السؤال ما زال يتردد: مَنْ يقتل المتظاهرين بالعراق؟

0
الأيام السورية؛ قسم الأخبار

ذكر تقرير للجنة التحقيق التي شكلتها الحكومة العراقية، أن قادة القوات الأمنية فقدوا سيطرتهم على بعض عناصرهم خلال الاحتجاجات (الموجة الأولى مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الجاري) ما أدى إلى حالات قتل لـ 149 مدنيا وإصابة 4207.

وترأس لجنة التحقيق وزير التخطيط، نوري الدليمي، وهو عضو في الحكومة التي يترأسها عبد المهدي الذي “يتهمه” محتجون بأنه المسؤول عن حوادث القتل بصفته القائد العام للقوات المسلحة في ذات الوقت الذي يشكك فيه المحتجون بـ “مصداقية” التحقيق للجنةٍ يرأسها وزير.

ويصرون على أن موقف حكومة عادل عبد المهدي يتجنب تحميل المسؤولية، عن إصدار أوامر القتل، للمسؤولين “الحقيقيين” وهم قيادات سياسية وأمنية وأخرى في “الحشد الشعبي”، متهمة بتنفيذ أوامر إيرانية. وخلصت اللجنة المكلفة بالتحقيق في قتل محتجين خرجوا في الأول من أكتوبر/تشرين الأول لعدة أيام إلى تحميل مسؤولية ذلك لقادة أمنيين نتيجة استخدام “القوة المفرطة وإطلاقهم الرصاص الحي”.

وأشار التقرير إلى أدلة توثق استهداف المحتجين من مبنى قرب ساحة التحرير في بغداد، برصاص القناصة، لكن التقرير تجنب التطرق إلى هوية هؤلاء مع اتهامات من ناشطين في الاحتجاجات بتستر الحكومة عن الكشف عن هوية وانتماء القناصين.

تناقضات تثير الجدل

تأكيدات التقرير على أن “الجهات المسؤولة لم تصدر أي أوامر بإطلاق الرصاص الحي على المحتجين” أثارت الكثير من الجدل في الأوساط السياسية والمحتجين حول التناقض بين ما جاء في التقرير والإجراءات الحكومية التي “اكتفت” بإقالة عشرات القيادات الأمنية، منهم قائد عمليات بغداد وقادة فرق في الشرطة الاتحادية والجيش، مع توصيات بإحالتهم إلى القضاء العسكري للتحقيق معهم ومحاكمتهم بتهم التقصير أو عصيان الأوامر العسكرية.

وشملت الإجراءات الحكومية في ضوء ما توصل إليه تقرير اللجنة التحقيقية إقالة أو معاقبة أو التحقيق في جرائم القتل وإحالة بعضهم إلى القضاء العسكري لكل من قائد عمليات بغداد و11 من قيادات الجيش والشرطة، بالإضافة إلى قادة الشرطة في محافظات بابل وذي قار والمثنى والقادسية والنجف وواسط. ولم يتضمن تقرير لجنة التحقيق أي إشارة إلى مسؤولية رئيس الوزراء بصفته القائد العام للقوات المسلحة، أو إلى أي من قيادات فصائل الحشد الشعبي أو عناصر الحمايات الخاصة لأعضاء مجلس النواب أو لقيادات سياسية ودينية كثيرا ما تحدث نشطاء عن مسؤوليتهم “المباشرة” عن عمليات القتل.

مرويات أخرى

تعتقد منظمات دولية معنية بحقوق الإنسان، مثل منظمة العفو الدولية، استنادا إلى مقابلات أجرتها مع نشطاء شهدوا مقتل محتجين، أن قوات الأمن العراقية استخدمت الذخيرة الحية لتفريق المتظاهرين في حملة قمع وصفتها المنظمة بـ “المروعة”.

من جهته، حمّل متحدث باسم وزارة الداخلية في 6 أكتوبر/ تشرين الأول ما وصفها بـ “أيادٍ خبيثة” بالمسؤولية عن استهداف المحتجين وعناصر الأمن.

ولكن من الواضح، أن كبار القيادات الأمنية والعسكرية في وزارتي الداخلية والدفاع وفي الأمن الوطني، وهيئة الحشد الشعبي بالإضافة إلى القائد العام للقوات المسلحة كانوا عاجزين عن ضبط أداء القوات الأمنية وعناصر الحشد الشعبي، طيلة فترة الاحتجاجات الأولى بين الأول من أكتوبر/تشرين الأول والسابع منه، مع احتمالات “التواطؤ” ضد المحتجين، وهي اتهامات يرددها ناشطون.

وفي السياق، تحدثت تقارير إعلامية استنادا إلى شهود من المحتجين أن بعض فصائل الحشد الشعبي مسؤولة عن استخدام سلاح القنص على نطاق واسع، وتقارير أخرى “مؤكدة” أن الحشد الشعبي مسؤول عن مداهمة وتخريب ممتلكات بعض القنوات الفضائية.في ذات الوقت، تحولت الاحتجاجات في بعض المحافظات جنوب بغداد إلى أعمال عنف وتخريب وإحراق لمبان حكومية ومكاتب تابعة للأحزاب السياسية وفصائل الحشد الشعبي أعلن المحتجون عدم مسؤوليتهم عنها متهمين جهات مرتبطة بالأحزاب والحشد الشعبي بافتعال تلك الأعمال “التخريبية” لحرف مسار الاحتجاجات عن خطها السلمي وجر المحتجين إلى دوامة الاشتباك مع القوات الأمنية.

من غير المستبعد أن تكشف الإجراءات القمعية الأخيرة التي رافقت احتجاجات 25 أكتوبر/ تشرين الأول عن تورط كبار المسؤولين في القوات الأمنية والحشد الشعبي في عمليات القتل، في حالة “عنفية” شبيهة بالعنف ضد المحتجين في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول.

مصدر الأناضول
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!