تنظيم الأسرة مفهوم مجتمعي، هل يقبله السوريون؟

يعتبر تحديد النسل من المواضيع المعقدة في المجتمع السوري، يراه البعض من المحرمات، ويتعامل معه البعض الآخر كضرورة مجتمعية، هل أنت مع أم ضد تنظيم الأسرة وتحديد النسل؟ ولماذا؟

0
الأيام السورية؛ آلاء محمد

يعتبر تحديد النسل من المواضيع المعقدة في المجتمع السوري، يراه البعض من المحرمات التي لا يجب التطرق إليها، ويتعامل معه البعض الآخر كضرورة مجتمعية تساعد على التأقلم مع الحياة الجديدة.

بين هذين التوجهين يكتسب موضوع إنجاب الأطفال أهمية وضرورة في الوقت الحالي، لأنه لم يعد خياراً شخصياً وحسب، إنما بات خاضعاً للظروف الاجتماعية والاقتصادية، وحتى السياسية.

ففي فترات الحروب، وما ينتج عنها من تشريد، ونزوح، ولجوء، تراكم من أعباء الحياة، وتخلق حالة من عدم الاستقرار، لذا ورغم أن موضوع تحديد النسل ما يزال يشكّل نقطة خلاف في المجتمع السوري، إلا أنه بات مطروحاً بشكل جدي وعلى صعيد مجتمعي.

ولدين بكفو نعمة

أبو شهد متزوج منذ عامين ولديه طفلة واحدة يقول: “ما بفكر أجيب أكثر من ولدين الحياة صعبة كتير وما تتحمل خلفة وولاد كتير” ويتابع “خليني جيب ولدين ربيهن أحسن ترباية وأقدر أصرف عليهن أحسن من 10 داشرين بالشوارع ما شبعانين اللقمة”.

أبو شهد، لاجئ في تركيا منذ 5 سنوات، ليس عاطلاً عن العمل ويعمل في مجال الإنشاءات والبناء، يفاضل بين العدد الوفير والتربية السليمة، إلا أن ما يفكر به لا يُعجب والديه، اللذين يرفضان قرار ولدهما بإنجاب طفلين فقط، ووالدته لا تكل ولا تمل وهي تلح عليه وعلى زوجته يومياً بعدم استخدام موانع للحمل.

فـ “الطفل يجي وتجي رزقتو معو” عبارة يتناقلها المجتمع السوري بكثرة ولاسيما حينما يكون الحديث عن تحديد النسل.

منتهى سيدة سورية لديها طفلين، ماريا ومحمد، ترفض حالياً الإنجاب مرة ثالثة “الحمد لله عندي ولدين نعمة الله ماني مفكرة جيب غيرهن، الله طعمني ياهن لحتى اهتم فيهن وأحافظ عليهن، خلص نحنا بزمن صرنا واعيين العبرة مو بكثر الولاد، العبرة بالترباية والرعاية” وتضيف “حماتي وأمي عطول بقولولي احبلي هلأ لساتك صغيرة الولد بتجي رزقتو معو.. تفكيرهن ما بيزبط بزمنا”.

أما معن 33 عاماً متزوج من 6 سنوات ولديه طفلين “آدم ومحمد” يقول اتفقنا أنا وزوجتي على إنجاب طفلين فقط، والحمد لله بكفو.. لما تجيب قطعة كيك وتقسمها على تنين مو متل 5 أكيد” وتضيف زوجته ميساء “الاهتمام والرعاية الي رح ياخدها ولدين مو متل أكثر وغير المصاريف المادية وتعليمهم وصحتهم كلو بيفرق أكيد”.

الي يجي من الله يا محلاه:

بالمقابل يرى أبو أحمد 40 عاماً أن فكرة الحديث عن تنظيم الأسرة مرفوضة نهائيا ويعتبرها اعتراض على حكم الله “كلشي يجي من الله يا محلاه والولد بتجي رزقتو معو منين طلعونا بولدين وتلاتة ما بعرف.. إذا ما في حوليّ 6 ولاد ما بحس حالي أب”.

أبو أحمد أب لستة أطفال أكبرهم 16 عاماً وأصغرهم سنة ونصف، بالرغم من وضعه المادي الصعب إلا أنه ليس لديه أي مانع من أن ينجب أكثر.

دانيا أم لطفلين وتتمنى أن تنجب أكثر، ولكن وضعها الصحي لا يسمح لها بذلك “أنا برفض موضوع تحديد النسل وحتى تنظيم الأسرة نهائيا نحنا مجتمع نحب الولاد وهيك تعودنا.. الي بربي واحد بربي 10 كمان” وتضيف “المرة تعبانة تعبانة ليش تستنى 3 سنين لتجيب ولد تاني.. تخلفهن ورا بعض يربى سوا أريح لراسها”.

الخوف من كسر العادات والتقاليد “إقناع العائلات صعب”

تسعى العديد من المؤسسات والمنظمات المهتمة بالأسرة لإعداد جلسات توعية وبرامج متخصصة حول مفهوم تنظيم الأسرة وتحديد النسل، تهدف هذه الجلسات لتوعية الزوجين حول أساليب التنظيم وأهميتها لضمان حياة صحية لهما ولأطفالهما.

آيات الأمين سيدة متطوعة في مؤسسة لدعم الشباب في منطقة هاتاي، تعمل منذ 4 سنوات في حملات توعية الشباب والشابات السوريين في المنطقة حول أهمية تنظيم الأسرة. تقول: “عملنا الكثير من جلسات التوعية لمجموعات من الشباب والفتيات، منهم المتزوجون ومنهم المقبلون على الزواج حول طرق تنظيم الأسرة وأهمية المعرفة الصحية بها، وواجهتنا العديد من الصعوبات بسبب النظرة المجتمعية العامة حول هذا الموضوع”

وتضيف الأمين “البعض ممن حضر الجلسات رفضوا فكرة تنظيم إنجاب الأطفال والمباعدة بين فترات الحمل وبرروا ذلك بأن أمهاتهم وجداتهم أنجبن 10 ولم يحدث لهن مكروه”.

وتضيف آيات “إننا لا نستخدم مع العائلات كلمة تحديد النسل لأنهم يخافون منها ويرفضونها ولكن نحاول لفت انتباههم لأهمية الموضوع من خلال نشاطات نقدمها في الجلسات”.

وأشارت إلى أن مجتمعنا ما زالت تحكمه العادات والتقاليد فيما يخص الأسرة، فبعض النساء يرغبن بالإنجاب بكثرة لأنهن تعتقدن أن الزوج لن يتركهن بهذه الحالة بسبب الأطفال، ولأن المجتمع يحب الذكور أكثر من الإناث فهن تحملن على أمل انجاب أكبر عدد ممكن من الذكور، إضافة للشائعات حول التأثيرات الجانبية لوسائل منع الحمل وتنظيم الأسرة.

تنظيم الأسرة ضرورة صحية

الدكتورة أسماء شاوردي أخصائية نساء وتوليد تقول إن “أغلب النساء اللواتي يراجعن العيادة يرغبن بأربع أطفال ومن ثم يتبعن وسائل تنظيم الأسرة”، وتذكر أن النساء اللواتي يفكرن بإنجاب طفلين فقط، “فئة قليلة وتكاد تنحصر بالمرأة العاملة أو الطالبة”.

وتوضح الدكتورة أسماء “هناك العديد من وسائل تنظيم الأسرة وكل واحدة تختلف عن غيرها بما يلائم أي امرأة، ويجب على المرأة أن تختار الوسيلة التي لا تتعارض مع صحتها ويكون تقييمها جيداً من حيث درجة السلامة والكفاية والقبول والفعالية”.

وتشير شاوردي إلى أن أكثر وسيلة شائعة حالياً هي “اللولب النحاسي وحبوب منع الحمل، وهما الطرق الأكثر تفيلاً وقبولاً لدى الزوجين، لأنهما أكثر ضماناً وأجدى فعالية في منع حصول الحمل”، وهناك طرق نسميها طرق ميكانيكة “الواقي الذكري والجماع المبتور” ونسبة نجاحها متدنية جداً.

وتنصح الطبيبة الأزواج بتنظيم الأسرة والمباعدة بين فترات الحمل من سنتين إلى ثلاث ولاسيما النساء اللواتي أنجبن بعملية قيصرية للمحافظة على صحة الأم والطفل.

جهود خجولة..

بالرغم من وجود عدد كبير من الأزواج على وعي ودراية بأهمية تنظيم الأسرة إلا أن ظاهرة إنجاب الأطفال بكثرة لا تزال موجودة بشكل واضح، وتحولت عند البعض إلى حالة تُمارس بشكل روتيني وبدون أي تخطيط أو استعداد مادي ونفسي، وطبعاً كل هذا يتم تحت عنوان «متلى متل هالناس… الولد يجي وبتجي رزقتو معو».

كما أن الجهود المبذولة لحملات التوعية بأهمية تنظيم الأسرة ما تزال خجولة وغير كافية، الواقع الذي يعيشه السوريين سواء في الداخل أو دول اللجوء يحتم وجود جهات تُولي اهتماماً كبيراً لمسألة رفع مستوى الوعي لأهمية تقنين الولادات وتنظيم الأسرة.

بعض وسائل منع الحمل -مصدر: موقع بحوث
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!