شتاء صعب ينتظر السوريين.. برد وغلاء مع قصف ونزوح

ماذا ينتظر المدنيين في إدلب وريفها في هذا الشتاء القادم؟ كيف  يمكن للأهالي أن يتدبروا أمور حياتهم وهم ينزحون بالآلاف يومياً؟ وهل من نجا من الموت قصفاً سيستطيع النجاة من الموت برداً أو جوعاً؟

0
الأيام السورية؛ علياء الأمل

يدخل الشتاء سريعاً، يفتح أبوابه على مصراعيها على البرد، معلنا أنه سيكون فصلاً قاسيا على المدنيين، فمن سلم من القصف والنزوح في شمالنا السوري سيكون فريسة البرد وقساوة العيش؛ عقب ارتفاع الأسعار الجنوني؛ التي تتقافز بسرعة ورشاقة كما الكنغر، معلنة زيادة الأسعار بين قفزة وأختها، ليتعدى سعر صرف الدولار عتبة ال800 ل.س.

ومع دخول الشتاء وبرده، ازدادت وتيرة قصف الطيران الحربي السوري وحليفه الروسي على الشمال السوري، لتزداد موجات النزوح التي تنذر بكارثة إنسانية.

تترافق رحلة النزوح الأخيرة مع فقدان مواد المحروقات، وغلاء أسعارها في حال توفرها، حيث وصل ثمن برميل المازوت  إلى 140 ألف ل.س إن توفر، وسعر ليتر البنزين وصل إلى 800 ل.س، أما سعر طن الحطب فوصل إلى 90 ألف ل.س، وسعر طن الفحم الحجري والتي لا ترغب النساء باستخدامه بسبب صعوبة تنظيف البيت الذي يستخدم للتدفئة فيه فيصل سعره إلى 50 ألفاً، أما البيرين كريه الرائحة والذي يستخرج من مخلفات عصر الزيتون فيصل إلى 65 ألفا، ناهيك عن طن قشور الفستق والجوز الذي وصل إلى 130 ألف ل.س والذي عرف عنه سرعة اشتعاله ومحافظته على بيئة نقية نوعا ما، والبعض يستخدم الأقمشة البالية والأحذية القديمة وهذه بات الكيس الكبير منها يصل سعره إلى 2000 ل.س.

الموت سيد الموقف

أحمد الإسماعيل من سكان الروج الوسطاني تحدث للأيام، قائلاً: اضطررنا لاستخدم بدائل للتدفئة مثل البالة والأحذية القديمة التي لها أضرار جسيمة وخطر على الصحة العامة، إضافة إلى ما تصدره من روائح كريهة، وما ينتج عن احتراقها من غاز ثاني أوكسيد الكربون السام والضار، وما تخلفه أيضاً من حالات اختناق كثيرة، مما يضطر الأهالي لفتح الباب وتغيير جو الغرفة بعد كل ساعة تدفئة مما يمنع من اختزان التدفئة.

بينما تندفع أم مصطفى السيدة الأربعينية للقول: كل شي غال، وبالكاد نوفر طعامنا، ولا نملك ثمن شراء المحروقات للتدفئة، وما لنا غير البطانيات والنوم الباكر حتى نتخلص من البرد!.

كما يشتكي أبو زيد الذي يغذي القرية الواقعة غرب أريحا بالأمبيرات؛ أنه مضطر لإيقاف مولدته عن تغذية القرية بالكهرباء آخر الشهر بسبب غلاء المازوت أو أنه سيرفع سعر الأمبير من 2500 ل.س إلى 3500 ل.س مع تقليل لساعات التشغيل من ساعتين يوميا إلى ساعة ونصف فقط وطبعا اختيار صعب لسكان القرية أصحاب الدخل المحدود بشكل عام.

ويطرق أبو حسام من سكان منطقة أريحا حزنا وكمدا على النازحين الآن قائلا: شيء يدمي القلب نزوح العشرات من السيارات يوميا القادمة من جبل الزاوية؛ ليكون الأطفال والنساء ضحية البرد والمرض، فمن نجا من القصف والموت في بيته سيكون عرضة للموت بردا… أي حياة نعيشها، الشكوى لله..

علماً أن “فريق منسقو الاستجابة” وثّق نزوح أكثر من 2170 عائلة خلال ال 24 ساعة الماضية من ريف إدلب وخاصة من مناطق معرة النعمان باتجاه المناطق الآمنة نوعا ما في شمال غرب سوريا.

كما أكد “فريق منسقو الاستجابة” أن أغلب النازحين الآن على الطرقات وفي العراء، ويتطلب من كل الجهات والفعاليات المحلية تأمين مراكز إيواء لهم؛ كفتح المدارس والمخيمات لاستقبال تدفق النازحين الذي ارتفعت أعدادهم إلى 11252 عائلة أي 61229 ألف نسمة، الأمر الذي يتطلب من كافة المنظمات والهيئات الإنسانية التحرك العاجل لتوفير الاستجابة الإنسانية في ظل استمرار القصف وفقدان الوقود.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!