fbpx

عزلةُ الكونِ أخيراً

مقاطع من قصيدة سوريا(3)

0
بقلم: سليم بركات

عزلةُ الكونِ أخيراً، أيها البلد.

إسطبلاتٌ كثيرةٌ للجيادِ الحجارةِ. قُفْرانٌ كُثرٌ للنحل الحجريِّ. إيمانٌ بالحجر المعذَّبِ، أيها البلدُ. لن أُسلِّم السماءَ إلى أحدٍ إنْ سُئِلْتُ مُذْ سلَّمتُها البارحةَ، بيدَيْ يقيني، إلى الشحاذينَ. موتٌ خيريٌّ. موتى خيريونَ. خجلُ الماءِ من نفْسه هذا، أيها البلدُ. بكاءُ البحرِ، وندْبُ الغيومِ. كوفِئْتَ: الغضبُ مكافآتُ الآلهةِ على أعمالِ الموتِ. واُرِحْتَ مُذْ لا إصلاحَ في كسور السماءِ وأقفالِها. هَيْتَ لكَ. لا قلبَ في يديكَ؛ لا قُبَلَ في جيوبكَ. استَرِحْ عندما لا قلبَ في يديكَ؛ لا قُبَلَ في جيوبكَ. عندما

لا
بابَ؛
لا
نافذةَ؛
لا بيتَ؛

لا حدائقَ،
ولا أمكنةَ؛
عندما لا يعرفُك العارُ السَّيدُ،
والفجرُ السيِّدُ؛
عندما لا تعرفكَ الكراهيةُ كما ينبغي،
ولا تعرفها كما ينبغي؛
عندما الشرُّ مديحٌ لا غيرُ،
والإغراءُ جراحٌ؛
عندما الأجسادُ تُطوى كالأعلامِ تُطوى بعد المهرجانِ،
والهذيانُ وحده يستطلعُ الطريقَ السالكَ أميناً؛

عندما النهارُ النَّذْلُ ضرورةٌ لقبول النُّصحِ من الضياءِ النذلِ،
والتجاريبُ كلُّها فلكيةٌ،

والطبيعةُ سداسيَّةُ الشكِّ كالعفَّةِ في دِيْنِ الغضبِ؛
عندما لا غالبَ إلاَّ العويلُ،
والأمكنةُ الأراذِلُ، والجهاتُ الرذيلةُ؛
عندما النهايةُ تجري مجرى الليلِ،
والغبارُ يجري مجرى المعْجِبِ بالهباءِ العُجابِ؛
عندما أنْ مفطورون على الساعاتِ مُفرَّغَةً،
وعلى الأيامِ مفرَّغَةً،
وعلى السنينِ مفرَّغةً؛
مفطورونَ
على
الأوزانِ
مفرَّغةً،
وعلى المبتدّأِ الفارغِ
كالمنتهى الفارغ؛
عندما أنْ مفطورون على الحرائقِ،
وصناعاتِ الهمِّ المتَّزِنِ،
والغمِّ الوازنِ؛
عندما البابُ جريحٌ،
والأبهاءُ جريحةٌ،
والطُّرقُ صوتٌ لا يكمل أقاصيصَهُ؛
عندما الرحمةُ نزقةٌ بطباعٍ كالحراشفِ،
والمنشدونَ رَتَلاً على شَفراتِ الدِّيْنِ منشِداً في الملهاةِ،
والأخلاقُ للهربِ بأقدامها؛ لبلوغِ الحفافِ بأقدامها؛ للقفزِ بأقدامها
من
كُفْرٍ
إبنٍ
إلى
كُفرٍ
أبٍ؛
عندما وحشُ اللازورديِّ في الرسومِ الدولِ،
ونفورُ الجهاتِ من الجهاتِ،
والمدنِ من المدنِ،
والشواطئِ من الشواطئ؛
عندما تحاكي المياهُ الطيورَ، وما يجري مجرى ذلكَ؛
ما يجري مجرى الليلِ،
ومجرى الصاعقةِ الشعثاءِ،
ومجرى المديح منتحراً بممدوحِيْهِ؛
عندما المساخرُ الأضاحيكُ في الشرقِ الحُمَّى،
وخُرافةُ القُبَلِ،
وخُرافةُ الإنسانِ حالماً،
وخرافةُ العسلِ ـ هَيْتَ لكَ أيها البلدُ:
لا شيء يناسبُ شيئاً؛
لا مصافحَةَ تناسبُ مصافحةً، بعد الآن.
عاديٌّ أن ينهار البحرُ جاثياً بعد الآنَ. اْلمجازرُ تُحْمَدُ. يُحْمَدُ البقاءُ الشفرةُ.
يُحمَدُ الخرابُ التصديقُ؛

الْجوعُ التصديقُ؛

اْلكلماتُ التصديقُ أطبقتْ عليها يدُ المنتحرِ. الْخرابُ الأمراسُ مفتولةً، والخرابُ الهَللُ. رعاعُ الإيمانِ المحتجب في الوثنِ المحتجبِ، أيها البلدُ. ما التصديقُ؟ ممتَحَنٌ بالهولِ الصادقِ والكفرِ الصادقِ. ما التصديقُ النفوسُ؟ أينَها؟ اْلنفوسُ

التي
بلا نوافذَ،

أو أبوابٍ. اْلنُّفوسُ العشبُ مجتزًّا بمقصاتِ المدحِ، والنفوسُ الثقوبُ في كشتبانِ الخلائقِ. جَدَلٌ هذا. جَدَلُ الرمادِ العَلاَمةِ، وخَطابةُ الجراحِ الرَّعاعِ، أيها البلدُ. اْلعَجبُ الأفعوانُ. العُجابُ الكلبةُ في نباحها المعاني ملتزمةً هذيانَ الحكمة الهمجيةِ، أيها البلدُ.

اْلغريبُ
شريكٌ
فيكَ،
والغزاةُ
أشراكٌ.
مُذْ أُنجزتَ بلداً بالنقصانِ الخالقِ لم تَثْبِتْ بلداً للحظوظِ إلاَّ نهباً،
أيها
البلدُ.
خُذِلتَ مُذْ كنتَ،
وخُذلتَ مُذْ لن تكون ماكنتَهُ بعد الآن.
خُذلتَ مُذْ لا تعرف ما ستكونُهُ بعد الآنَ. يا لكَ
إرثاً
من نِعَمِ المُشْكلِ.
يا لكَ
أكيداً
كأخيكَ الشكِّ،
أيها
البلد.

بطشٌ عسلٌ. نساءٌ منمَّشاتٌ كالأقدارِ. أرِني، أيها البلدُ، البطشَ العسلَ، والنساءَ منمَّشاتٍ كالأقدارِ. أمْ هذا ردْعُ العبثِ عن كسله لنتعافى في العبثِ؟ اْلمذابحُ رشيقةٌ، سكاكرُ. الْمذابحُ السكاكرُ في أيدي الأولادِ. الجلاجلُ في كواحل الموتى، والدفوفُ في أيدي المُحتَضَريْنَ. خُذْها زلَّةٌ من لساني، أيها البلدُ. اْلقتلُ

مرتعداً
من
صوتِ

أمِّه الضاحكةِ. خُذْها زلاَّتٍ من ألسنة المدنِ وأشباهها؛ الأممِ وأشباهها. سأحاكيك بنحيب الصخرةِ التي تلمسُ النهرَ؛

بالخوفِ عريقاً؛
بالخوفِ خالقاً،
وارِثاً،
وريثاً؛ بالخوووووفِ مائلاً كقلبٍ. مُرجَّحٌ سقوطُ القلوب في سقوطِ المدنِ. مرجَّحٌ
أنْ
لا يُستَرْجَعَ
خِيارٌ؛
ألاَّ
يُسْتَأْنَسَ
بأصلٍ أصلاً.
عروضُ المدنِ مُسْتَنْفَدةٌ،
أيها
البلدُ.
زلَّةٌ على لساني.

زلَّةٌ من لسانِ الماءِ. أمْ أسمعُ الصوابَ في انهيارِ الأمكنةِ على أسمائها؟ بلغَ الزبدُ ما بَلَغَه في رئتيَّ. خذْها الزلاَّتِ من ألسنة الحربِ مُكْتَنَفةً بكِلَلِ الشِّعر ذي الأوزانِ العويلِ. خذْها الحربَ الناعسةَ طولاً. خُذْ يدَ الشجاع المنكوبِ بظُلمِ سلاحهِ،

أيها
البلد.
خُذِ الشِّيعَ الهَمَجَ،
وانتصاراتِ المحنةِ زلاَّتٍ على ألسنةِ السبيِ فصيحاً.
خذْها مني: انحلالَ السماءِ. لا آلهةَ
إلاَّ
آلهةَ
الصرخة.
لا سوى الغريبِ الجسارةِ في النَّحْر؛

لا سوى الغريبِ وكيلاً في نقل المدنِ حطاماً إلى الآلهةِ الحطامِ. المآذنُ الدخيلةُ. القلوبُ الدخيلةُ. المستَعْمَراتُ المراقدُ جُوْفاً، والفتاوى المستَعْمَراتُ. السماءُ الدخيلةُ، أيها البلدُ. تلاسُنُ الدول فوق رؤوس القتلى المنتصبينَ، أيها البلدُ. اْلذهبُ المنحورُ. اْلغيومُ المنحورةُ، أيها البلدُ. محاكاةُ الطُّرقِ للمذابحِ. محاكاةُ القتلى للقتلى،

والموتى للموتِ،
والبساتينِ المهجورةِ للبساتين المهجورة.

محاكاةُ الدويِّ المذهلِ للشُّكْر انِ يرفعه العدمُ مضطرباً في التوضيحِ،

أيها البلد.
الجيوبُ ممزَّقةٌ.

ممزَّقٌ كلُّ أصلٍ أيضاً، فهلاَّ رَفَقْتَ بالمِيْتاتِ معدَّلةً بعدُ؟ خذْها الأمثالَ معدَّلةً تجري على ألسنة التماثيلِ، واسمعْ إكراهَ النار ألاَّ تتركَ رماداً، وإكراهَ الدخانِ على النومِ في حلم النارِ، أيها البلد. اْلمخلوقاتُ الرمالُ، والمخلوقاتُ القناديلُ الدمُ، والفنونُ الماءُ، والفنونُ المائيةُ. اْلأيامُ خبيثةُ المَطَالعِ، أيها البلدُ. رِفْقاً بالمِيْتاتِ. رِفقاً بيديِّ الموتِ الوديعتينِ. اْلأضاحي مقيَّدةٌ في ترجمةِ الغريبِ للسِّيْرَةِ الظلالِ ـ سِيْرتِك،

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!