النازحون في الشمال السوري.. معاناة مستمرة من غلاء إيجار البيوت

وتتراوح أسعار إيجار المنازل في قرى وبلدات ريف إدلب الشمالي، ما بين 50 إلى 150 دولار أمريكي للمنزل، وذلك بحسب كل بلدة وموقعها.

0
الأيام السورية؛ ياسين المحمد

لا يزال موضوع غلاء إيجار المنازل في الشمال السوري، يتصدر قائمة أكثر المواضيع المأساوية التي يعاني منها النازحون في مناطق القصف، وقد نتج عن هذا الغلاء الكثير من السلبيات، منها وجود المئات من العائلات التي تقطن في خيم بدائية تحت البرد الشديد والأمطار الغزيرة.

الصحفي “إياد أبو الجود” تحدث لصحيفة “الأيام السورية” عن ظاهرة غلاء إيجار المنازل التي يعاني منها النازحون في الشمال السوري، قائلاً: لا تزال معاناة النازحين حديثا في الشمال السوري مستمرة بعد قرابة 8 أشهر على النزوح، ولا يزال الارتفاع الكبير في أسعار إيجار المنازل هاجس يؤرق العائلات التي خرجت تحت وطأة القصف الجوي والبري، دون أن تخرج أي شيء من ممتلكاتها فضلا عن ترك مصادر دخلها.

وتابع أبو الجود قائلاً: رغم صدور العديد من القرارات لإيقاف استغلال النازحين من قبل بعض تجار الأزمات من مالكي العقارات في الشمال السوري، إلا أن هذه القرارات لم تلق آذانا صاغية، حيث أصدرت حكومة الإنقاذ في تاريخ 18آب، أغسطس 2019، قراراً يقضي بتحديد أسعار إيجار المنازل في مناطق نفوذها، كما كانت عليه حال الأسعار قبل بدء موجة النزوح الأخيرة التي شهدتها مناطق ريف إدلب الجنوبي، وريف حماة الشمالي والغربي.

وأضاف أبو الجود قائلاً: وجاء في نص القرار، “تمدد عقود الإيجار حكمًا طالما أن الأسباب الموجبة للتعاقد ما زالت قائمة من قبل الطرفين، كما يحدد سقف الإيجار بالأسعار التي كانت سائدة في شهر شعبان الفائت” كما حدد القرار نسبة العمولة التي يتقاضاها أصحاب المكاتب العقارية، الذين ينحصر دورهم في وصل المستأجر بصاحب العقار، حيث تم تحديد نسبة عمولة معينة وهي نصف سعر إيجار المنزل لشهر واحد، كما ألزم القرار أصحاب المنازل الفارغة بفتح أبوابها أمام النازحين وعدم الامتناع عن تأجيرها إن لم يكن هناك أسباب مقنعة.

وختم أبو الجود قائلاً: على الرغم من هذه البنود الصارمة إلا أنها لم تجد طريقها للتطبيق على الأرض، وذلك بحسب العديد من النازحين الذين قاموا باستئجار منازل بأسعار مرتفعة بعد تاريخ صدور هذا القرار من قبل حكومة الإنقاذ، وتتراوح أسعار إيجار المنازل في قرى وبلدات ريف إدلب الشمالي، ما بين 50 إلى 150 دولار أمريكي للمنزل، وذلك بحسب كل بلدة وموقعها، وقد ازداد الطلب بشكل كبير على المنازل بعد حركة النزوح الأخيرة من مناطق ريف معرة النعمان، وتتصدر مدن الدانا وسرمدا وأطما قائمة المدن الأكثر ارتفاعاً لإيجار المنازل فيها في ريف إدلب الشمالي

مخيمات دير حسان شمال إدلب:

محمود المرعي 40 عاماً، نازح من قرية الحويز بسهل الغاب في ريف حماة الغربي، نزح مع عائلته منذ بداية التصعيد إلى مخيمات دير حسان شمال إدلب، ثم قرر الانتقال لاستئجار منزل في بلدة أرمناز في ريف إدلب الشمالي، قال لصحيفة “الأيام السورية”: بعد نزوحي مع أسرتي المكونة من 6 أفراد، توجهت لمخيمات دير حسان التي كان يقطن فيها مجموعة من الأقارب، وبعد عناء طويل تمكنت من شراء خيمة وبنائها، ولكن الأحوال المعيشية لم تكن جيدة، حيث تعاني المخيمات من شح كبير في مياه الشرب، وسوء الخدمات، إضافة لذلك حرارة الشمس التي لم أستطع تحملها في تلك الخيمة، فقررت البحث عن منزل استقر به أنا وأسرتي.

وتابع المرعي قائلا: بحثت في العديد من القرى والبلدات في ريف إدلب الشمالي والغربي، وذلك عبر عدد من الأقارب والأصدقاء، حتى وجدت منزل مؤلف من 3 غرف، في الناحية الشمالية من بلدة أرمناز في ريف إدلب الشمالي وذلك في مطلع شهر أيلول/سبتمبر الماضي، المنزل كان مناسب وموقعه جيد، إلا أن صاحبه طلب مبلغ 40 ألف ليرة سورية سعر إيجار شهري، تفاجأت بذلك وحاولت إقناعه بتخفيض السعر، إلا أنه رفض ذلك بحجة أن المنزل واسع ومجهز.

وأضاف المرعي قائلا: أجبرت على قبول سعر الإيجار، لعدة أسباب منها اقتراب فصل الشتاء، الذي يكون السكن فيه في المخيمات شبه مستحيل، ولأجل تسجيل الأطفال في مدارس، إضافة لعدم وجود منزل بديل، فجميع المناطق تعاني من أزمة في المنازل، ولم يكن لدي سوى خيار الموافقة، مع العلم أن القرارات التي صدرت من قبل حكومة الإنقاذ ترفض ذلك ولكن لم ألاحظ تطبيق فعلي لهذه القرارات على أرض الواقع، ويضرب بها تجار الأزمات والمستغلين عرض الحائط.

الأوضاع في قرية اللبويب:

محمد الشعلان من قرية اللبويب بجبل شحشبو في ريف حماة الغربي، نزح هو الآخر من قريته بعد اشتداد وتيرة القصف عليها، لتحط به الرحال في قرية مريمين في ريف إدلب الجنوبي، في منزل تم منحه له مجانا، ولكن لم يدم ذلك طويلا، حتى عاد صاحبه ليخرجه منه بحجة تأجيره، واستقر به الحال في بلدة سلقين في ريف إدلب الشمالي، في منزل قام باستئجاره بسعر باهظ، في شهادته لصحيفة “الأيام السورية” قال: نزحت من منطقة جبل شحشبو في شهر نيسان/أبريل الفائت بعد حملة القصف العنيف الذي تعرضت له المنطقة، توجهت أنا وأسرتي إلى قرية مريمين التي أرشدني إليها أحد الأصدقاء، وبعد بحث ليوم كامل، عثرت على منزل جيد المواصفات.

وتابع الشعلان حديثه قائلا: رفض صاحب المنزل في البداية أن يأخذ أي مبلغ مقابل المنزل، واستقر بي الحال في هذا المنزل لمدة شهرين تقريبا، وفي شهر تموز/يوليو الفائت، أخبرني بضرورة إخلاء منزله لأنه يرغب بتأجيره لعائلة أخرى، توجهت بعدها إلى منزل كان شقيقي قد استأجره في بلدة كفرتخاريم في ريف إدلب الشمالي، وجلسنا معا حتى منتصف شهر أيلول/سبتمبر الماضي.

وأضاف الشعلان حديثه قائلا: توجهت للبحث عن منزل في البلدة المجاورة سلقين، التي تشهد ازدحاما كبيرا وأعداد كبيرة من النازحين، وبعد محاولات عديدة، عثرت على منزل مؤلف من غرفتين، وكنت مجبرا على الموافقة على أي سعر بطبيعة الحال بسبب ضيق منزل شقيقي، ولكن لم أكن أتوقع السعر الذي طلبه مقابل تأجيره منزله، حيث طلب مبلغ 35 ألف ليرة سورية، على الرغم من مساحة المنزل الضيقة، والآن أقطن فيه للشهر الثاني ولا أدري كيف سأستطيع تأمين هذا المبلغ بشكل شهري، فجميع النازحين يعانون ظروف معيشية صعبة للغاية.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!