في ذكرى اغتيال اسحق رابين ما يزال التحول نحو اليمين مستمرا في سياسة إسرائيل

0
الأيام السورية؛ قسم الأخبار

في خطاب له عام 1993، قال اسحق رابين “أرسلت الجيوش إلى الحرب والجنود إلى حتفهم لكنني أقول اليوم إننا ندخل حربا دون مصابين ولا ضحايا دون دماء أو معاناة إنها الحرب الوحيدة التي أستمتع بالمشاركة فيها إنها الحرب من أجل السلام”.

لقد اقتنع الإسرائيليون بكلام رابين عن السلام لأنه كان قد أثبت نفسه في المجال العسكري كرجل راغب في إرساء الأمن القومي قبل كل شيء لذلك أطاعوه عندما قال إن السلام هو خيار المرحلة لا الحرب.

لقد كانت هناك فرصة كبيرة في التوصل للسلام عندما كان رابين على قيد الحياة. فقد كان بصدد عقد اتفاق صعب مع عدوه السابق ياسر عرفات الرجل الذي زار ليا أرملة رابين بعد ذلك مقدما تعازيه في منزلها في تل أبيب حيث التقطت له صورة دون كوفيته المعروفة، ولكن في ٤ نوفمبر ١٩٩٥ وخلال مهرجان مؤيّد للسلام في ميدان ملوك إسرائيل (ميدان رابين الآن) في تل أبيب قام إيجال عامير باغتياله، فكان أول رئيس وزراء إسرائيلي يغتال. وإيجال عامير، طالب جامعي ويميني متشدد ومُتدين، زعم “أن رابين قدّم أراضي الوطن للأعداء”، ضمن اتفاقيات أوسلو، التي تم توقيعها في العام 1993.

واعتقل عامير في مكان الاغتيال، مباشرة بعد إطلاقه النار على رابين، ومن ثم اعترف بالتحقيق بارتكاب الاغتيال وأعاد تمثيل الجريمة، وحتى الآن لا يزال إيغال عامير في السجن مقتنعا بشكل كلي بأنه بطل قومي بينما تطالب حملة شعبية بالعفو عنه وتم السماح له بالزواج وإنجاب ابن خلال فترة سجنه.

التحول إلى اليمين

ذكرى اغتيال رابين تحولت إلى حِمل يثقل كاهل المجتمع الإسرائيلي، وحزب العمل الذي انتمى إليه، والذي يريد، قبل غيره كما يبدو، شطب هذه الصفحة من تاريخه ومن تاريخ رابين الزاخر بأوسمة “البطولات العسكرية” وأهمها قيادة أركان الجيش في حرب العام 1967 .

في الانتخابات التي تلت عملية الاغتيال مباشرة في العام 1996انزاح المجتمع الإسرائيلي بالكامل نحو اليمين بعد أن ترجمت المقولة العبرية “أقتلت وورثت” نفسها بفوز معسكر اليمين، بقيادة نتنياهو.

هذا الانزياح دفع بحزب العمل الذي اعترف، بقيادة رابين، بمنظمة التحرير الفلسطينية، ووقع اتفاقية سلام مع الفلسطينيين وسمح بعودة ياسر عرفات إلى الأراضي المحتلة عام 67، كرئيس لسلطة وطنية فلسطينية، دفعه إلى التراجع وبشكل تدريجي عن مواقفه “السلامية”، التي كانت سببا في اغتيال رابين وصولا إلى إعلان زعيمه في حينه، إيهود باراك، عن عدم وجود شريك فلسطيني، وقيادة زعيمه الأسبق، بنيامين بن إليعيزر، لحملة إعادة احتلال المدن الفلسطينية ومحاصرة عرفات واغتياله لاحقا.

ويواصل حزب العمل مسيرة التنصل من “إرث رابين السياسي”، حتى باتت ذكرى اغتياله تشكل عبئا عليه لأنها تذكره وتذكر المجتمع الإسرائيلي بواقعهما وتضعهما في امتحان الاختيار ما بين القاتل والقتيل. وهي تشكل نقطة الفرز بين معسكر الصهيونية الدينية الاستيطانية، الذي يرأسه نتنياهو اليوم، وينتمي إليه قاتل رابين، إيجال عامير، وبين رابين نفسه وما كان يعرف بـ”معسكر السلام” الذي قاده، والذي أجهزت عليه كما يبدو رصاصات إيجال عامير وحولت بقاياه إلى ما يعرف بـ”المعسكر الصهيوني” الذي يرأسه اليوم رجل ليكود سابق.

الملك حسين ورابين (الحرة)

من هو اسحق رابين؟

ولد رابين في القدس عام 1922 لأبوين لهما اهتمامات سياسية وتلقى تعليمه الأولي بها، ثم واصل دراساته العليا في تل أبيب حيث حصل على شهادة في الزراعة.

التاريخ العسكري

ثم انخرط في قوات “البالماخ الصهيونية” (سرايا الصاعقة) التي أنشئت عام 1941 لتكون الذراع الضاربة للهاغاناه، والتي لعبت دورا رئيسيا في حرب 1948 وبالأخص في الجليل والنقب والقدس، وارتبط في تلك الفترة بحزب “المابام” وحركة مزارع الكيبوتس. وبعدما حل ديفد بن غوريون البالماخ عقب إعلان الدولة الإسرائيلية عام 1948 كون إسحق رابين وقادة البالماخ من أمثال بارليف وأليعازر وهود نواة الجيش الإسرائيلي.

أوفده الجيش الإسرائيلي إلى كلية الأركان في بريطانيا التي تخرج فيها عام 1954 ليتولى إدارة التدريب في الجيش الإسرائيلي، وفي الفترة بين عامي 1956 و1959 تولى قيادة المنطقة الشمالية.
اختير رئيسا لأركان حرب الجيش الإسرائيلي، عام 1963، حيث حقق انتصارا عسكريا باهرا على الدول العربية في حرب يونيو/ حزيران 1967 التي أسفرت عن ضم إسرائيل لأراضي الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية وهضبة الجولان السورية إضافة إلى شبه جزيرة سيناء المصرية.

وفي الفترة بين عامي 1977 و1984 اختير رئيسا للجنتي الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي، ثم وزيرا للدفاع عام 1984 فأصدر أوامره للجيش الإسرائيلي الموجود في لبنان بالانسحاب مع الاحتفاظ بشريط حدودي لحماية أمن إسرائيل في المنطقة الشمالية.

إيجال عامير قاتل رابين (العربي)

التاريخ السياسي

بدأ حياته السياسية عام 1968 عندما اختير سفيرا لإسرائيل لدى الولايات المتحدة الأميركية، وشارك في أول حكومة في عهد رئيسة الوزراء السابقة “غولدا مائير” التي اختارته وزيرا للعمل في الحكومة التي شكلتها عقب حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، وفي سنة 1974 أصبح رئيسا للوزراء.

مفاوضات السلام

بدأ مفاوضات سلام مع مصر أسفرت عن انسحاب إسرائيلي جزئي من سيناء عام 1975، وتوصل إسحق رابين مع الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات إلى اتفاق أوسلو في 13 سبتمبر/ أيلول 1993 ووقع الاثنان عليه في البيت الأبيض الأميركي بحضور الرئيس بيل كلينتون.وفي العام التالي لتوقيع اتفاق أوسلو حصل على جائزة نوبل عام 1994 بالاشتراك مع كل من وزير خارجيته آنذاك شمعون بيريز ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات وأخيرا ، وقع اتفاقية سلام مع المملكة الأردنية الهاشمية فيما يعرف باتفاقية وادي عربة في 26 أكتوبر/ تشرين الأول 1994.

عرفات ورابين بعد توقيع معاهدةالسلام بحضور بيل كلينتون (الحرة)
مصدر الجزيرة نت عرب 48 بي بي سي
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!