fbpx

هل تخلى عنا رب العالمين؟

النصر بقتل المزيد من المدنيين، النصر على مدارس الأطفال وأسواق المعترين، غيروا مضامين المصطلحات، ليصبح المحتل منقذا وقتل الاطفال وسائر المدنيين، انتصار ومقاومة إرهاب، والمعتوه مفكر وفيلسوف.

0
الأيام السورية؛ كفاح زعتري

يعيش السوريون منذ عقود في ظل نظام تجاوز الديكتاتورية وتجاوز الاستبداد، لا يشبه أنظمة الحكم، بقدر ما يشبه العصابات المافيوية، تخطى الممكن والمقبول، وأوصل السوريين إلى احتقان لدرجة الإشباع.

شراسة الأسرة الحاكمة في سوريا جعلت من الخوف شريك حياة السوريين.

الشرارة التي أضاءت الأمل بالخلاص

انطلاق ثورات “الربيع العربي” والسقوط المدوي لرموز ديكتاتوريات عربية، كانت الشرارة التي أضاءت الأمل بالخلاص. كسر السوريون حاجز الخوف، وكتبوا أسطورة شجاعة؛ لكن النصر لم يتحقق!

“يا الله عجل نصرك يا الله” آلاف الحناجر تطلب وتستجدي النصر من رب العالمين، بينما كان المسلمون وأنصار حقوق الإنسان، وحتى الحيوان، يتبارون بخذل السوريين، وتركهم وحيدين في معركتهم في سبيل حريتهم.

السوريون مؤمنون وأصحاب حق، ومعذبون في الأرض. سنون وآلة القتل تدور دون بوادر نصر أو خلاص، وقد كان ذاك النصر قاب قوسين أو أدنى، لينتكس قبل أن تكحل به عيون السوريين، وكأن لعنة أصابتنا.

هل تخلى عنا رب العالمين

لن أتعرض إلى نظرية المؤامرة أو إلى مصالح الدول ودورها، أريد مقاربة الموضوع من زاوية واحدة هي الأقرب للذهنية الجمعية لعموم السوريين؛ “هل تخلى عنا رب العالمين”!! وهو الذي قال في محكم كتابه في الآية 51 من سورة غافر “وكان حق علينا نصر المؤمنين”.

السوريون مؤمنون وأصحاب حق، ومعذبون في الأرض. سنون وآلة القتل تدور دون بوادر نصر أو خلاص، وقد كان ذاك النصر قاب قوسين أو أدنى، لينتكس قبل أن تكحل به عيون السوريين، وكأن لعنة أصابتنا.

الله تعالى لا يتعصب إلى فئة، فالعالم كله مؤمن به وتحت جناح رحمته، حسب رؤية ابن عربي. الله ينظر إلى قلوبنا وأفعالنا وليس إلى هيئتنا وماذا نلبس؟ وما عدد التسبيحات التي يقوم بها هذا أو ذاك.

المسلمون خسروا معركة أحد وكان الرسول عليه الصلاة والسلام بينهم، السيرة المتواترة عن واقعة أحد تشير إلى أن الصحابة التفتوا إلى الغنائم واقتسامها قبل أن يتحقق النصر، فكان أن التف عليهم المشركون وتحول النصر إلى هزيمة؛ ما أشبه اليوم بالأمس، التاريخ يعيد نفسه بصور وحيثيات عصرية.

بدايات ومواقف

بداية لما نزل المئات، ثم الآلاف إلى الشوارع والساحات، يحملون الزهور وأغصان الزيتون، يهتفون للحرية والعدالة ووحدة الشعب السوري، يطلبون دولة قانون تصان فيها كرامة الإنسان.
يوم كانت مطالبهم لسورية والسوريين؛ كانوا مسلحين فقط بنبل الهدف وجرأة لافتة. وقتها كانت العين مقابل المخرز، تحول آخرون من نفس الموقع من المظلومية، مخرزا إضافياً يفقأ أعين أخوة القهر.

الله يطفيها بنوره

تكاثر التشبيح حتى صار لقاء الأمن أكثر رحمه من مواجهة الشبيحة. آخرون أقل عدائية، يكتفون بالهرب إن صدف تواجدهم وقت انطلاقة أي مظاهرة، وآخرون طاب لهم ما وصلوا إليه وأغمضوا أعينهم عن آلام وعذابات أخوتهم بالله، مكتفين بعبارة “الله يطفيها بنوره”.

بينما لم يتردد البعض بتقديم خدمات مجانية لعناصر الأمن المتواجدة في المكان، يريدون بذلك التدليل على عدم المشاركة ولو كان المقابل رمي الآخر المشارك في فك القرش.

بجهة ثانية كان مفزلكوا المقاهي والشاشة الزرقاء، الذين تحولوا إلى سيف للسلطان، بسبب وحدة الولاء.

تجليات بشعة لأنانية ليس أولها التبليغ عن الجار والصديق، وليس أخرها القتل ذبحا أو رجما أووو، وما بينهما من سلبية مفرطة وتبني الأقوى، ليس محبة، ببساطة هو يشبهه بشكل أو آخر.

السلبية واللامبالاة

العنف والإذلال كان شريك حياة السوريين، لم يعد مهماً شكل العنف أو درجته، فقد تم تقبله أتوماتيكيا، وبحكم التدريب منذ الطفولة المبكرة.

حرب مجنونة، تنتقل فصولها بين المدن مخلفة الخراب والدمار، وسل بشري ينزح باتجاه المجهول، نزوح إلى اللا مكان.

تلك السلبية واللامبالاة من جهة والمشاركة بقمع المتظاهرين وقتلهم، أوصلت إلى قبول التغيير الذي أصاب المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام، دون مقاومة مؤثرة، رغم الأصوات الكثيرة الرافضة، إلا أن قرقعة السلاح تبقى أعلى. أيضاً.

بمستوى ثانِ وكنتيجة طبيعية لهكذا سلوك، وجدنا تقبلا لداعش ولمشروع “دوله” غريب بكل المقاييس عن المجتمع السوري.

مصطلحات جديدة

بالطرف المقابل، كان المهللون والمطبلون والمبررون للقصف والقتل والمجازر، مرحبين بالمنقذ الإيراني ثم الروسي، ومما يزيد في الطنبور نغما حثالة مدعي الثقافة، بإيجاد المبررات وخلق الأعذار لإمبراطور القصر، مع سيل من التهليلات والتبريكات للمنقذ الذي سيجلب “النصر”.

النصر بقتل المزيد من المدنيين، النصر على مدارس الأطفال وأسواق المعترين، غيروا مضامين المصطلحات، ليصبح المحتل منقذا وقتل الاطفال وسائر المدنيين، انتصار ومقاومة إرهاب، والمعتوه مفكر وفيلسوف.

دود الخل منه وفيه

تحضرني جملة وردت بلقاء محمد منصور مع الطيار الأسير في ريف إدلب، قال: “كنا نقصف مواقع عسكرية، بناء على معلومات وإحداثيات يقدمها متعاونون من نفس المنطقة”. ليس تبريرا للطيار بالطبع، ولكنها حالة إضافية بذات السياق تظهر لنا أن “دود الخل منه وفيه”.

وبعد.. لا يزال إلى الآن من يقول “هي الحرية تبعتكن وصلتنا للخراب” “يبقى بشار بس نخلص” “الروسي أحسن من التركي” ” التركي مسلم مثلنا وهو أحسن من الإيراني” سلسلة من المقولات أوصلتنا لأعظم كارثة إنسانية عرفتها البشرية.

حرب مجنونة، تنتقل فصولها بين المدن مخلفة الخراب والدمار، وسل بشري ينزح باتجاه المجهول، نزوح إلى اللا مكان.

الأمر الذي ينذر بسنين عجاف طويلة لسوريا والسوريين، فمع “القابلية للاستعمار” وفق مصطلح مالك بن نبي، وتبرير التوحش وقبوله؛ لا يزال النصر بعيد المنال.

يقول الله تعالى في محكم تنزيله في الآية 11 من سورة الرعد (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).

مظاهرات السوريين (راديو الكل)
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!