جكر خوين.. شاعر الحلم القومي الكُردي

لم يكن جكر خوين شاعراً عملاقاً فقط، بل كان مفكراً كبيراً ومناضلاً صلباً كتب الكثير والكثير من الدواوين حول القضايا القومية والوطنية والطبقية والأممية.

0
الأيام السورية؛ حنان معمو

جكر خوين Cegerxwîn، ويعني الاسم في اللغة الكُردية “الكبد الدامي”، اسمه الحقيقي، شيخموس حسن علي.

الولادة والنشأة:

ولد عام 1903 في قرية هسارية، وهي قرية تتبع لمدينة ماردين، والتي كانت فيما سبق واحدة من ولايات السلطنة العثمانية، فيما هي اليوم ولاية من ولايات جنوب شرق تركيا.

وفي عام 1914 اضطر مع أسرته للهروب من قريتهم في ماردين، واستقر مع عائلته في مدينة عامودا في شرقي سوريا.

توفي والداه بعد وصولهما إلى عامودا بفترة قصيرة، فتبنى متابعة تربيته وتنشئته أخويه خليل وآسيا، تنقل كثيراً بين القرى والبلدات الكُردية في سوريا، ثم استقر في قرية تل شعير لمتابعة دراسته الدينية عند الشيخ عبيد الله ومن ثم الإمام فتح الله حتى حصل في العام 1921على إجازة في العلوم الشرعية والدينية، وبات يعرف بلقب “ملا”، وهي رتبة دينية عند الشعب الكُردي، تعادل لقب الشيخ عند العرب. حيث أصبح بعدها إماماً في قرية قريبة من عامودا تدعى حازده.

العمل السياسي:

جكر خوين (هاوار)

في عام 1946 انتقل إلى القامشلي، وانخرط هناك في العمل السياسي. متبنياً الأفكار التقدمية، ذات الطابع الاشتراكي، وأصبح أمينا عاما لـ “جبهة حرية ووحدة الكُرد Civata Azadî û Yekîtiya Kurd”.

في عام 1948 انضم إلى الحزب الشيوعي في سوريا، وفي العام 1954 رشحه الحزب لعضوية البرلمان السوري ممثلاً عن منظمة الحزب في مدينة الحسكة.

في عام 1957 ترك الحزب الشيوعي، لإحساسه أن الحزب لا يتبنى حقوق الشعب الكُردي في سوريا بطريقة دقيقة وفاعلة، وشارك مع مجموعة من الوطنين الكُرد بتشكيل منظمة “آزادي” (الحرية)، كمنظمة سياسية كردية ذات توجه شيوعي. وبعد فترة، انضمت هذه المنظمة الحديثة إلى الحزب الديمقراطي الكُردي في سوريا، والذي تم الإعلان عن تشكيله في ذات العام، وانتخب فيه عضواً في اللجنة المركزية.

الاعتقال والهجرة:

في عام 1963اعتقل وسجن في دمشق، لذا كان قراره بمغادرة البلاد، فانتقل في عام 1969 إلى كردستان العراق، وشارك في الانتفاضة الكُردية هناك بقيادة الملا مصطفى البارزاني.

في عام 1973 ذهب إلى لبنان، وأصدر هناك أهم دواوينه الشعرية “من أنا” و”سالار وميديا”.

وبعدها عاد إلى سوريا، لكنه لم يستطع مواصلة الحياة فيها أمام تغوّل الدولة الأمنية التي كان يقودها حزب البعث. مما اضطره للسفر يسافر أوروبا في العام 1977 واستقر في دولة السويد.

في السويد أسس محطة إذاعية وأعاد إصدار جريدة “روجانو” التي كانت تصدر في بيروت في الأربعينات. أصدر في السويد ثمانية دواوين شعرية. توفي سنة 1984، ونقل جثمانه ليدفن في مدينة القامشلي حسب وصيته.

شعره:

تأثر بشعراء الكُرد الكبار، من أبرزهم الشاعر الكُردي (ملاي الجزيري) والشاعر الكُردي (أحمدي خاني) الذي أبدع شعراً ملحمة مم وزين. يقول جكر خوين في مذكراته عن تأثره

جكر خوين (مدارات كرد)

بالشعر الكُردي القديم: “اذا ما رأيتموني أحلق في السماء فاعلموا أنني أحلق بجناحيي الشاعر ملاي الجزيري”.

يعتبر جكر خوين من أشهر شعراء الكُرد المعاصرين في فترة خمسينيات وسبعينيات القرن الماضي، وكان مدرسة شعرية خاصة قلدها الكثيرون من شعراء الكُرد، وما زالت حتى اليوم تؤثر هذه المدرسة على الكثير من الشعراء.

كتب الشعر الكلاسيكي وشعر التفعيلة وكذلك قصيدة النثر، برع في تجسيد الحياة الكُردية والآلام والمحن التي مر بها شعبه الكُردي.

كان ملتزما بقضايا أمته ومصيرها مع إصراره على الكتابة باللغة الكُردية بلهجته الكرمانجية على الرغم من الصعوبات التي تعرض لها، وكان يعلق على ذلك بقوله “إذا كتبت بلغة الآخرين فإن لغتي ستضمحل وتموت أما إذا كتبت بلغتي فإن الآخرين سيحاولون قراءة وكتابة لغتي”.

نظم قصائد رائعة وجميلة عن حق الفلاح في الأرض، وحقوق العمال،  وكان ذلك نتيجة لمشاهداته ومعاينته المباشرة لأحوال الفقراء والفلاحين، والظلم الذي كان يقع عليهم من الإقطاع والأغوات ورجال الدين الذين كانوا يمشون في فلكهم. يقول في إحدى قصائده:

“نحن العمال لم نشبع من اللبن والخبز

انظر كيف أصحاب القصور يجمعون الذهب”

تمتاز قصائده بالرقة والإحساس والعاطفة الإنسانية الجياشة.

قصيدة كيما آز بصوت جكر خوين:

تنوعت مواضيع قصائده، وتجاوزت المحلية. فنظم قصائد عن معركة (ديان بيان فو) الفيتنامية، وأخرى للمغني الأفريقي (روبسون). كما أبدع في القصة الشعرية كقصيدة (عجوزة آل قمشي) التي يحكي فيها قصة قرية (آل قمشي) الكُردية التي دمرها الجنود الأتراك. كما أبدع في الغزل وله عشرات القصائد الغزلية.

ساهم في إصدار مجلات وصحف باللغة الفرنسية والكُردية في بيروت ودمشق. أسس النادي الثقافي في عامودا سنة 1931. انتقل إلى بغداد في أواخر الأربعينات ليعمل أستاذاً للأدب الكُردي في جامعتها.

لم يكن جكر خوين شاعراً عملاقاً فقط، بل كان مفكراً كبيراً ومناضلاً صلباً كتب الكثير والكثير من الدواوين حول القضايا القومية والوطنية والطبقية والأممية.

قد لا تكون كل قصائد جكر خوين بالمستوى الفني نفسه لجهة الطاقة الشعرية التعبيرية والخيال والصور فبعضها يختزن كل خرارة وغزارة المعنى وسلاسة المبنى وبعضها تسوده تقريرية مباشرة، إلا انها عموماً تمثل سجلاً يؤشر لمقاومة وطن للتجزئة ومقاومة قضية عادلة للتهميش والنسيان.

مؤلفاته في اللغة الكردية:

سخر الشاعر إمكانياته لخدمة كردستان وأبنائها، فوضع كتاب (قواعد اللغة الكُردية) وكذلك ألف قاموساً في اللغة الكُردية من جزأين، كما قام بنظم المخطوطة التاريخية (شرفنامة المنظومة) التي كانت مكتوبة بخط (الملا عبد الهادي دير كا جياي مازي) عام 1942 وهي تتألف من 742 مقطعا شعرياً، وتعتبر وثيقة تاريخية تحكي أحوال زعماء الأكراد ومكانتهم، ألفها (شرفخان البدليسي) عام 1005 هجرية باللغة الفارسية حول أنساب العشائر والأمراء الكُرد.

أصدر مجلة كلستان (أرض الزهور) عام 1968 اهتمت بالأدب والشعر والترجمة، لكن حينما اعتبرت الكتابة باللغة الكُردية جريمة اضطر لإغلاقها، إلا أنه ظل يكتب بلغته حتى وافته المنية.

قصائد بصوت جكر خوين:

 

وفاته:

توفي جكر خوين في ستوكهولم في 22 تشرين 1984 و نقل جثمانه الى مدينة القامشلي ودفن في باحة منزله هناك في موكب مهيب لم تشهد منطقة الجزيرة له مثيلا، وتحول ضريحه الى مزار لأبناء الشعب الكُردي.

لديه خمس بنات وهن: سينم، كول بري، روجين، بونيا، سلام . وولدان هما: كسرى وآزاد.

المؤلفات الشعرية والكتب:

صدر للشاعر تسع مجموعات شعرية:

1/ (Pêt û birûsk) پيت وبروسك، دمشق1945

2/ (Şoreşa azadî yê) ثورة آزادي، دمشق 1954

3/ (Kîme ez) كيما أز، بيروت 1973

4/ (Ronak)روناك، ستوكهولم 1980

5/ (zind Evîsta) زند أفيستا، ستوكهولم 1981

6/ (şeveq)شفق، ستوكهولم 1982

7/ (hêvî)هيفي، ستوكهولم 1983

8/ (Aştî)آشتي، ستوكهولم 1985

9/ (xweş xwe wan)خوش خَوان، دهوك 2016

كما أصدر ثلاث قصص عن القصة الشعبية الكردية، وهي:

1/ (çîm û gul perî)جيم و كول پري /قصة /

2/ (Salar û mîdya)سالار وميديا /قصة شعرية /.

3/ (Reşo darî)رشو داري /قصة /.

وثلاث كتب في التراث الشفوي الكردي والأمثال الشعبية

1/ (filklor)فولكلور

2/ (pendên kurdî)حكم وأمثال كوردية.

3/ (Şeref name)شرفنامه المنظومة عن شرفنامه الأصلية.

كما أصدر خمس كتب في أمور اللغة الكردية، وهي

1/ (Dîroka kurdistan)تاريخ كوردستان (ثلاثة أجزاء).

2/ (Serf û neho)الصرف والنحو في اللغة الكردية، (جزأين)

3/ (Ferhenga kurdî)قاموس كردي كردي، (جزأين).

وكذلك تم إصدار كتاب عن سيرة حياته، أسماه (Jiyana min)قصة حياتي.

أما أعماله غير المطبوعة فعددها أكثر من ثلاثين مخطوطاً مكتوباً بخط يده، محفوظة لدى ابنه كسرى.

قصيدة كيما أز بصوت شفان برور:

المصادر:

1/ مقابلة مع الشاعر جكر خوين على قناة Kurd 1 في العام 1983.

2/ الكاتب والشاعر علي كولو.

3/ الموسوعة الكردية.

4/ جريدة النور.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!