دعوات للإضراب عن التعليم في الشمال السوري المحرر

تتعالى المناشدات من الكوادر التعليمية للمنظمات الإنسانية في الداخل السوري في الإسراع لاستيعاب هذه المشكلة وحلها قبل تفاقم الوضع وخروجه عن السيطرة، فهل تؤتي هذه المناشدات أكلها؟

0
الأيام السورية؛ علياء الأمل

تراجع الدعم عن القطاع التعليمي في الشمال السوري المحرر التابع لـ “مديرية التربية الحرة” التابعة للمعارضة في محافظة إدلب، مما ينذر بكارثة مجتمعية في منطقة تحوي 840 مدرسة بحسب إحصائيات فريق “منسقو الاستجابة” .

تتعالى الأصوات المنادية لإضراب عام وشامل في مدارس مناطق الشمال المحرر بسبب إيقاف الدعم عن المعلمين، وخاصة في أواخر الشهر العاشر، باتفاق كافة المدرسين وستصل ذروة هذا الإضراب يوم 11/11 /2019م، إذا لم تسارع مديريات التربية في إيجاد الحلول المناسبة.

إن دعوات الإضراب عن التعليم لاقت انتشارا وتأييدا كبيرا بين أوساط المعلمين؛ مما جعل رؤساء بعض المجمعات التربوية يسارعون لتأمين اجتماع المعلمين مع مدير التربية الحرة في سعي منهم لاستيعاب المشكلة قبل تفاقمها.

يعتبر راتب المدرس من أضعف الرواتب المخصصة للموظفين في المنطقة مما أدى إلى تململ واستياء المدرسين، فكيف الوضع الآن وقد توقف هذا الراتب تماما.

وخاصة أن الحملة الأخيرة من القصف دمرت أكثر من 115 منشأة تعليمية، مما أدى إلى اكتظاظ الطلاب في مدارس أخرى بعد حركة النزوح الكبيرة من ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي، فقد كشفت إحصائية أعدها فريق “منسقو الاستجابة” عن أرقام مرعبة لعدد الطلاب الذين سيفقدون حقهم بالتعليم بسبب انقطاع وتخفيض الدعم من قبل منظمة المنحة الأوربية كومنيكس، حيث أن نصف مليون طالب سوري مهدد بتسربه وانقطاعه عن التعليم فمن مديرية إدلب سيتسرب 400 ألف طالب، ومن حلب 90 ألف طالب، ومن اللاذقية 7 آلاف طالب.

كما بيّن التقرير أن واحدا من أصل خمسة طلاب فقط أتيح له الحصول على الكتاب المدرسي، وهذا ما أكدته مديرة إحدى المدارس التابعة لمجمع أريحا، إذا قالت؛ إنها لم تتمكن من تأمين كتاب اللغة العربية بجزأيه لطلاب الصف الأول، وكتابي التربية الإسلامية والاجتماعيات للصف الخامس وكتاب الرياضيات للصف الرابع.

وأضافت: “تأمين الكتاب المدرسي أمرا يكاد يكون شبه مستحيل رغم تواصلي مع أكثر من مدرسة لجلب بعض الكتب، لكنها مشكلة عامة، وهذا يتطلب من المدرس عملا وجهدا إضافيا في الوقت الذي لا يتقاضى فيه راتبا من الشهر الرابع، وما لذلك من تبعيات وانعكاسات على نفسيته وقدرته على العطاء”.

إن استمرار إيقاف الدعم المادي عن المعلمين وخاصة منحة التعليم الأوربي والبريطاني “كومنيكس” والتي كانت تمنح المعلم راتبا لا يتجاوز 120$ كان بسبب تشكّل حكومة الإنقاذ في مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام حسب قول المعلم الذي رفض الكشف عن اسمه، والذي أكد أن لذاك تأثيرات سلبية كبيرة تعود على البنية المجتمعية ودمارها من ازدياد لأعداد الطلاب المتسربين إذ لا توجد إحصائية دقيقة لأعدادهم.

كما تعاني هذه المدارس من انعدام الخدمات في البنية التحتية إذ تحتاج أغلب المدارس لأبواب ونوافذ ومقاعد وكتب مدرسية.

تتعالى المناشدات من الكوادر التعليمية للمنظمات الإنسانية في الداخل السوري في الإسراع لاستيعاب هذه المشكلة وحلها قبل تفاقم الوضع وخروجه عن السيطرة، فهل تؤتي هذه المناشدات أكلها…الأيام القادمة كفيلة بالإجابة عن استفسارات كثيرة.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!