fbpx

ثنائية السيادة والتبعية بين بشار الأسد وبوتين

النظام السوري عبر تاريخه اعتبر سوريا ملكاً له وهو اليوم بتبعيته الدونية إلى الدولة الروسية باتت سوريا تلقائياً ملكاً لسلطة الروس سياسياً وعسكرياً، ودون أن يستشار الشعب السوري بذلك أو يراعى، والذي كان القتل والتدمير نصيب من ثار على هذه الثنائية.

0
الأيام السورية؛ خالد المحمد

رغم انتهاء حقبة العبيد وسوق النخاسة فلا زلنا نلمح يومياً وعلى نطاق واسع، ثنائية السيد والعبد، والتي لا زالت مستمرة في يومنا الراهن من بعض ممن يعانون عقد نفسية في مختلف العلاقات الاجتماعية، سواء زوج أو أب أو رب عمل أو مسؤول أو حتى رؤساء دول فيما بينهم.

الإنسان بطبيعته يحب التميز والتفوق، والشعور بالأفضلية عمن حوله، وإبراز فضله في حال كان صاحب فضل، وتأكيد تفوقه ورفعته على من دونه في مختلف المستويات، ولاسيما المالية منها والطبقية والشكلية.

وفي المقابل أيضاً عند الطرف الثاني وهو الجانب المهزوم “نفسياً” والذي يعتبر نفسه في “دونية” عن الآخر لذات الأسباب، والذي يعيش في نفسه أزمة ثقة ووجود، يعاني نفسياً وفكرياً من عقد نقص تجعله ينظر إلى الطرف الآخر نظرة تبعية وتأليه، سواء على صعيد فرد واحد أو شعب بأكمله.

اليوم تعيش كثير من الدول لاسيما في منطقتنا تحت هذه الحالة تجاه الغرب، وتقف موقف الانهزام النفسي أمامه وتربط وجودها واستمرارها برضى هذه الغرب عنها، رغم امتلاكها لإمكانيات أكبر من إمكانيات الدول الغربية، لكنها تجلس أمام بابها جلسة المستجد الضعيف.

هذه الحالة النفسية والتي كلما زادت سيطرتها على تكوين الطرف العبد، تمادى الطرف السيد في إهانة واستحقار عبده ووضعه قصداً في مواقف سواء فعلية أو قولية، تصغّر وتهين هذا التابع، وتظهر مدى تبعيته ودونيته تجاه سيده، والذي لولاه لما كان له استمرار في وجوده، والمكانة المزيفة والرفاهية المصطنعة التي أوهم نفسه أنه يعيشها، بفضل هذا السيد، بل إن هذا التابع يقنع نفسهُ بنظرية الدونية هذه أكثر من سيده، ويعيش يقيناً لا متناهٍ أن استمراره مرتبط بهذا السيد وكلمة واحدة من سيده تنهي وجوده.

النظام السوري عبر تاريخه اعتبر سوريا ملكاً له وهو اليوم بتبعيته الدونية للدولة الروسية باتت سوريا تلقائياً ملكاً لسلطة الروس سياسياً وعسكرياً، ودون أن يستشار الشعب السوري بذلك أو يراعى.

وعلى الصعيد الشخصي يبرز المثال الأبرز والأوضح وهو رأس النظام السوري مع حليفه الروسي، والذي بات الأصح استخدام مصطلح “سيده الروسي” والذي بات يتقصد وبكل إصرار أن يضع بشار الأسد وأركان نظامه، ودون مبرر أو ضرورة في مواقف كل القصد منها هو الإهانة، وتركيز صورة التبعية والسيد وعلى العلن …

إهانة تتجاوز شخص بشار الأسد إلى الشخصية الاعتبارية لنظام حاكم لدولة يدعي ويتغنى هذا النظام بالسيادة.

هذه التصرفات والتي تعكس أن بشار الأسد ما هو إلا والي أو محافظ لإحدى الأراضي التابعة للسلطة الروسية، وهو ما يتقصده الرئيس الروسي بوصفه قيصراً تقبع هذه الأراضي تحت سلطته وحكمه، بشكل فعلي وبات الآمر الناهي في مفاصل الدولة السورية العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية.

وحتى في زيارته للأراضي السورية فهو يتوجه إلى مراكز ومعسكرات قواته دون مراسم بروتوكولية رسمية للرؤساء في زيارتهم الرسمية للدول، (فهو لا يعتبر نفسه في زيارة إلى دولة وإنما إلى مكان تحت سلطته)، ويجلب بشار الأسد ومن يرغب من أركان نظامه إليها، مظهراً بأنه هو صاحب الأرض وبشار الأسد الغريب “المهان”.

النظام السوري عبر تاريخه اعتبر سوريا ملكاً له وهو اليوم بتبعيته الدونية للدولة الروسية باتت سوريا تلقائياً ملكاً لسلطة الروس سياسياً وعسكرياً، ودون أن يستشار الشعب السوري بذلك أو يراعى، والذي كان القتل والتدمير نصيب من ثار على هذه الثنائية.

هذه الصورة لن تنمحي ولن تنتهي مع انهزام النظام النفسي أمام الرئيس الروسي، والذي بفضله حقق نعيم استمرار وجوده، ويدرك تمام اليقين بأن لا استمرار لشخصه كرئيس وكنظام حاكم دون دعم الروس، هذا الانهزام والتبعية جعلت الرئيس الروسي يزيد كل يوم من تصرفات الإهانة والازدراء تجاه هذا النظام الذي أفلس داخلياً وعالمياً.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!