fbpx

لماذا يصمت الإنسان أمام من يغتصب حلمه ومن يسرق قوت يومه؟

لماذا يصمت الإنسان عن حقه في العيش بكرامة وحرية؟ ولماذا يصمت أمام من يغتصب حلمه، ومن يسرق قوت يومه؟ ولماذا يقف عاجزاً عن مواجهة بنى الاستبداد وهي تكبر وتتنامى دون موقف يقول لها كفى؟

0
الأيام السورية؛ كفاح زعتري

كلنا يعرف أن الحملان تبدأ بالثغو حين تكون الذئاب بالجوار، ولكنها حينما تقترب منها الذئاب وتلامسها، تصمت هلعاً.
هل هي فطرة الاستسلام للموت. ربما!
هل هي فطرة تشاركها فيها أغلب الحيوانات في عالمنا هذا؟
ربما تصمت الحملان خوفًا، وربما رعبًا، وأحيانًا تصمت جهلاً. وما بين الخوف والجهل تتساقط فرادى بين أنياب الذئاب.
ولو كان هذا الأمر مقبولا عند الحيوان، هل من الممكن أن يكون مقبولاً لدى الإنسان؟

الجهل والخوف والإحباط

لماذا يصمت الإنسان عن حقه في العيش بكرامة وحرية؟ ولماذا يصمت أمام من يغتصب حلمه، ومن يسرق قوت يومه؟ ولماذا يقف عاجزاً عن مواجهة بنى الاستبداد وهي تكبر وتتنامى دون موقف يقول لها كفى؟

ربما يُضاف هنا إلى الجهل والخوف، مسالة أخرى يتفرد بها الإنسان عن سواه من الكائنات البشرية، ألا وهي الإحباط، وعدم القدرة على الفعل، والمزاج العام السلبي الذي سلب حس المبادرة والفعل.

النظام الشمولي في سوريا

في سوريا، وفي مرحلة كان النظام الشمولي فيها خارج من معركة في حماة وحلب استخدم فيها القوة المفرطة والمجازر المروعة، وكان يحاول أن يحكم السيطرة على البلاد والعباد عبر الأجهزة الأمنية، هيمن الصمت على الجميع خوفاً من الموت أو من التغييب في المعتقلات إلى أجل غير معروف.
انسحب هذا الصمت من عدم التدخل بالشؤون السياسية للسلطة الحاكمة، إلى الصمت عن الفعل المطلبي اليومي، ليغدو الصمت وسيلة للبقاء. وهذا ما منح مؤسسات الاستبداد فرصة لتتغوّل وتحكم سيطرتها على كل مفاصل الحياة.

انسحب هذا الصمت من عدم التدخل بالشؤون السياسية للسلطة الحاكمة، إلى الصمت عن الفعل المطلبي اليومي، ليغدو الصمت وسيلة للبقاء. وهذا ما منح مؤسسات الاستبداد فرصة لتتغوّل وتحكم سيطرتها على كل مفاصل الحياة.

تجربة في جامعة حلب

أذكر في الجامعة، كانت هناك مؤتمرات للطلبة يناقشون فيها قضايا مختلفة منها السياسي ومنها المطلبي الذي يتعلق بتحسين الخدمات الإدارية والتعليمية في الجامعة، وكانت الجهات المشرفة على هذه المؤتمرات تسمى الاتحاد الوطني لطلبة سوريا تعلن أن مجال النقاش مفتوح، ومع هذا كان الكل يصمت ويخاف من تبعات ما يمكن أن يقوله، وصحيح أن الأمر لم يكن سهلاً وكان من الممكن أن يعتقل كل من يقول كلاماً لا يعجب الأجهزة الأمنية. ولكن كان هناك مجال للحديث في بعض القضايا المطلبية البسيطة التي تتعلق بحياة الطالب، ومع هذا كان الكل يصمت إلا من بعض الطلاب الذين يمتلكون خلفيات سياسية حاولوا أن يقولوا ما يمكن قوله دون تخطي الخطوط الحمر التي تستنفر وتستفز الأجهزة الأمنية.

ذاك الصمت ولّد هذا الانفجار..

لم يدرك الناس بشكل عام، ودعاة الحريات المدنية والديمقراطية بشكل خاص، أن صمتهم سوف يكون ثمنه غاليا. وأن من يلام بشكل جدي على ما وصلت إليه الأوضاع في سوريا لاحقا، هم هؤلاء الدعاة الخجولين المترددين العاجزين الذين فضلوا الصمت وطباع الحملان، وأسلموا مستقبلهم للذئب الذي تجلى لهم في صورة مستبد وحاكم أوحد.

الحياه موقف

في الولايات المتحدة عام ١٩٥٥ ركبت الخياطه “روزا باركس” الحافلة لتعود إلى البيت، وفي الحافلة وجدت مقعداً فارغاً فجلست فيه. وبعد قليل دخل راكب ووقف أمامها لتعطيه مكانها (وذلك بموجب القانون الأمريكي في الخمسينيات الذي يُلزم السود بالتخلي عن مقاعدهم للبيض في الأماكن العامة) قررت روزا أن تتخذ موقفا شجاعاً، كان سببا في رفع معاناة ملايين السود وهو ألا تقوم للرجل الأبيض وتخالف بذلك القانون فهاج البيض وتوقف سائق الحافلة. ولكنها رفضت التحرك من مقعدها حتى وصلت الشرطة فقامت بإلقاء القبض عليها، وقدمتها إلى المحكمة التي فرضت عليها غرامة مالية لكنها رفضت دفعها فتم إيداعها في السجن.

علينا أن لا نستخف بالقوة العجيبة الكامنة في الإنسان، فهي إن قررت أن تخرج عن صمتها وتعلن موقفها أن تغير وجه العالم.

بعدها أعلن السود الإضراب عن ركوب الحافلات واستمر الإضراب ٣٨١ يوماً. حتى صدر قرار من المحكمة العليا في واشنطن عام ١٩٥٦م الذي حرم التمييز العنصري في الحافلات. والذي سبق قانون الحريات المدنية بثماني سنوات والذي صدر عام ١٩٦٤، وتم على لأساسه تحريم التمييز على أساس العرق.

نلاحظ أنها كانت امرأة واحدة، وبفعل واحد، وبموقف واحد غيرت مجرى التاريخ.

عندما توفيت ( روزا ) عام ٢٠٠٥م قال عنها الرئيس الأمريكي كلينتون: “من خلال العمل البسيط الذي قامت به عندما رفضت التخلي عن مقعدها فإنها بذلك علمتنا معنى الحرية.

لم نمت ولا نريد أن نموت

لذلك علينا أن لا نستخف بالقوة العجيبة الكامنة في الإنسان، فهي إن قررت أن تخرج عن صمتها وتعلن موقفها أن تغير وجه العالم.
نحن قادرون على تحقيق نجاحات فردية كثيرة ونحن ننجح، وقادرون على النجاح في القيام بأفعال كبيرة، والقيام بعمل جماعي كبير هو السبيل لتحقيق التأثير المطلوب ..
نحن لم نمت ولا نريد أن نموت، لذلك ليس أمامنا سوى العمل… وأول خطوات العمل هي الأمل والتعبير عن الموقف.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!