حول المرأة والسلام والأمن… قراءة في قرارات مجلس الأمن

القرارات الدوليّة تبقى محدودة الأثر، في ظل عدم وجود آليّاتٍ للمراقبة والإبلاغ، وافتراض النساء والفتيات من كافة الأعمار كيانٌ متجانس، بينما القوات المسلحّة تستهدف الفتيات بشكلٍ خاصّ في العنف الجنسيّ، وتكون عرضةً للاستغلال في المخيّمات على أيدي أشخاصٍ يُفترض أن يعتنوا بهنّ.

0
الأيام السورية؛ كفاح زعتري

تتعرّض المرأة في مختلف أنحاء العالم إلى صنوفٍ مختلفةٍ من العنف، لكونها (امرأة)، وهذا ما اصطلح على تسميته (العنف القائم على النوع الاجتماعيّ). وهي ظاهرةٌ تُعتبر مشكلةً عالميّةً وتحتاج إلى إدانة عالميّة؛ كما وصفها بطرس غالي في المؤتمر الدوليّ حول النساء في بكّين.

العنف أثناء وبعد النزاعات المسلّحة

من المؤكد أن النساء تتعرضن للعنف في أوقات السلم، إلا أنهنّ تتعرضّن للعنف بشكلٍ أكبر أثناء وبعد النزاعات المسلّحة بين الدول أو داخل الدولة، حيث تنتشر ثقافةٌ عسكريٌّة عدائيّة تُضفي الشرعيّة على استباحة الكثير من القيود الناظمة للحياة وقت السلم.

“هذه الظاهرة تحتاج للتصدي بكلِّ الوسائل، خاصةً عن طريق القوانين المحليّة والاتفاقيّات الدوليّة، وتعزيز مفهوم المسؤوليّة الجنائيّة للجرائم التي تُرتكب وقت النزاعات المسلّحة” كما جاء في خطاب كوفي أنان في مؤتمر لوكالات الأمم المتحدة 1999 حول: “عالمٌ خالٍ من العنف ضد المرأة”.

ويعتبر العنف الجنسي أداةً من أدوات الحرب يهدف لإذلال العدوّ، حيث يُعتبر الاعتداء الجنسيّ انتصاراً، في ثقافة الحرب.

اهتمام المجتمع الدوليّ

إنّ اهتمام المجتمع الدوليّ بمعالجة موضوع العنف ضد المرأة أثناء النزاعات المسلّحة ابتدأ من خلال القانون الدوليّ، وذلك في تسعينيات القرن الماضي، ثم امتدَّ تجاه القانون الدوليّ الإنسانيّ، والقانون الدوليّ للاجئين، والقانون الجنائيّ الدوليّ واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

الاعتراف بمدى تجاهل مساهمات المرأة في حلّ النزاعات وبناء السلام؛ والتشديد على أهميّة مشاركة المرأة على قدم المساواة، وبشكلٍ كاملٍ كعنصرٍ فاعلٍ في إحلال السلام والأمن.

قرار مجلس الأمن حول المرأة والسلام

ليصدر أوّل قرارٍ عن مجلس الأمن 1325\2000 حول المرأة والسلام، والذي تم اعتماده بالإجماع من قبل مجلس الأمن في تشرين اﻷول من عام 2000.

وهذه هي المرّة الأولى التي يقوم فيها مجلس الأمن في مواجهة التأثير غير المتناسب والفريد من نوعه للنزاعات المسلّحة على المرأة، وكذلك الاعتراف بمدى تجاهل مساهمات المرأة في حلّ النزاعات وبناء السلام؛ والتشديد على أهميّة مشاركة المرأة على قدم المساواة، وبشكلٍ كاملٍ كعنصرٍ فاعلٍ في إحلال السلام والأمن.

القرار هو وثيقةٌ مكوّنةٌ من 18 نقطةً تركّز على أربعة مواضيع متشابكة:

  1. مشاركة النساء على كافّة أصعدة صنع القرار وفي عمليات السلام.
  2. التدريب الجنسانيّ في عمليات حفظ السلام.
  3. حماية حقوق الفتيات والنساء.
  4. تعميم المنظور الجنسانيّ في أنظمة الإبلاغ والتنفيذ في الأمم المتحدة.

إجراءاتٍ خاصّةٍ لحماية الفتيات والنساء من العنف الجنسانيّ

يعترف القرار بالاختلاف الجنسانيّ في حماية حقوق الإنسان في النزاعات المسلّحة، ويدعو أطراف النزاع لاتخاذ إجراءاتٍ خاصّةٍ لحماية الفتيات والنساء من العنف الجنسانيّ.

تشمل الإجراءات على ضمان احترام القانون الدوليّ فيما يتعلق بحقوق الإنسان الخاصّة بالمرأة، وحماية النساء والأطفال من الانتهاك الجنسيّ والعنف الجنسانيّ، ورفع الحصانة عن الجناة في جرائم الإبادة الجماعيّة والجرائم ضد الإنسانيّة وجرائم الحرب؛ بما فيها جرائم العنف الجنسيّ والعنف الجنسانيّ، ويؤكد على ضرورة رفع الحصانة فيما يتعلق بالعنف الجنسيّ والاغتصاب، ويشدّد على الاعتراف بأنّ احتياجات النساء والفتيات تتغيّر أثناء الانتقال من مرحلة النزاع، إلى مرحلة ما بعد النزاع.

تشمل التوصيات الخاصّة بحماية الفتيات والشابات من العنف الجنسيّ على ضمان الفرص التعليميّة وفرص العمل، وإلى زيادة الفرص لمشاركة الفتيات في صنع القرارات التي تتعلق بأمانهنّ.

محدودية أثر القرارات الدوليّة

إلا أنَّ القرارات الدوليّة تبقى محدودة الأثر، في ظل عدم وجود آليّاتٍ للمراقبة والإبلاغ، ومن ناحيةٍ أخرى وضع القرار النساء والفتيات من كافة الأعمار في موقفٍ واحد، مفترضاً أنهنّ كيانٌ متجانس، والواقع أن القوات المسلحّة تستهدف الفتيات بشكلٍ خاصّ في العنف الجنسيّ، وتكون عرضةً للاستغلال في المخيّمات على أيدي أشخاصٍ يُفترض أن يعتنوا بهنّ.

قرارات مجلس الأمن حول ذات الموضوع

تأكيداً على القرار 1325 أصدر مجلس الأمن ستة قراراتٍ حول ذات الموضوع:

القرار1820\2008

القرار 1888\2009

القرار 1889\2009

القرار 1960\2010

القرار 2106\2013

القرار 2122\2013

القرار 1820

اعتبر العنف الجنسيّ الذي يُرتكب أثناء النزاعات المسلّحة، وما يترتب عليه من آثارٍ يشكّل تهديداً للسلام والأمن الدوليّين.

وهو يربط العنف الجنسيّ صراحةً (بوصفه أداةً للحرب) بقضايا المرأة والسلام والأمن، ويُعتبر القرار وثيقةً هامّةً في طريق إشراك المرأة في جميع مراحل حلِّ النزاعات وبناء السلام.

القرار 1888

الهدف العام منه تعزيز القرار 1820 بتكرار المطالب نفسها، وينص على تعيين ممثّلٍ خاص للعنف الجنسيّ أثناء النزاعات.

تشمل التوصيات الخاصّة بحماية الفتيات والشابات من العنف الجنسيّ على ضمان الفرص التعليميّة وفرص العمل، وإلى زيادة الفرص لمشاركة الفتيات في صنع القرارات التي تتعلق بأمانهنّ.

ويعتبر القراران 1888 و1820 بأنّ ممارسة العنف الجنسيّ في أوقات النزاعات المسلّحة قد تعيق السلم والأمن الدوليّين.

القرار 1889

يطالب بمواصلة تعزيز مشاركة المرأة في عمليّات السلام، ووضع مؤشراتٍ لقياس التقدّم في تنفيذ القرار 1325_1820 ومراقبة تطبيقهما.

مع التركيز على مشاركة المرأة خلال مرحلة ما بعد النزاع وإعادة البناء، ويشدّد على أهمية زيادة عدد العاملات في قوات بناء وحفظ السلام. وبيّن الصلة بين العنف الجنسيّ والحاجة إلى زيادة مشاركة المرأة.

وكما هو الحال في الاتفاقيات التي تتضمّن تسوياتٍ سياسيّة، فإن اللغة المستخدمة لم ترق إلى الإلزام، جاء النص: “يمكن اعتبار العنف الجنسي والاغتصاب جريمةّ دوليّة …”، ولم يعتبرها كذلك بشكلٍ واضح كما هو متّبعٌ في محكمة العدل الدوليّة.

القرار 1960

حيث لا تزال تُرتكب أعمال عنف، بل أضحت في بعض الحالات تُمارس بشكلٍ منهجيّ واسع النطاق حتى بلغت درجاتً مفزعةً من الوحشيّة.

فجاء القرار ينص على توفير أدواتٍ لمكافحة الإفلات من العقاب، ورسم خطواتٍ واضحةٍ للوقاية والحماية من العنف الجنسيّ أثناء النزاعات المسلّحة، والتشهير بالأطراف المشتبه بهم.

القرار 2106: يطلب من جميع الدول الأعضاء، وكيانات الأمم المتحدة، أن تفعل المزيد لمكافحة الإفلات من عقاب جرائم العنف الجنسيّ. ويؤكّد على أهمية المساواة بين الجنسين، والتمكين السياسيّ والاجتماعيّ والاقتصاديّ للمرأة في الجهود الرامية إلى منع العنف الجنسيّ في النزاعات المسلّحة، وحالات ما بعد الصراع.

القرار 2122

شدد على المساءلة في تنفيذ القرار 1325، وعلى أهميّة إشراك المرأة في جميع مراحل منع الصراعات.

إنَّ القرارات السابقة غير مُلزمة بالنسبة للدول، إنما تشكّل إطاراً عامّاً سياسيّاً يوفّر للدول جدول أعمالٍ معياريّ مدعومٍ دوليّاً، يعزز حماية حقوق الإنسان للنساء والفتيات في أوقات النزاعات المسلحة، وما بعد النزاعات، إلى جانب المشاركة الفعّالة للمرأة، ودمج منظور النوع الاجتماعي في عمليّات السلام، كما تدعو إلى تنويع الالتزامات الملزمة للدول.

مصدر قرارات مجلس الأمن الأمم المتحدة
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!