تزويج الفتاة دون موافقتها.. عنف ضد المرأة يحميه المجتمع والعرف

كيف يمكن لأب أو أم أن يمنعا ابنتهما من اختيار شريك حياتها؟ وكيف يمكن لوالدين أن يحكما على ابنتهما بالقهر وهما يغتصبان حقها بالاختيار؟

0
الأيام السورية؛ علياء الأمل
لوّن العالم برتقاليًا – شعار حملة 16 يوم لمناهضة العنف ضد المرأة

لم أعنف جسديا أو لفظيا، فأنا البنت المدللة لوالديّ، لكنني عنفت بحجب حق تقرير المصير!! بهذه الكلمات تحدثت وردة عن معاناتها مع زواجها المبكر.

تقول: كنت ضحية عادات وتقاليد أكل الزمان عليها وشرب، مفادها: “أن الذي تعرفه أحسن من يلي بدك تتعرف عليه” بهذه الكلمات تناوب والديّ على إقناعي بالزواج من ابن خالتي الذي لا يبلغ العشرين عاما، بينما كنت أنا في الصف العاشر ولا أتجاوز السادسة عشرة من العمر.

تتابع: كنت متفوقة في دراستي ونلت علامات ممتازة في الشهادة الإعدادية، وكنت بحالة منافسة مع زميلاتي المتفوقات، أعشق كتبي وأحب مدرستي، أنظر لكل ما حولي بطيبة متناهية، وتعودت على طاعة والديّ منذ الصغر، لدرجة خجلي الشديد فإذا دخل والدي إلى البيت ترى جميع أفراد الأسرة في هدوء واتزان كما علّمنا، إلى أن تقدمت خالتي لخطبتي.

عندها علا صوتي بالرفض الشديد، وامتلكت قوة رهيبة لدرجة الرفض أمام خالتي التي كانت تضحك وتقول: أنا بحبك بدي آخدك لابني وحطك بعيوني، وأنا أبكي وأصرخ أمام الجميع؛ لا أريد الزواج اتركوني أكمل دراستي لكن دون جدوى فوالدي سُعد لطلب خالتي ووافق فورا، وأمي سُعدت وقالت لي محاولة إقناعي: “والله يا بنتي خالتك ما في منها وراح تسعدك” وكأنني سأتزوج من خالتي!.

رفضت كثيرا، ولكني بعد ذلك رضخت لرغبة الجميع بالقبول ولكن على مضض، وتم الفرح وتزوجت وأنا صغيرة، وكنت كلما تحدثت مع أهلي أبكي كثيرا لأنني لم أجد الفردوس الذي وعداني به، بل علي تأمين متطلبات لا طاقة لي بها.

وفي كل زيارة لبيت أهلي كنت أتشاجر مع زوجي آملة بألا أعود معه لبيت يجمعنا دون محبة من قبلي.

استمرت معاناتي أربعة أشهر، كنت كلما تحدثت مع صديقات الدراسة أصاب بالعصبية وتزداد مشاكلي مع زوجي، وبعد أربعة أشهر لم يعد زوجي يتحملني، وأتى بي لعند أهلي، وقرر تركي ولكن بعد فوات الأوان لأنني كنت حاملا.

رغم ذلك شعرت بسعادة لا توصف، وعلم والديّ هول ما أصابني من قرارهم الخاطئ، وتم طلاقي وذهب كل منا لحياته، وهنا بدأت حياتي لكن بفرض رغباتي التي لا تخرج عن نطاق المقبول اجتماعيا.

كنت ضحية عادات وتقاليد تقول: أن الذي تعرفه أحسن من يلي بدك تتعرف عليه بهذه الكلمات تناوب والديّ على إقناعي بالزواج من ابن خالتي الذي لا يبلغ العشرين عاما، بينما كنت أنا لا أتجاوز السادسة عشرة من العمر.

انتظرت إلى أن ولدت ابني الذي رفضت إعطاءه لأبيه، حتى أرضعه وأمنحه حناني وحبي فهو لا ذنب له، وبعد عام عدت لمدرستي ونلت الشهادة الثانوية الفرع العلمي، ودخلت قسم الإرشاد النفسي آملة أن أعالج حالات كحالتي قبل فوات الأوان وضياع الحلم.

وقفت أمي إلى جانبي، تساعدني في تربية ابني، وتهدأ من روعي، وتطبطب جراحي التي كان لها بها اليد الطولى، أما والدي فعاد ليساندني معنويا ومادياً، وكان قد أخذ درسا عظيم الأثر عليه لدرجة رفض تزويج أختي الأصغر مني بعام إلى أن تتم دراستها الجامعية.

عدت من جديد، وتعلمت من تجربتي أن ترفض الفتاة عنف الأهل، وهو العنف القائم على الإصرار في تحقيق رغباتهم على حساب حقها في تقرير مصيرها.

علمت والدتي مؤخرا أن حبها لأختها ضيعني، وعلم الأب أنه تعجّل بالأمر وأن قراره كان خاطئا، رغم أن والدي رجل طيب وعلى قدر كبير من التعقل ولكنه خُدع بظاهر الأمور، ولم يتوقع يوما أنني لن أكمل حياتي مع الشاب الذي اختاره لي.

وخلصت إلى أن المشكلة ليست بزوجي ولا بأهلي المشكلة بعدم منح الفتاة حرية الاختيار في سن مناسب لقرارها، المشكلة في عادات وتقاليد ما زلنا إلى الآن نتقيد بها “وهي احترام رغبة ذوي القربى”، المشكلة تكمن في العنف القائم بفرض قرارات على أفراد الأسرة دون احترام لرغبات الصغار.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!