fbpx

سوريو الداخل والخارج … جفاء الأخوة

هل تشكّل حالة تبادل الاتهامات ونكران صفة الثورية ما بين النازحين واللاجئين، إلا امتداد لثقافة المجتمع التي زرعها النظام البعثي عبر أكثر من نصف قرن من حكمه؟ وهل ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي وتعدد وسائل الإعلام بخلق بيئة خصبة لهذا التنافر؟

0
الأيام السورية؛ خالد المحمد

نعيش اليوم في عالم أقل ما يُقال فيه “قرية صغيرة”، مع تطور وسائل الاتصال والتواصل وحل الانترنت لمشاكل البعد والابتعاد والمسافات الشاسعة بين أفراد العائلة الواحدة.

لكن هذه الوسائل قد لا تجدي نفعاً إذا ما تسرب الشقاق والخلاف داخل البيت الواحد… هذا البعد المعنوي والذي لن ينفع معه قرب أو بعد المسافات، ولا وسائل التواصل.

البيت السوري اليوم يعيش أقصى حالات التفكك والشقاق بين مكوناته، وربما يُرد السبب في ذلك إلى ما مرّ على الشعب السوري من أحداث خلال سنوات الثورة وحكم آل الأسد، ولكن من المستغرب وغير الطبيعي وجود هذا الشقاق بين سوريي الداخل والخارج المحسوبين أساساً أنهم في خندق واحد، وهو خندق الثورة وحلف معارضة النظام، وغالبهم ممن يعيش تحت وطأة النزوح في الداخل والخارج.

المتابع يلاحظ حالة من الاختلاف وتبادل الاتهامات بين سوريي الداخل والخارج، وخصوصاً المتواجدين في تركيا وأروبا، فالمتواجدون في الداخل ممن يعيش تحت ظروف الحصار والقصف من قبل نظام الأسد وحليفه الروسي، يعتبر نفسه الوحيد المخوّل بالحديث عن الثورة.

وبالتالي فإن من يعيش خارج سوريا وينعم برفاهية الأمان مهما كانت درجتها لا يحق له الحديث أو ادعاء الثورة، وبذلك فأن من خرج من سوريا خرج من إطار الثورة مهما كانت صفته، وهذه نقطة الجفاء والاتهام الأساسية.

هذه الحالة تشكل انعكاساً للحالة السياسية والاجتماعية للشعب السوري بعد الثورة، والتي بات الانقسام جزءاً من حياتهم داخل البيت الواحد، والعائلة الواحدة، وتوزعهم ما بين مؤيد ومعارض ورمادي.

من المؤكد أنه لا يحق لأحد شطب اسم أياً كان من سجل الثورة، خصوصاً وأن الكثير من الموجودين خارج سوريا اليوم، هم من أوائل من أشعل الثورة وضحى وقدم الكثر، وشاءت الظروف أن يضطر للخروج من سوريا، ولا يخفى أيضاً أن بعض اللاجئين خارج سوريا يهاجم من هم في الداخل، ويتهمهم بالمتاجرة بالثورة وبيع المناطق وغيرها من الاتهامات.

هذه الحالة تشكل انعكاساً للحالة السياسية والاجتماعية للشعب السوري بعد الثورة، والتي بات الانقسام جزءاً من حياتهم داخل البيت الواحد، والعائلة الواحدة، وتوزعهم ما بين مؤيد ومعارض ورمادي.

حالة تبادل الاتهامات ونكران الثورة ما بين النازحين واللاجئين، ما هي إلا امتداد لثقافة المجتمع التي زرعها النظام البعثي عبر أكثر من نصف قرن من حكمه، والتي تلخصت بالفساد والوصولية والطعن والاتهام والشك حتى بالأخ… إضافة إلى حرية الكتابة والتعبير عن الراي التي أتاحتها وسائل التواصل الاجتماعي وتعدد وسائل الإعلام، مما شكل بيئة خصبة لهذا التنافر، على عكس ما يجب أن تكونهُ من وسيلة للتواصل والتقارب بين الأطراف وهي الأصل الذي وجدتْ من أجله.

تاريخ الثورة وبالأخص بعد كثرة المتدخلين بها، واختراق النظام وكثير من الدول الخارجية لتشكيلاتها العسكرية والسياسية، وما شهدته أيام عز الثورة وانتصاراتها، من أموال ومنظمات وحالات فساد وتسلق مادي وإعلامي وسياسي للثورة، على حساب الثوار الحقيقيين، أفرزتْ هذا الشقاق والجفاء وانعدام الثقة بين مكونات المجتمع المعارض، حتى بات الشعب السوري في الداخل المحرر يعتبر بعض دول اللجوء عاصمة للمتسلقين على الثورة، مما خلق صورة نفسية مسبقة عن كل من يقيم خارج سوريا ويتحدث أو يجاهر بالثورة.

فالشارع المعارض للنظام يعيش اليوم أكثر من نصفه خارج سوريا، وهذا الانقسام ما بين داخل وخارج وحالة التنافر غير الطبيعية وتبادل الاتهامات وقياس درجة المعارضة والوطنية بمكان الإقامة، إنما تضعف الجانب الأقوى في المعادلة السورية.

طبعاً من الحقائق الثابتة أن هذه الدول تضم الكثير من تجار الثورة والمتسلقين، وإلى جانب ذلك تضم عدد من المؤيدين للنظام وربما الشبيحة، فليس كل من خرج خارج سوريا هم من معارضي النظام، حتى أن كثيراً منهم بات يجاهر بتأييده للنظام، وهو ما شاهدناه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا ما أساء كثيراً لصورة ما يمكن تسميته الثوار أو المعارضين في الخارج، ومنهم الكثير ممن قاد الحراك الثوري بصدق في أعوام الثورة الأولى، أو تعرض للاعتقال أو فقد أحد أطرافه في الثورة، أو فقد منزله وأملاكه، وكثير من أفراد عائلته ولم يجد نفسه إلا خارج الوطن.

اليوم أكثر من سبعة ملايين لاجئ هم خارج حدود سوريا، وكذلك ما يقارب هذا الرقم ما بين نازح أو مقيم تحت القصف داخل سوريا، فالشارع المعارض للنظام يعيش اليوم أكثر من نصفه خارج سوريا، وهذا الانقسام الذي يعيشه الشارع ما بين داخل وخارج وحالة التنافر غير الطبيعية وتبادل الاتهامات وقياس درجة المعارضة والوطنية بمكان الإقامة، إنما تضعف الجانب الأقوى في المعادلة السورية، وهي شريحة المعارضِة للنظام، والتي يسعى هذا النظام لجعل هذه الشريحة هي الجانب الأضعف وتصبح هي الأقلية، من خلال التغيير الديمغرافي في الداخل وإقصاء وشطب من هم خارج سوريا.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!