قرية عبريتا في جبل السماق واقع مرير في ظل التهميش والنسيان

لماذا تعاني اليوم الكثير من قرى إدلب للإهمال والنسيان؟ ولماذا تتقاعس المجالس المحلية والمنظمات الإنسانية من دعم الأهالي وتخفيف وطأة العيش؟

0
الأيام السورية؛ ياسين المحمد

قرية عبريتا في الشمال السوري، تتبع القرية إداريا لناحية بلدة كفر تخاريم في ريف إدلب الشمالي، وتقع في جبل السماق الذي يبعد عن بلدة كفر تخاريم قرابة 6 كم.

تعاني القرية التي يسكنها أهلنا من الطائفة الدرزية، من أوضاع مأساوية، فالخدمات تغيب عنها بشكل كامل، حيث تعاني من شح كبير في مياه الشرب، وتردٍ في حال الطرقات، وتصدع في تمديدات الصرف الصحي.

و”عبريتا” على الرغم من كونها قرية صغيرة، إلا أنها احتوت المئات من النازحين من مناطق عديدة في ريف إدلب الجنوبي وحماة الشمالي والغربي، يتشارك سكان القرية والنازحين معاً قساوة الحياة وسوء الأوضاع المعيشية.

قرية منسية ومهمشة

صدام المحمد، الناشط الإعلامي من بلدة كفر تخاريم في ريف إدلب الشمالي، تحدث لصحيفة الأيام عن أوضاع القرية، قائلاً: قرية عبريتا، من القرى المنسية والمهمشة بشكل كامل، وتعاني من ظروف معيشية صعبة جداً.

وهي قرية صغيرة جداً يبلغ عدد سكانها قرابة 700 نسمة فقط، ويتواجد فيها قرابة 250 نازح، قدموا إليها بعد حملة التصعيد الأخيرة على مناطق ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي والغربي.

ويتابع المحمد حديثه قائلاً: تفتقر القرية لأبسط مقومات الحياة، فلا يوجد فيها سوى مدرسة واحدة تعاني من نقص كبير في مستلزمات التعليم بشكل كامل، كما تفتقر لوجود مركز صحي فيها، مما يجبر سكانها والنازحين المقيمين فيها حالياً على الذهاب لبلدات كفر تخاريم وسلقين وأرمناز للعلاج، كما أن جميع طرقات القرية غير معبدة ومحفرة ويصعب السير عليها، ومجاري وأنابيب الصرف الصحي متصدعة جميعاً.

وأضاف: تنتشر القمامة بشكل كبير في شوارع القرية، وهذا ما يؤثر بشكل سلبي على المدنيين، إذ تنتشر الروائح الكريهة والحشرات الضارة.

وقال: سكان القرية بشكل كامل يعانون من الفقر الشديد، حيث لا يوجد أي دعم للقرية من قبل المنظمات الإنسانية، وتفتقر أيضاً لوجود مجلس محلي يدير القرية ويقوم على تلبية مستلزماتها.

وختم المحمد قائلاً: لا بد من تفعيل دور المنظمات الإنسانية في القرية ودعمها، إضافة لدعم جميع قرى منطقة جبل السماق، فهي قرى صغيرة تعاني من ذات الوضع، كما يجب القيام بمشاريع خدمية في القرية من تعبيد للطرقات وإصلاح الصرف الصحي وإيصال مياه الشرب، إضافة لتقديم المساعدات المالية والغذائية لسكان القرية، وإنشاء مركز صحي قريب منها، وتجهيز المدرسة الحالية بما يلزم لمتابعة التعليم لأطفال القرية والأطفال النازحين فيها.

قرية عبريتا مشهد عام(فيسبوك)

سكان القرية طيبون وإنسانيون

السيد إياد شحرور، نازح من بلدة حاس في ريف إدلب الجنوبي ويقطن حاليا في قرية عبريتا، تحدث بدوره لصحيفة الأيام، عن وضعه في القرية والمعاناة التي يعيشها، قال: نزحت مع أسرتي في بداية التصعيد الجاري على مناطق ريف إدلب، إلى بلدة كفر تخاريم في ريف إدلب الشمالي، حيث جلسنا لمدة شهرين في منزل استأجرته بمبلغ 20 ألف ليرة سورية، وبعد ذلك التقيت بأحد سكان قرية عبريتا في بلدة كفر تخاريم واتفقت معه على الانتقال للقرية، حيث منحني منزل مؤلف من غرفتين بشكل مجاني، ولكن الوضع المعيشي صعب للغاية.

وتابع شحرور حديثه قائلاً: سكان القرية الأصليين طيبون ويغلب عليهم الطابع الإنساني ويساعدون بإمكانياتهم البسيطة كل من يدخل قريتهم نازحاً، ويعمل سكان القرية في مجال زراعة الزيتون، وهم من الطبقة الفقيرة جداً، حيث أنه نادراً ما نجد شخص يملك سيارة أو دراجة نارية، فغالب عملهم على الحمير، يعملون في جمع الحطب وتقطيعه، وهم بسطاء جداً، وأحسنوا استقبال النازحين بشكل جيد.

وأضاف: لم يتم توجيه اي نوع من أنواع المساعدات من قبل أي منظمة، فنحن هنا نعاني ظروف معيشية صعبة، من شح كبير في المواد الغذائية والطبية ومياه الشرب، كما نعاني من عدم توفر فرص للعمل، وعدم وجود منشآت خدمية وصحية وتعليمية في القرية، نجبر على شراء معظم احتياجاتنا من بلدات مجاورة.

مناشدة للمنظمات الإنسانية

وختم شحرور قائلاً: نناشد ونطالب جميع المنظمات الإنسانية العاملة في الشمال السوري بالتوجه لهذه القرية الصغيرة ومد يد العون لسكانها والنازحين فيها، ومن أهم الاحتياجات هي توفير مواد للتدفئة ومياه للشرب ومواد غذائية، حتى نستمر في تواجدنا في هذه القرية.

المجلس المحلي قي كفر تخاريم يمتنع عن التصريح

كان مراسل صحيفة الأيام، قد تواصل مع مجلس ناحية كفر تخاريم التي تتبع لها قرية عبريتا إدارياً، بهدف الحصول على تصريح للوقوف على أوضاع القرية ودور المجلس في تخديمها، إلا أن المجلس للأسف رفض إعطاء أي تصريح دون ذكر لأسباب التي دعته لذلك.

قرية عبريتا تفتقر للصرف الصحي (فيسبوك)
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!