكبيرة التي تدخل إدلب وإسقاط مروحية للنظام على يد ثوار سوريا قبيل خطاب أردوغان حول إدلب، وتمسكهم بنقاطهم العسكرية في سوريا والتي تشكل حدود اتفاقات سوتشي وآستانة وإنشاء نقاط جديدة في إدلب.

وصلت تركيا إلى نقطة اللارجوع مع ضخامة القوات المتدفقة يومياً إلى إدلب وإنذارها النظام بالانسحاب إلى ما وراء هذه النقاط والتي ستجعل الأيام القادمة ربما حافلة ومفاجئة وربما ستكون بداية نهاية الأزمة السياسية والعسكرية والإنسانية للشعب السوري في الشمال المحرر.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!