في ذكرى اندلاع الثورة “الجزائر تحرّرت والشعب يناضل اليوم من أجل تحرير نفسه”

0
الأيام السورية؛ قسم الأخبار

قضى آلاف الجزائريين ليلة أمس الجمعة 1نوفمبر، في الشارع، محتجين ومحتفلين بالذكرى الـ65 لاندلاع حرب التحرير ببلادهم، التي راح ضحيتها أكثر من مليون ونصف مليون شخص خلال سبع سنوات.

ورفع المتظاهرون الشعارات المطالبة بـ”رحيل بقايا نظام الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة” مرددين “ارحلوا يا العصابة ارحلوا” واعتبروا أن الشعب لم ينل الاستقلال بعد، رافعين لافتات “الجزائر تحرّرت والشعب يناضل اليوم من أجل تحرير نفسه”، وتلخص هذه الشعارات قصة خيبة أمل عند الشعب، فالتضحيات لم تغير سوى شكل المحتل فقط، لتبدو أن قوى الثورة نفسها قد تحولت إلى استعمارداخلي ، ورحلة الكفاح الطويل لم تأت بما يستحق الشعب من الحرية والرفاه، بل أتت بقيود ثقال تستوجب رحلة نضال جديد، قد يبدو طويلا هو الآخر، في ظل تمسك أحفاد الثورة بمكتسبات شخصية على حساب الذين ضحوا، ومن هنا ، تحل الذكرى 56 بغصات مريرة ،ولكي تتوضح المفارقة ؛ سوف نستعرض بإيجاز ” وقائع سنوات الجمر”

مجازر 8 أيار/ مايو1945

اشتعلت الحرب العالمية الثانية ولم تمض شهور قليلة حتى انهارت فرنسا أمام ألمانيا، وبدا للشعوب المستعمرة أن قوة فرنسا لم تكن إلا عليهم فقط، وأن هيبتها لم تكن إلا في هذه القلوب المستضعفة، وأدى ذلك إلى تعاون كثير من المستوطنين الموجودين في الجزائر مع حكومة فيشي الموالية للألمان في فرنسا، وظهرت أصوات المستوطنين الفرنسيين تعلو بأن فرنسا ارتكبت أخطاء، وأن عليها أن تدفع الثمن وحدها، أما الجزائريون فذهب كثير منهم إلى الحرب للدفاع عن فرنساو ذلك تحت التجنيد الإجباري للجزائريين، فدُمر الإنتاج في الجزائر وزادت صعوبات الحياة؛ لذلك تقدموا ببيان إلى السلطات الفرنسية يطالبون فيه بحق تقرير المصير، تقدم به فرحات عباس –زعيم حزب اتحاد الشعب الجزائري-، ورفضت فرنسا قبول البيان كأساس للمحادثات، فأحدث ذلك رد فعل عنيفا عند الجزائريين الذين أصروا على تمسكهم بالبيان والتزامهم به، ففرض الجنرال كاترو الحاكم العام في الجزائر الإقامة الجبرية على فرحات عباس وغيره من الزعماء الجزائريين. ولم يمض وقت طويل حتى استغلت فرنسا قيام بعض المظاهرات في 8 ماي 1945 في عدد من المدن الجزائرية وإحراقها للعلم الفرنسي حتى ارتكبت مذبحة رهيبة سقط فيها (45) ألف شهيد جزائري، وكان ذلك تحولاً في كفاح الجزائريين من أجل الحرية والاستقلال، إذ أدركوا أنه لا سبيل لتحقيق أهدافهم سوى العمل المسلح والثورة الشاملة، فانصرف الجهد إلى جمع الأسلحة وإعداد الخلايا السرية الثورية بتوجيه وتمويل ودعم عربي حتى يحين الوقت المناسب لتفجير الصراع المسلح.

مجازر 8 أيار/ مايو1945(مصر العربية)

نداء 1 نوفمبر

ف 1 نوفمبر 1954 تقرر اندلاع الثورة التحريرية بنداء 01 نوفمبر 1954 حيث دعا النداء إلى استقلال الجزائر واسترجاع السيادة الوطنية وإنشاء دولة ديمقراطية اجتماعية في إطار المبادئ الإسلامية. وتم إنشاء جبهة التحرير الوطني وجناحها العسكري المتمثل في جيش التحرير الوطني. وتهدف المهمة الأولى للجبهة في الاتصال بجميع التيارات السياسية المكونة للحركة الوطنية قصد حثها على الالتحاق بمسيرة الثورة، وتجنيد الجماهير للمعركة الحاسمة ضد المستعمر الفرنسي ، وكان اختيار ليلة الأحد إلى الاثنين أول نوفمبر 1954 كتاريخ انطلاق العمل المسلح يخضع لمعطيات تكتيكية – عسكرية، منها وجود عدد كبير من جنود وضباط جيش الاحتلال في عطلة نهاية الأسبوع يليها انشغالهم بالاحتفال بعيد مسيحي، وضرورة إدخال عامل المباغتة. تحديد خريطة المناطق وتعيين قادتها بشكل نهائي، ووضع آخر اللمسات لخريطة المخطط الهجومي في ليلة أول نوفمبر.

أسباب اندلاع الثورة

يقول الكاتب الجزائري إسماعيل دبش في كتابه “السياسة العربية”:لقد تعددت أسباب اندلاع الثورة، من فقدان السيادة منذ 1830 وما انجر عنها من سياسة استعمارية ظالمة بحق الأرض والشعب ومحاولات سلخ الجزائر عن الإطار العربي والإسلامي، ومحاولة دمجها مع فرنسا، إلى الاستغلال والنهب لثروات الجزائر بدليل السيطرة على الأراضي وكل النشاطات الاقتصادية، مما نجم عليه مصائب اجتماعية كالأوبئة والأمراض والجهل والفقر، حتى ولو كانت قبل الثورة مقاومة سياسية تبنتها مجموعة من النخب بعد الحرب العالمية الأولى، لكنها فشلت وظهر ذلك جليا من خلال مظاهرات 8 ماي 1945، هذه الأخيرة كشفت أنه لا بديل عن السلاح إذا أردنا التحرر، وهي بداية لاختفاء التيار الاندماجي.

أما الأسباب الخارجية، لعل أبرزها انتشار المد التحرري في الأقطار العربية، وهو ما عزز الثقة لدى الشعب الجزائري بضرورة تبني الخيار المسلح مثل ثورة يوليو المصرية 1952 وانهزام فرنسا في معركة ديان بيان فو 1954 وضعف القدرة العسكرية لفرنسا بعد الحرب العالمية الثانية.

خريطة أهم عمليات أول نوفمبر 1954

المنطقة الأولى – الأوراس مصطفى بن بولعيد

المنطقة الثانية – الشمال القسنطيني: ديدوش مراد

المنطقة الثالثة – القبائل: كريم بلقاسم

المنطقة الرابعة – الوسط: رابح بيطاط

المنطقة الخامسة – الغرب الوهراني: العربي بن مهيدي

تحديد كلمة السر لليلة أول نوفمبر 1954 : خالد وعقبة

القادة الستة لحزب جبهة التحرير الوطني عام 1954.

دارت الحرب بين الجيش الفرنسي والثوار الجزائريين، الذين استخدموا حرب العصابات بصفتها الوسيلة الأكثر ملاءمة لمحاربة قوة جرَّارة مجهزة أكبر تجهيز، خصوصاً وأن الثوار لم يكونوا يملكون تسليحاً معادلاً لتسليح الفرنسيين. استخدم الثوار الجزائريون الحرب البسيكولوجية بصفة متكاملة مع العمليات العسكرية.

كان الجيش الفرنسي يتكون من قوات الكوماندوز والمظليين والمرتزقة متعددة الجنسيات، وقوات حفظ الأمن، وقوات الاحتياط، والقوات الإضافية من السكان الأصليين أو من أطلق عليهم اسم الحركة. حظت قوات جيش التحرير الوطني التابعة للفرع العسكري من جبهة التحرير الوطني على تأييد الشعب الجزائري الكامل، بل والجالية الجزائرية في المهجر، وخاصة في فرنسا.

ردود الفعل تجاه الثورة

كان للشعب الجزائري ردة فعله مزيجا بين الفرحة والتساؤل، لكن سرعان ما زال هذا بعد إذاعة بيان أول نوفمبر،  فسارع الشعب لاحتضان الثورة والانضمام إليها، أما الأحزاب فتباينت مواقفها، فحركة انتصار الحريات رغم أفكارها الاستقلالية لم تؤيد اندلاع الثورة، أما بالنسبة لأحباب البيان والحرية لم يتخذ موقفا علنيا، لكنه سنة 1956 التحق معظم مناضليه بالثورة.

أما رد الفعل الفرنسي، فقد أصيب الرأي العام الفرنسي ولم يصدق ما وقع، وللتخفيف من حدة الفاجعة وصفت العمليات بالمحدودة، وقام بها قطّاع طرق خارجون على القانون، وقد عملت على زيادة التعزيزات العسكرية بطائرات ومدرعات، ومن الناحية الدبلوماسية فوصفت فرنسا الثورة على أنها ثورة خارجين على القانون وسعت للقضاء عليها وإقناع الرأي العام الدولي أنها قضية داخلية فرنسية اعتمادا على أسطورة الجزائر فرنسية، وهو النهج الذي سار عليه الرأي العام الدولي متمثلا في الدول الغربية المنتمية إلى الحلف الأطلسي الذي دعم فرنسا واعتبر ما يقع في الجزائر شأن فرنسي بحت لا يمكن التدخل فيه. وبالعودة إلى موقف الدول العربية والإسلامية، فقد أيدت الثورة الجزائرية بكل الوسائل الممكنة.

الاستقلال

انتهت الحرب بإعلان استقلال الجزائر في 5 يوليو1962، وهو نفس التاريخ الذي أعلن فيه احتلال الجزائر في سنة 1830. وقد تلا إعلان الاستقلال الجنرال شارل ديغول عبر التلفزيون، مخاطباً الشعب الفرنسي. جاءَ الاستقلال نتيجة استفتاء تقرير المصير للفاتح من يوليو، المنصوص علية في اتفاقيات إيفيان في 18 مارس 1962، وأعلن على إثره ميلاد الجمهورية الجزائرية في 25 من سبتمبر ومغادرة مليون من الفرنسيين المعمّرين بالجزائر منذ سنة 1830.

احتفالات الجزائريين يوم الإعلان عن الإستقلال(ويكيبيديا)
مصدر موقع وزارة التعليم العالي الجزائرية العربي الجديد اسماعيل دبش، السياسة العربية
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!