fbpx

لماذا تتعرض المرأة للتعنيف في مجتمعنا…؟

هل ما زالتْ فكرة الدونية تجاه المرأة تهيمن على عقولنا وتفاصيل حياتنا اليومية، التي ورثناها منذ قرون عن عقلية القبيلة التي ما استطاعت أن تغادرنا، وعزّ علينا أن نفارقها؟.

0
الأيام السورية؛ خالد المحمد
لوّن العالم برتقاليًا – شعار حملة 16 يوم لمناهضة العنف ضد المرأة

ظاهرة تعنيف المرأة لم تقف عند حد زماني أو مكاني بل تطورت مع تطور الحياة والزمان، حتى وصلنا إلى ما يمكن أن نسميه التعنيف الإلكتروني والتعنيف السياسي، إضافة إلى الأنواع التقليدية من التعنيف كالتعنيف الجسدي والتعنيف الاقتصادي والتعنيف النفسي والتعنيف الاجتماعي وغيرها.

فمن وجهة نظري تعود جذور هذه الظاهرة في مجتمعنا إلى العصور القبلية وسيطرة النزعة الذكورية على مجتمع القبيلة، والتي فرضتها ظروف المرحلة الزمانية والمكانية حينها، وحياة الغزو والتجارة والرعي وحماية القبيلة، وأعراف الغزو التي ارتبطت بظاهرة سبي النساء وجلب العار للقبيلة والعائلة، وهي الظاهرة التي شكلت نواة الحالة النفسية والعقلية لنظرة “الدونية للمرأة” كونها مصدر عار وإذلال، والتي وصلت بهم حد وأد البنات عند الولادة بدون ذنب لهذه الطفلة الوليدة.

ومع قدوم الإسلام والذي حارب جميع أنواع الظلم الاجتماعي وجعله محرماً، ونهى الرسول صلى الله عليه وسلم بشدة عن الضرب للعبد والجارية حتى، وهم طبعاً أدنى منزلة من الأخت والزوجة، فرغم ذلك لازال الكثير يشرعن ضرب المرأة باجتهادهم بتفسير نصوص دينية متجاهلين صريح أوامر الرسول بالنهي عن الضرب، والتي كانت أخر وصاياه في الدنيا ” استوصوا بالنساء خيراً ” وجعلهن ” شقائق الرجال “.

ومع التقدم التاريخي وانحسار روحانية الإسلام، وعودة عقلية القبيلة والانحراف المجتمعي ومظاهر التخلف والفقر التي عصفت بالمجتمعات العربية في العصر الحديث ضمن مفاهيم العرف والعادات، فارتبط مفهوم التربية بالضرب وبات فعلاً يومياً يمارس بحق الأبناء، ولاسيما البنات واللواتي بتن يتقبلن الضرب كونه جزءاً من تربيتهن من الأب أولاً ثم من الأخ، ليصبح الأمر متقبلاً لديهن عند انتقالهن إلى بيت الزوجية ولاسيما مع انتشار الزواج المبكر.

ارتبط مفهوم التربية بالضرب وبات فعلاً يومياً يمارس بحق الأبناء، ولاسيما البنات واللواتي بتن يتقبلن الضرب كونه جزءاً من تربيتهن من الأب أولاً ثم من الأخ، ليصبح الأمر متقبلاً لديهن عند انتقالهن إلى بيت الزوجية ولاسيما مع انتشار الزواج المبكر.

الفتاة التي تربت على: أنها تضرب، وأنها مسيرة لخدمة أخوتها الذكور “العنصر الذكوري”، وأن الذكر أفضل وأعلى من الأنثى، تنقل هذه المبادئ التي تربت عليها إلى بيت زوجها الذي أيضاً أُشبع بهذه المبادئ وبقاعدة “ذبح القط من ليلة العرس” التي لا زالت كثير من مجتمعاتنا ترددها، واللذين بدورهما ينقلانها أيضاً لأبنائهما.

ولا يقتصر تعنيف المرأة على المبدأ الأول وهو الضرب، وهو الجانب الجسدي من التعنيف بل يسابقه أيضاً التعنيف النفسي للمرأة، وهو جانب له تأثير كبير وخطير على حياة المرأة كونها كائن عاطفي، ويتجلى هذا الجانب خصوصاً بالإهمال والهجران ونظرة الدونية، وأنها كائن خُلق للخدمة والمتعة، وهو أمر موجود في بيت العائلة الأول لدى كثير من الآباء والأخوة الذكور، ويتكرس في بيت الزوجية لدى الأزواج أصحاب الذكورية المتغوّلة، ولدى أي رجل شارع يمارس التحرش والاعتداء اللفظي، وحتى ظاهرة التعنيف النفسي والنظرة الدونية نجدها عند كثير من الموظفين والمثقفين، الذين لا يتقبلون فكرة أن تقودهم امرأة، وأغلب الرجال المثقفين الذين يتغنون بحقوق المرأة ويرفعون شعارات المساواة، يرفعونها ويطبلون بها للنساء الأخريات، وليس لنساء بيتهم بل على العكس ربما كانوا داخل بيوتهم من أشد الناس خناقاً على نسائهم.

تتزايد ظاهرة التعنيف والتسلط على النساء في المجتمعات الريفية، التي لا زال الكثير منها يتعامل مع الفتاة والمرأة بمنطق القبيلة ولازالت معظم نساء هذه المجتمعات تحت خط الجهل، ولا تدري حتى بحقوقها وأنها جزء من هذا المجتمع وليست عبأً عليه.

كما لعبتْ الحروب والتي باتت مكوناً لصيقاً بتاريخ المنطقة دوراً هاماً في خريطة التعنيف للمرأة، فدائماً ما يُنظر لها في ثقافة الحروب على أنها غنيمة ” الاغتصاب والإهانة “، وسلاح لكسر الخصم كونها تشكل شرفه، وكانت أيضاً ما تفرزه الحروب من فقر وتشرد وعزوبية وترمل بين النساء، وماتجره من تحملها لأعباء الأبناء والعائلة بعد فقدان الزوج، أسباباً كسرت ظهر النساء، وجعلتهن عرضة للتعنيف والعنف والاستغلال بنسب مضاعفة عن أيام السلم.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!