fbpx

أكثر من 30 مليوناً هاجروا منكم من المكان الذي ولدوا فيه

0

هنرييتا فور (المديرة التنفيذية لليونيسف)

رسالة مفتوحة إلى أطفال العالم في الذكرى الثلاثين لاتفاقية حقوق الطفل.

لِمَ أنا قلقة؟

شكلت الهجرة جزءاً من قصّة البشرية على مر التاريخ. فعلى امتداد آلاف السنين ترك الأطفال وعائلاتهم أماكنهم الأصلية ليستقروا في مجتمعات محلية جديدة سعياً وراء فرص التعليم والعمل. ولم يختلف الأمر في زمننا هذا، فنحن نعيش في عالم متحرك انتقل فيه ما لا يقل عن 30 مليون طفل عبر الحدود.

ويهاجر الكثير من الناس بدافع البحث عن حياة أفضل، لكن الهجرة بالنسبة لعدد كبير جداً من الأطفال ليست خياراً إيجابياً بل ضرورة ملحّة، فالفرصة لبناء حياة آمنة وصحية ورغيدة في المكان الذي ولدوا فيه ليست متاحة لهم بكل بساطة. وقد تقود الهجرة، حين يكون مبعثها القنوط من أيّ حلّ آخر، إلى أن يهاجر الأطفال دون الحصول على التصاريح اللازمة فيصبحون عندئذٍ ما يُسمى بالـ “مهاجرين غير النّظاميين”. وغالباً ما يقوم هؤلاء الأطفال برحلات محفوفة بالمخاطر عبر القِفَارِ والبحار والحدود المحمية بالسلاح فيواجهون العنف وسوء المعاملة والاستغلال في الطريق.

ولكنّ أكبر الهجرات التي يشهدها العالم على الإطلاق هي الهجرة التي تحدث داخل حدود البلاد لا عبرها، حيث يهاجر ملايين الناس داخلياً من المناطق الريفية إلى المدن.

وعندما تبنت دول العالم اتفاقية حقوق الطفل عام 1989، كان غالبية أطفال العالم يعيشون في المناطق الريفية، أما اليوم فأكثرهم يعيشون في المدن، ومن المتوقع أن تزداد معدلات التوسع الحضري.

وعلى الرغم من تمتع سكان المدن وسطيّاً بسهولة أكبر في الحصول على الخدمات والفرص، إلا أن حجم انعدام المساواة فيها قد يكون كبيراً للغاية إلى حد تصير فيه أوضاع كثير من الأطفال الأكثر حرماناً في المناطق الحضرية إلى حال أسوأ من أطفال المناطق الريفية.

فعلى سبيل المثال، تكون احتمالية وفاة الأطفال الأشد فقراً في المدن قبل بلوغهم عيد ميلادهم الخامس، في بلد واحد من كل 4 بلدان، أكثر رجحاناً عنها لأطفال الأرياف. كذلك، تقل احتمالية استكمال الأطفال الأشد فقراً في المدن للتعليم الابتدائي، في بلد واحد من كل 6 بلدان، عنها لأطفال الأرياف.

لماذا هناك أمل؟

ينبغي ألا يشعر أي طفل بأنه مجبر على الهجرة من موطنه، ولكن ما لم تتم معالجة الأسباب الجذرية للمسألة فمن المرجح ألا يطرأ أي تغيير على الأوضاع. وهذا يعني التعامل مع مشكلة العنف في المجتمع المحلي وعنف العصابات، وتعزيز أنظمة الحماية حتى يشعر الأطفال بالأمان في مجتمعاتهم المحلية، وتحسين إمكانية الحصول على التعليم الجيد وفرص العمل، والتأكد من حصول اليافعين على فرصة اكتساب المهارات التي يحتاجونها لبناء مستقبل أفضل ـ وأكثر أمناً ـ لأنفسهم ولأوطانهم.

وحسب تقديرات اليونيسف، يهاجر عشرات الآلاف من الأطفال دون الحصول على التصريح القانوني، إما مع عائلاتهم أو بمفردهم، مما يعرضهم للمخاطر بدرجة كبيرة. لذا من الضروري دعم حقوق الأطفال المهاجرين، سواء أمهاجرين نظاميين كانوا أم لا.

وحيثما كان هؤلاء الأطفال المهاجرون وأياً كانت حكايتهم، فإنهم أطفالً في المقام الأول. وبوسع الحكومات أن توفر الحماية للأطفال المهاجرين بإعطاء الأولوية لمصلحة الطفل العليا عند تطبيق قوانين الهجرة، ويجب على هذه الحكومات ـ حيثما أمكن ـ الحفاظ على أفراد الأسرة معاً واستخدام بدائل عن الاحتجاز، وهي بدائل ثبت نجاحها، من قبيل الأسر الحاضنة أو الدور الجماعية، حيث جرّبت كثير من الحكومات هذه الطّرقَ بنجاح.

وإذا أمعنّا النظر فيما وراء المعدلات، وتحكمّنا بعامل الثروة في الحسابات، سيتلاشى ما يسمى بالميزة الحضرية. بالتالي، يتوجب على السياسات والبرامج الاجتماعية المصممة لدعم حياة الطفل ونموه أن تولي أطفال المدن الأشد فقراً والأكثر تهميشاً اهتماماً أكبر.

وبصفة عامة، يحصل قاطنو المدن الحديثة على الماء النقي والخدمات الصحية والاجتماعية بسهولة أكبر، فضلاً عن توفر الفرص لتعليمية. لذلك، إذا استطاعت حكومات المدن العمل على إيجاد إمكانية وصول شاملة لكافة الأطفال في هذه المدن وتوفير الفرص المتكافئة لهم، فإن بقاء الطفل ونموه سيزدهران فعلاً في كنف الحياة الحضرية.

مصدر اليونيسيف
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!