انتشار المقالع في ريف إدلب الشمالي وخطرها على المدنيين

ما الأسباب التي أدت لانتشار المقالع في ريف إدلب الشمالي، وما الآثار السلبية التي تخلفها في المنطقة على حياة البشر والشجر؟

0
الأيام السورية؛ ياسين المحمد

تنتشر وبشكل واسع عشرات المقالع في ريف إدلب الشمالي، وقد بات هذا الانتشار يشكل مصدر قلق وإزعاج بالنسبة للمدنيين في المنطقة، وتوجد هذه المقالع بشكل كبير على أطراف العديد من البلدات مثل بلدات أرمناز وكفرتخاريم حارم وسلقين ودير حسان وغيرها.

انعكاسها على حياة الناس

يساعد على انتشار هذه المقالع الكثير من الأسباب والعوامل، من أهمها الزيادة الكبيرة على طلب مواد البناء بسبب حركة الإعمار التي تشهدها قرى وبلدات ريف إدلب الشمالي والغربي. ويتم في هذه المقالع استخراج الرمل للبناء.

ونتيجة تقلص مساحة المناطق الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة المسلحة، مما قلص من الأماكن التي تجري فيها عمليات إنتاج الرمل.

وينعكس هذا الانتشار للمقالع بشكل سلبي على واقع الحياة العامة في المنطقة، فتأثير هذه الظاهرة كبير، حيث يؤثر على البيئة العامة في المنطقة، وتعتبر المقالع سبب رئيس في تلوث الطبيعة وتدمير الغطاء الحيوي النباتي، ويساهم في نقص عدد المناطق الخضراء والحراجية، وتسبب بتغير واضح في تضاريس الطبيعة وتهشيم المظهر العام للمنطقة، فضلا عن مضار أخرى مثل انبعاث الغبار الناجم عن طحن الصخور والذي يعد مصدر إزعاج كبير للسكان، وأصوات الآليات التي تعمل في هذه المقالع، كل هذه السلبيات وغيرها تنتج عن الانتشار الواسع للمقالع في ريف إدلب الشمالي، والتي تنتشر دون خضوعها لأي ضوابط أو قوانين السلامة.

الضرر بالمحاصيل الزراعية

المهندس الزراعي، عبد الرحيم العبيد، من بلدة حاس في ريف إدلب الجنوبي، ويقطن في الشمال السوري، تحدث لصحيفة “الأيام السورية” عن مضار ومساوئ هذه الظاهرة، وتأثيرها على حياة المدنيين في شمال إدلب، قال: انتشرت وبشكل لافت خلال السنوات الأخيرة الكثير من المقالع في شمال إدلب، والتي يتم فيها قطع الصخور من الجبال وطحنها وإنتاج الرمل الذي يستخدم في أعمال البناء، ولهذه المقالع أضرار كبيرة ونتائج سلبية تنعكس على الواقع.

وتابع العبيد قائلاً: حيث تضر بشكل كبير الناحية الزراعية وتتسبب بإعطاب وتلف بعض أنواع المحاصيل الزراعية والمزروعات الواقعة بالقرب منها، مثل أشجار الزيتون والتين والرمان، وذلك بسبب الغبار الناجم عنها، والذي يمنع انتعاش الأشجار وتغذيتها بشكل جيد، كما أن هذه المقالع تتسبب بجعل المساحات الزراعية والحراجية تتقلص بشكل تدريجي، ما يعني أنها سبب رئيس في التصحر، ولا يمكن حصر السلبيات الناتجة عن هذه المقالع فقط في الناحية الزراعية، بل إنها تتعدى ذلك بكثير، فهي مصدر إزعاج للسكان، وبالأخص سكان المخيمات الواقعة في البلدات الحدودية شمال إدلب.

أعمال الحفر في مقالع ريف إدلب (بوابة سوريا)

الغبار الكثيف وأصوات الآلات

أضاف العبيد قائلاً: و يعتبر الغبار الكثيف من بين أبرز ما يزعج السكان هنا، إضافة لذلك فإن أصوات الآلات يعد مصدر ازعاج كبير، وتقع الكثير من هذه المقالع على مسافات قصيرة من البلدات، وبعضها يقع على جوانب الطرقات الرئيسية والفرعية، مما قد يزيد من احتمالية انهيارات صخرية ناتجة عن تفجير الصخور، وبالأخص أن هذه المقالع هي عشوائية بامتياز، ولا تخضع لشروط السلامة العامة، ويجدر في هذا الصدد التحذير من اتساع رقعة هذه الظاهرة.

وضع قوانين

وختم العبيد قائلاً: يجب وضع قوانين صارمة وشروط للحد منها، بالإضافة لتقييد المقالع المتواجدة في الوقت الراهن بعدد من شروط السلامة، مما يضمن الحد من مخاطرها، ومع كل ذلك نهيب بوجوب تجنب مخاطرها والتحذير من المشاكل الناتجة عنها.

مشهد غير حضاري

انتاج الرمل في المقالع (حرية برس)

بدوره تحدث، خالد الأمين، وهو أحد سكان بلدة دير حسان في ريف إدلب الشمالي، في لصحيفة “الأيام السورية” عن مدى تأثر المدنيين في البلدة بوجود أكثر من 20 مقلع في محيط البلدة، حيث قال: تنتشر في محيط بلدة دير حسان أكثر من 20 مقلع، هذه المقالع باتت تشكل مصدر إزعاج كبير للمدنيين في المنطقة، بدءً من المنظر غير الحضاري، لحركة الجرافات والتراكسات والشاحنات في كل مكان تقوم بقص الجبال وتقطيع الصخور وطحنها، أصبحت بلدة دير حسان غير مرغوب بها حتى للسكن ووصل بها الحال أن كانت الوجهة الأخيرة للنازحين بسبب الغبار الكثيف الذي يغطي كل شيء هنا، والأصوات الناتجة عن تفجير وتكسير الصخور لا يمكن احتمالها.

ضبط هذه الظاهرة وقنونتها

وتابع الأمين قائلاً: وتجري هذه العمليات دون وجود أي رادع يردع هؤلاء من القيام بعملهم، غير مبالين بحال المدنيين المتواجدين في المنطقة، أصبحنا ننتظر يوم الجمعة وهو عطلة معظم هذه المقالع للارتياح من ضجيجها، وحتى ساعات استراحاتهم اليومية.

وأضاف الأمين، أن ممن يتأثر بوجود هذه المقالع بشكل كبير، هم النازحون في مخيمات دير حسان، حيث يعانون في خيامهم من الغبار والأصوات، حتى أن بعضهم بدأ يبحث عن مكان آخر للنزوح، هربا من هذه المقالع، لذلك نطالب بوضع ساعات عمل معينة على أقل تقدير، ومراعاة ظروف السكان وشعورهم تجاه هذه الظاهرة السلبية.

وختم الأمين حديثه قائلاً: نطالب الجهات المسؤولة والمعنية، بوقف انتشار هذه الظاهرة السيئة، والحد من مخاطر عشرات المقالع المنتشرة هنا، وخضوعها لشروط صارمة تقي المدنيين من مخاطرها ومتاعبها التي لم تعد تطاق.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!