سراقب

0
الأيام السورية؛ سلام حلوم

1/

عندما في الطريق إلى الثانوية
على الحائط القصير لجبّانة “أم حمرا”
كتب العاشق الصغير؛ أحبّكِ يا “س ”
لم يفكّر أحد به، بل راحوا ممسكين بأوّل الخيط يكملون، كلّ على هواه، حروف اسم الحبيبة
وعندما في الطريق إلى جنازة الشهيد الأوّل
كتب على الحائط نفسه؛ أحبّك سراقب
عرفوه، تترك أصابعه على خشب النعش أجنحة من طباشير

2/

من يوم يومها
تذهب سراقب للحصاد وتعود بموليّا جديدة وألف بيت عتابا
تنسل من طريق الحرير ما يليق بالأحمر القاني وتنقشه في ثياب العرس كي تكسر سواد أيامها
بلا جبل تسند إلى ركبتيها شمسا غشّاها بريق الملح العائد الى البحر بلا كفن
تدلّل المسافات بالمفارق كي يمرّ من بين عينيها النهار

3/

من يوم يومها
يخلع البدو على أطرافها عباءاتهم ويدخلون حقول القطن آمنين
وبكفّها المفتوحة ككتاب من تراب
تمنحهم بين سطورها أساتذة وكنّات

4/

من يوم يومها
أجمل بنات السهل
لا شيء مرتفع بها
غير القصب
والجباه النافرة
وسقف الحب
وعمود الإذاعة الرابض منذ فرنسا
كخازوق للغيوم الجوف

5/

وعندما في الطريق إلى تخوم دمها
لا تجد غير ثياب الحيايا كي تضمد الوديان
تكتب نجمة الصبح
على ظهرها هذه المرّة
“أحبّك سوريّا”

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!