مفهوم العنف ضد المرأة.. تطور المفهوم في المواثيق الدولية

يرتبط مفهوم العنف ضد المرأة في المواثيق الدولية بالحركة الأنثوية التي تهدف إلى مساواة المرأة بالرجل مساواة مطلقة، وتحرير المرأة تحريراً كاملاً، بحيث يصبح وجودها قائماً بذاته، غير مرتبط بمن حولها.

0
الأيام السورية؛ كفاح زعتري
لوّن العالم برتقاليًا – شعار حملة 16 يوم لمناهضة العنف ضد المرأة

لجنة السيداو

في عام 1992 أصدرت لجنة (السيداو) في دورتها الحادية عشرة توصية بعنوان: «العنف ضد المرأة» نصت في الفقرة السادسة منها على أن: «العنف ضد المرأة شكل من أشكال التمييز القائم على أساس الجنس». وفي عام 1993 عرض على لجنة «مركز المرأة» في دورتها السابعة والثلاثين مشروع «إعلان العنف ضد المرأة»، وقررت اللجنة استدعاء فريق لمواصلة صياغة الإعلان، ثم حث المجلس الاقتصادي والاجتماعي الجمعية العامة على اعتماد مشروع الإعلان في العام نفسه، وقد كان؛ ففي 20 ديسمبر 1993 اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، ونص الإعلان على: «إن العنف ضد المرأة مظهر من مظاهر العلاقات والقوى غير المتكافئة بين الرجل والمرأة عبر التاريخ، التي أدت إلى هيمنة الرجل على المرأة وممارسته التمييز ضدها والحيلولة دون النهوض بالمرأة نهوضاً كاملاً».

عام 1993 غيّرت الأمم المتحدة سياستها التي كانت تقتصر على التعامل مع الحكومات، واستغلت المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان المنعقد في فيينا لتتعامل مع شبكة عالمية من النشطاء المناهضين للعنف عُرفت باسم «الحملة العالمية من أجل الحقوق الإنسانية للمرأة»؛ للتأكيد على عالمية حقوق المرأة باعتبارها حقوق إنسان، والدعوة إلى القضاء على العنف ضد المرأة.

لجنة حقوق الإنسان

بعد أن أصبح مفهوم العنف ضد المرأة من مسائل حقوق الإنسان، قررت لجنة حقوق الإنسان عام 1994 مقرراً خاصاً بشأن العنف ضد المرأة وأسبابه وعواقبه، ثم رُبط القضاء على العنف بالالتزام بتطبيق السيداو! وأدرج في جل القضايا التي تعنى بها الأمم المتحدة! وجاء في التقرير الصادر عن المؤتمر الدولي للسكان والتنمية الذي عقد في القاهرة سنة 1994: «ينبغي لجميع البلدان أن تبذل مزيداً من الجهود لإصدار وتنفيذ وإنفاذ القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية التي تكون طرفاً فيها، مثل: اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي تحمي المرأة من ضروب التمييز الاقتصادي والمضايقات الجنسية، والتنفيذ الكامل للإعلان المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة».

مؤتمر بكين

في عام 1995 انعقد «المؤتمر العالمي الرابع الخاص بالمرأة» في بكين، وتضمن منهاج العمل الصادر عنه دعوة للدول «بإدانة العنف ضد المرأة، والامتناع عن التذرع بأي عرف، أو تقليد، أو اعتبار ديني؛ تجنباً للوفاء بالتزامها للقضاء عليه».

وفي عام 1997 اعتمدت الجمعية العامة الاستراتيجيات النموذجية والتدابير العملية للقضاء على العنف في مجال الجريمة والعدالة الاجتماعية، وبدأت بإصدار أول قرار من سلسلة القرارات التي تتناول أشكال العنف ومظاهره، فأصدرت قراراً «بشأن الممارسات التقليدية والعرفية التي تؤثر على صحة النساء».

وفي عام 1998 صدر نظام روما الأساسي للمحكمة الدولية، وعدَّ العنف القائم على الجنس جريمة بمقتضى القانون الجنائي الدولي.

اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة

في عام 1999 أعلنت الأمم المتحدة أن يوم 25 نوفمبر هو اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة.

وفي عام 2000 أكدت الوثيقة الصادرة عن الدورة الاستثنائية لمنهاج عمل بكين التي كانت بعنوان: «المرأة عام 2000: المساواة بين الجنسين، والتنمية، والسلام في القرن الحادي والعشرين»؛ على الأهداف الاستراتيجية المتعلقة بالعنف ضد المرأة، ودعت «إلى إضفاء الجنائية على العنف ضد المرأة بحيث يقع مرتكبه تحت طائلة العقاب بالقانون». ودعت الوثيقة إلى اتخاذ التدابير لمعالجة العنف ضد المرأة.

وفي عام 2000 عقد مؤتمر: «قمة الأمم المتحدة للألفية»، ودمجت في هذا المؤتمر قضايا مساواة وتمكين المرأة في عديد من الأهداف الإنمائية، لا سيما في الهدف الثالث الذي نص على «تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة». وجاء في الفصل الخامس من الإعلان في موضوع حقوق الإنسان والديمقراطية والحكم الرشيد: «مكافحة جميع أشكال العنف ضد المرأة وتنفيذ اتفاقية القضاء على أشكال التمييز ضد المرأة».

المرأة والسلام والأمن

في نفس العام أصدر مجلس الأمن القرار رقم (1325) بشأن المرأة والسلام والأمن، ويعد هذا القرار معلماً بارزاً للتصدي للعنف ضد المرأة. ومنذ ذاك العام ومجلس الأمن يولي مسألة العنف ضد المرأة في النزاع المسلح أهميتها، وقد ذكر ذلك في الفقرة (10) من القرار.

وفي العام ذاته أصدرت الجمعية العامة بداية القرارات المتعلقة بعنوان: «القضاء على الجرائم المرتكبة بحق النساء والفتيات باسم الشرف»، ثم قرارات بعنوان: «الاتجار بالنساء والفتيات».

وفي عام 2001 أصدرت الجمعية العامة مجموعة قرارات بعنوان: «القضاء على العنف ضد العاملات والمهاجرات».

وفي عام 2003م اتخذت الجمعية العامة قراراً بشأن «القضاء على العنف العائلي»، وأصدرت قراراً آخر يأمر بإجراء دراسة على جميع أشكال العنف ضد المرأة.

وفي عام 2005 وعند استعراض إعلان ومنهاج عمل بكين في الدورة التاسعة والأربعين، لوحظ أن هناك تقدماً كبيراً في مكافحة العنف ضد المرأة، وأصبح من المسلم به أن العنف ضد المرأة يعد شكلاً من أشكال التمييز الذي يستند إلى نوع الجنس، وأن الدول سنت قوانين لمكافحة العنف ضد المرأة.. جاء في الفقرة (116) من منهاج عمل بكين: «وندين بشدة جميع انتهاكات حقوق الإنسان للنساء والفتيات في حالات الصراع المسلح، وممارسة ضروب الاستغلال، والعنف والاعتداء الجنسي ضدهن، ونلتزم بوضع وتنفيذ استراتيجيات للإبلاغ عن العنف القائم على نوع الجنس ومنعه والمعاقبة عليه».

وفي عام 2006 أصدر الأمين العام دراسة بشأن جميع أشكال العنف ضد المرأة، وأصدرت الجمعية العامة بعدها سلسلة من القرارات بعنوان: «تكثيف الجهود للقضاء على العنف ضد المرأة».

وفي عام 2007 أصدرت الجمعية العامة قراراً بشأن «القضاء على الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي».

وفي 25 فبراير 2008 أطلق الأمين العام حملته العالمية (اتحدوا لإنهاء العنف ضد المرأة)، على أن تستمر إلى عام 2015.

وفي عامي 2008 و2009 أصدر مجلس الأمن القرارات: 1820 (2008)، 1888 (2009)، 1889 (2009)، والتي تدعو لوضع حد للعنف الجنسي في النزاعات المسلحة.

وفي 23 مارس من عام 2009 عقد اجتماع لفريق الخبراء الحكومي الدولي في بانكوك لاستعراض وتحديث الاستراتيجيات النموذجية والتدابير العملية للقضاء على العنف ضد المرأة في مجال منع الجريمة والعدالة الجنائية، وجاءت هذه التدابير في 22 مادة حاثة الدول على «استعراض قوانينها الجنائية والمدنية وتقييمها وتحديثها؛ لضمان تجريم وحظر جميع أشكال العنف ضد المرأة»!

إلغاء ومنع كافة أشكال العنف ضد النساء والفتيات

في 15 مارس 2013 طرحت الأمم المتحدة إعلان إلغاء ومنع كافة أشكال العنف ضد النساء والفتيات، والذي أكد وجوب مكافحة كل أشكال التمييز بين الجنسين باعتبارها شكلاً من أشكال العنف ضد المرأة، دون التذرع بالأديان والعادات! وقد وصفته الأمم المتحدة بأنه إعلان تاريخي لوقف العنف ضد النساء.

مما سبق يلاحظ أن مفهوم العنف تطور مع تقدم السنين وأصبح قضية مستقلة ناتجة عن التمييز بين الجنسين، وتحويل القضية لمطلب مجتمعي تتبناه منظمات المجتمع المدني وتسهم في الضغط على الحكومات لترضخ وتوقع على ما يصدر من مواثيق دولية.

مصدر الصكوك الدولية لحقوق الإنسان الأمم المتحدة
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!