هل باتَتْ إدلب على طاولة إدارة الرئيس ترامب ؟

الأنظار كلّها باتتْ متَّجهة الآن إلى موقف الرئيس ترامب من ذلك، فهو إلى الآن لم يدل بأية تصريحات، ولم يطلق أية تغريدات تتعلق بتطورات الأوضاع في إدلب والشمال السوري.

0
الأيام السورية؛ بقلم: د. محمد عادل شوك

يذهب عددٌ من المراقبين أنّ إدارة الرئيس ترامب باتَتْ في وضع مريح، بعد توقّف مجلس الشيوخ عن مساءلته تمهيدًا لعزله؛ الأمر الذي يحمله على الالتفات إلى جملة من الملفات الساخنة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي المقدمة منها الملف السوريّ، ولاسيما عقب التطورات المتسارعة التي يشهدها منذ مطلع سنة 2020، وليس ببعيد أن يكون في جدول زيارة وزير خارجيته المعلن عنها إلى السعودية.
إذْ من غير المقبول لدى صانع القرار الأمريكي، أن يدع هذا الملف بعهدة روسيا، بعدما اتضح أنّ بوتين سيمضي في تحركه نحو إدلب، ليقضي على المعارضة المسلحة، بذريعة الإرهاب، وجعل آخر جيوب المعارضة تخضع بقوة السلاح إلى سلطة الرئيس الأسد.

وهو الأمر الذي يذكرنا بما كان من الرئيس جورج بوش “الأب”، إبّان أزمة الخليج سنة 1991، عقب قيام الرئيس صدام حسين، بإعلان ضمّ الكويت إلى العراق، باسم المحافظة “19”، و ذلك في خطوة تكاملية مع خطوتها نحو أفغانستان بذريعة الانتقام للهجمات على برجيّ التجارة في نيويورك، من تنظيم القاعدة المتحالف مع حكومة طالبان، وهو ما أقدمت على تعزيزه في وضع يدها على مناطق شرق الفرات في سورية، عقب 2011، بذريعة محاربة تنظيم داعش، الذي جمعت له تحالفًا يقترب عدد أعضائه من 85 دولة.

صحيحٌ أنّ مناطق نفوذ أمريكا في شرق الفرات محصّنة بوجه روسيا وحلفائها من الميليشيات الإيرانية، وقد زادت من تحصينها مؤخرًا؛ لدرجة قيامها ظهيرة الاربعاء 12 شباط/ فبراير 2020، بتوجيه ضربتين جويتين لأحد حواجز مليشيات “بعث العروبة”، الموالية للنظام في قرية خربة عمو، جنوب القامشلي، عقب تعرّضه لقافلة أمريكية كانت تريد الوصول إلى المنطقة.

من غير المقبول لدى صانع القرار الأمريكي، أن يدع هذا الملف بعهدة روسيا، بعدما اتضح أنّ بوتين سيمضي في تحركه نحو إدلب، ليقضي على المعارضة المسلحة، بذريعة الإرهاب، وجعل آخر جيوب المعارضة تخضع بقوة السلاح إلى سلطة الرئيس الأسد.

غير أنّ هناك طائفة من المراقبين ترى في التصريحات المتناقضة التي صدرت عن المسؤولين الأميركيين، حول ما تشهده إدلب من تصعيد عسكريّ مفرط، تتولّى روسيا أمره، في مقابل تحركات تركيا لحماية المدنيين هناك، وإيقاف أكبر موجة تشريد ونزوح تشهدها سورية منذ سنة 2011، وما صاحب ذلك بعد مقتل 14 عسكريًا من الجنود الأتراك المرابطين في نقاط المراقبة المتفق عليها مع روسيا بموجب اتفاق سوتشي؛ وهو الأمر الذي أربك رؤية الكثير من الخبراء في واشنطن بشأن حقيقة موقف ونوايا إدارة الرئيس ترامب نحو الحليف التركي.

ففي الوقت الذي يعزّي فيه الوزير بومبيو عائلات الجنود الأتراك الذين قتلوا في إدلب، يوم الاثنين 10 شباط/ فبراير الجاري، بقصف لا يبعد عن أنظار موسكو، في تغريدة له على تويتر، ويعلن عن إرسال جيمس جيفري، المكلّف بالملف السوري، إلى أنقرة من أجل تنسيق الرد على هذا الهجوم المزعزع للاستقرار في المنطقة.

نجد على النقيض من هذين الموقفين، موقفًا مغايرًا لهما، من مستشار الأمن القومي الأميركي روبرت أوبراين، في أثناء ظهوره في ندوة، يوم الثلاثاء 12 شباط/ فبراير الجاري، استضافها المجلس الأطلسي بالعاصمة واشنطن، في ردّه على سؤال عن إمكانية تدخل إدارة ترامب لوقف العدوان على إدلب، ووقف الهجمات على قوات دولة حليف بالناتو هي تركيا: “نحن لنا تناول آخر يختلف عن الإدارات السابقة، ماذا علينا أن نفعل وسط هذه الهجمات على إدلب؟ هل نهبط عليهم من السماء ونطالبهم بوقف القتال؟ نحن ندرك الدور السيء الذي يقوم به نظام الرئيس الأسد، لكن في الوقت ذاته، الذي لا تساعد فيه روسيا على تهدئة الموقف، نجد تركيا تفعل الشيء ذاته”.

إنّ الأنظار كلّها باتتْ متَّجهة الآن إلى موقف الرئيس ترامب من ذلك، فهو إلى الآن لم يدل بأية تصريحات، ولم يطلق أية تغريدات تتعلق بتطورات الأوضاع في إدلب والشمال السوري.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!