حياة تقصر العمر

هل باتت حياة السوري “بتقصّر العمر” حسب التعبير الشعبي السائد؟ وهو يعاني ما بين ارتفاع سعر تصريف الدولار، وارتفاع الأسعار، وندرة المواد الاستهلاكية، والقصف اليومي الذي يوزع الموت على الجميع بالمجان.

0
الأيام السورية؛ علياء الأمل

التف الصغار حول المائدة لتناول الفطور في أسرة مؤلفة من سبعة أشخاص، وبدؤوا بما قسمه الله لهم من طعام، ما عدا الصغيرة جنى البالغة من العمر تسع سنوات، رغم جوعها ونقّها الشديد قبل ربع ساعة إنها جائعة، إلا أنها لم تقترب من مكان وجبة الفطور! استغربت الأم تصرف الصغيرة ونادتها لتناول الفطور لكن دون جدوى، مما اضطر الأب للتدخل.

جنى من الزيتون والزيت والزعتر

أطرقت جنى صامتة ثم انفجرت بالبكاء قائلة: ما بدي أفطر زيتون، مليت كل يوم زيتون وزيت وزعتر، رفيقتي رؤى عندهم جبنة، ورفيقتي قمر عندهم لبنة ومكدوس.

ما باليد حيلة، تقول السيدة أم جنى: الأسعار مخيفة وترتفع يوما بعد يوم، حتى أصبح صاحب المحل يبيع حسب ارتفاع الدولار.

علما أن مناطق الشمال السوري، وخاصة مدينة إدلب تشهد ارتفاعا خياليا في أسعار المواد الغذائية والخضراوات وسط عجز كبير من سكان هذه المدينة عن تأمين احتياجاتهم الأساسية.

دخل الشخص في اليوم لا يتجاوز الألفين ل.س في أحسن أحواله إن ملك عملا أي دولارين ونصف أمريكي، وهو ثمن لا يكفي تكلفة طبخة بسيطة لربطة خبز وبعض الخضار دون لحمة أو فروج.

أسعار المواد الغذائية الأساسية

جالت مراسلة الأيام في الأسواق الشعبية في ريف مدينة إدلب، ورصدت لنا أسعار المواد الغذائية الأساسية فكان سعر كيلو البندورة 250 ل.س، فيما كيلو البطاطا 300 ل.س، وكيلو التفاح  350 ل.س، والليمون 400 ل.س، الكوسا  150 ل.س، الفليفلة 200 ل.س، البصل 150 ل.س، الزهرة 150 ل.س، السبانخ 200 ل.س ، الموز 550 ل.س، الجبنة 1600 ل.س، اللبنة الجيدة 1400 ل.س، ثمن كيلو لحم الخروف 5500 ل.س، وكيلو لحم الفروج 1100 ل.س.

وقد سبب ارتفاع الأسعار حالة ذعر وغضب عند الأهالي الذين يؤكدون أن هذا الارتفاع يعود إلى تحكم هيئة تحرير الشام بالمعابر وفرضها الضرائب المرتفعة عند دخول المواد الغذائية والخضروات من تركيا.

ارتفاع سعر الدولار

هذا كله في الوقت الذي وصل فيه سعر تصريف الدولار الواحد إلى 730 ل.س مما يعني انهيار العملة وفقدانها لقيمتها، وهذا يحتم على المدني السوري أن يكون دخله باليوم الواحد 5 دولار على أقل تقدير ليتمكن من العيش الكريم، ولكن كيف ذلك في ظل انعدام فرص العمل.

نزوح الفلاحين من أراضيهم سبب رئيس للغلاء

بدوره؛ أفاد المهندس الزراعي خالد اليماني من قرية قسطون بسهل الغاب أن سبب ارتفاع الأسعار في الفترة الأخيرة يعود إلى نزوح الفلاحين من أراضيهم بعد سيطرة النظام عليها، وخسران من 60 إلى 70 من السهول الزراعية التي كانت تزرع، وتعود علينا بالخير الوفير، إضافة إلى غلاء البذار والأسمدة على المزارع في ظل غياب فرص العمل والعجز الكبير عن تأمين احتياجات البيت الضرورية.

ويضيف المهندس: رغم أننا في إدلب نعتمد على تأمين أغلب الخضروات والاحتياجات من تركيا عبر معبر باب الهوى الذي تشرف عليه حكومة الإنقاذ.

السوري الآخر يعاني

الفقر سائد في سوريا حسب الأمم المتحدة التي بيّنت أن 83% من السوريين يقعون تحت خط الفقر الشديد بحسب تقييم الأمم المتحدة لعام 2019م.

الحال ليس بأفضل في المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام السوري حيث لا يتجاوز راتب أفضل موظف عن 50 ألف ليرة سورية أي 60$ هذا إن كان موظفا، وإلا فهو يعاني الأمرين لتأمين ثمن ربطة الخبز، ناهيك عن صعوبة تأمين المحروقات وارتفاع أسعارها حسب الصفحات الموالية.

ما بين ارتفاع الدولار والقصف يعيش الإنسان السوري حياة هي أشبه بالموت البطيء حياة لا تسر العدو قبل الصديق، حياة “بتقصّر العمر” حسب قول والدة جنى التي امتنعت عن تناول الفطور بعد عجز الأسرة عن تأمين قطعة جبنة أو لفة لبنة لصغيرتها.

أسرة سورية تتناول الفطور(الأيام السورية)
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!