محطات من تاريخ الصراع الكُردي ـ التركي (3/3)

0
الأيام السورية؛ قسم الأخبار

جولات مع حزب العدالة والتنمية

جرت جولات جديدة من اللقاءات -المفاوضات، على زمن حكومة حزب العدالة والتنمية. كانت تنقطع وتبدأ من حينٍ لحين.

أطول جولة مفاوضات بين الكُردستاني وأنقرة كانت تلك السريّة المباشرة، التي احتضنتها العاصمة النرويجيّة أوسلو، من سنة 2008 ولغاية تموز 2011، حيث توقّفت بشكلٍ مفاجئ بعد هجوم شنّه مقاتلو الكُردستاني على موقع عسكريّ تركي! بالإضافة إلى تسرّب تسجيلات صوتيّة لتلك اللقاءات إلى الإعلام التركي.

وفي تصريح له لوكالة فرات للأنباء يوم 06/07/2012، اعترف رئيس اللجنة التنفيذيّة للعمّال الكُردستاني، مراد قره إيلان، بهذه المفاوضات. مشيراً إلى أنها بدأت سنة 2008، ونفى أن تكون المخابرات البريطانيّة هي التي أشرفت عليها، بل منظمة مدنيّة دوليّة، رافضاً ذكر اسمها.

ومع الهجوم الذي شنّه مقاتلو الكُردستاني على الموقع العسكري التركي يوم 14/07/2011، وتوقّف المفاوضات بين الطرفين في أوسلو، أوقفت السلطات التركيّة اللقاءات الدوريّة التي كان يجريها محامو أوجلان مع موكلهم. بل اعتقلت العشرات منهم.

وفي يوم 08/07/2012، ذكرت صحيفة “آيدنلك” التركيّة، أن أوجلان، أجرى اتصالاً هاتفيّاً، مع البرلمانيّة الكُرديّة المعروفة ليلى زانا، وطلب منها الانخراط في العمليّة السلميّة والاجتماع بأردوغان.

كما ذكر رئيس تحرير جريدة “راديكال” التركيّة أيوب جان في عاموده المنشور يوم 04/07/2012، أنّ اللقاءات بين أوجلان والدولة التركيّة “لا زالت مستمرّة”، وأن اللقاء الذي جرى بين ليلى زانا وأردوغان، كان بعلم أوجلان.

على ضوء ما سلف، الدولة التركيّة تريد التواصل مع أوجلان بشكلٍ مباشر، إلى جانب استمالة بعض المعتدلين المحسوبين على الكُردستاني، كالبرلمانيّة ليلى زانا. هذه الفرضيّة، أكّدتها صحيفة “روداو” الكُرديّة الصادرة في إقليم كُردستان العراق، عبر نشرها يوم 13/07/2012 تقريراً مفصّلاً عن المفاوضات السريّة بين الكُردستاني وتركيا. وذكرت الأسبوعيّة الكُرديّة، أنّ أوجلان يعتكف على إعداد خارطة طريق جديدة لحلّ القضيّة الكُرديّة، تتألّف من سبعة بنود. وأشارت إلى أنّ الكُردستاني سيرضى بأيّ حلٍّ يراه أوجلان مناسباً.

وفي هذا الإطار، سمحت السلطات التركيّة لبرلمانيين كُرد عن حزب السلام والديمقراطيّة الكُردي (موالي للكُردستاني وله كتلة برلمانيّة في البرلمان التركيّ: 30 نائب) الاجتماع بأوجلان يوم 03/01/2013، لسبع ساعات. في حين أن السلطات التركيّة سابقاً كانت تضيّق كثيراً على المحامين وتمنعهم من مقابلة أوجلان، تارةً بحجّة سوء الاحوال الجويّة، وتارةً بحجّة عدم جهوزيّة المركب الذي سيقلّهم إلى جزيرة إيمرالي!.

زد على ذلك، أن برلمانيين عن حزب العدالة والتنمية، أكّدوا أن المفاوضات مع أوجلان وصلت لمرحلة متقدّمة. كما أكّد أردوغان، أنهم يتفاوضون مع أوجلان كدولة، وليس كجهة أمنيّة أو حزب حاكم فقط.

وسط أجواء التفاؤل هذه، قتل الجيش التركي 10 من مقاتلي الكُردستاني في منطقة جولك/ بينغول، جنوب شرق تركيا، في 31/12/2012، وردّ الكُردستاني باستهداف مراكز عسكريّة تركيّة.

ممهدات لجولة صراع جديدة

الصراع بين الكُردستاني وتركيا كان داخل وخارج الأراضي التركيّة، بشكليه السياسي والعسكري. وإذا كانت تركيا قد نجحت في توجيه ضربات سياسيّة ودبلوماسيّة للكُردستاني، وخاصّة على صعيد إدراج الكُردستاني في لائحة المنظمات الإرهابيّة في أمريكا والاتحاد الأوروبي، فإن الكُردستاني، استنزف تركيا لثلاثة عقود، وقادر على استنزافها لثلاثة عقود أخرى، بالنظر إلى القوة العسكريّة والجماهيريّة والإعلاميّة التي ما زال يمتلكها، ليس في تركيا وحسب وبل في كامل منطقة الشرق الأوسط وأوروبا.

ومما لا شكّ فيه أن الصراع بين الكُردستاني وتركيا، يعبّر عن نفسه في الساحة السوريّة أيضاً بأشكال مختلفة، لم تصل بعد للمنحى العسكري. بحيث يسعى الكُردستاني إلى الاستفادة من الأزمة السوريّة للحدود القصوى، بغية تعزيز موقفه التفاوضي مع أنقرة وتحقيق مكاسب سياسيّة في تركيا.

وقد حاولت الاخيرة حثيثاً التبرير لـ”غزو” المناطق الكُرديّة شمال وشمال شرق سورية، تارةً بحجّة إقامة منطقة عازلة لحماية المدنيين من بطش النظام السوري، وتارةً أخرى بحجّة حماية حدودها من تواجد عناصر الكُردستاني، أو التنظيمات السياسيّة المواليّة له، بين كُرد سوريا.ّ

هذه المساعي باءت بالفشل، نتيجة رفض واشنطن لأيّ غزوٍ تركيّ لشمال سورية. وكشفت صحيفة “Zaman Today” التركيّة يوم 18/09/2012، أنّ قائد الجيوش الأمريكيّة مارتين ديمبسي، أبلغ رئيس هيئة الأركان التركيّة نجدت أوزال بضرورة سحب القوّات العسكريّة من الحدود التركيّة ـ السوريّة، تفادياً لإشعال المناطق الكُرديّة يكون فيها الرابح الأكبر هو الكُردستاني بشكلٍ مباشر، والنظام السوري، بشكلٍ غير مباشر.

اجتياح عفرين السورية

ورغم اعتبار أنقرة أن تنظيم الدولة الإسلامية يمثل تهديدا لها، إلا أنها منعت الكُرد من العبور وقتال التنظيم في سوريا عندما اجتاح مدينة كوباني/ عين العرب عام 2014.

في مطلع 2018 أطلقت تركيا تهديدات باجتياح مدينة عفرين السورية، معتبرة أن وحدات حماية الشعب الكُردية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية المدعومة أميركيا، جزءا من تنظيم حزب العمال الكُردستاني PKK الذي تصنفه تركيا والولايات المتحدة تنظيما إرهابيا.

وفعلا، شهدت الحدود التركية السورية اشتباكات بين القوات الكُردية والجيش التركي، وأعلنت وحدات حماية الشعب الكُردية السورية آنذاك، إطلاق القوات التركية قرابة 70 قذيفة على قرى كُردية في منطقة عفرين شمال غرب سورية.

ونفذ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تهديده، وبدأ الاجتياح التركي في 20 كانون الثاني/يناير 2018 لشمال سوريا، حيث شن الجيش التركي هجوما عسكريا في منطقة عفرين شمال غرب سوريا، بمساعدة من مجموعات عسكرية تابعة للجيش السوري الحر. وفي منتصف آذار 2018 أعلن السيطرة على المدينة الكُردية.

وخلال تقدم القوات التركية، أشار الرئيس التركي في خطاب متلفز إلى أن العملية العسكرية التي أطلق عليها “غصن الزيتون”، لن تتوقف عند حدود عفرين، بل ستكون مدينة منبج – التي يسيطر عليها الكُرد الهدف التالي.

العملية العسكرية للأتراك في عفرين تسببت في نزوح ما يقدر بخمسة آلاف شخص في منطقة عفرين، خلال ثلاثة أيام فقط من وقت انطلاق العملية.

بدأت أنقرة في اللعب بهوية المنطقة، وتغيير ديموغرافيتها، وطمس معالمها الحضارية والثقافية. فالقوات التي دخلت عفرين بدأت بإفراغ المنطقة من أهلها، فلم يبق في عفرين ـ المدينة ـ إلا أقل من عشْر سكانها الأصليين، ليتوزع أهلوها إلى مناطق عدة، أكثرها تابعة للنظام السوري.
ويبدو أن الأمر ازداد مأساوية وخطورة على عفرين، ديموغرافياً، بعد أن تم استقدام آلاف الأسر من أبناء المناطق المحاصرة، ومن أبناء غوطتي دمشق المهجرين.

الهجوم على شمال شرقي سوريا

منذ توسع دور الكُرد في سوريا وإنشائهم إدارة ذاتية في شمال وشمال شرق البلاد، زادت خشية تركيا من أن يقيموا حكما ذاتيا قرب حدودها.

ولم تهدأ تهديدات أنقرة بشن هجوم جديد على مناطق الكُرد في شمال وشمال شرق سوريا، والتي يطلق عليها تسمية “شرق الفرات”، وينتشر فيها مئات من عناصر القوات الأميركية.

وصعدت أنقرة تهديداتها، وللحؤول دون تنفيذها، خاضت واشنطن محادثات مكثفة معها إلى أن تم التوصل إلى اتفاق “المنطقة الأمنة”.

وتنفيذا لبنود الاتفاق، تأسس “مركز العمليات المشترك” التركي الأميركي لتنسيق كيفية إقامة “المنطقة الأمنة”، إلا أنه لم يتم كشف تفاصيل حول الإطار الزمني للاتفاق وحجم المنطقة رغم إشارة الرئيس التركي إلى أن نظيره الأميركي وعده بأنها ستكون بعرض 32 كيلومترا، وأن تركيا سوف تقوم بإنشائها من طرف واحد.

وشنت تركيا في 9 تشرين الأول/ أكتوبر2019، هجوما برياً على شمال سوريا، بعد ساعات من بدء مقاتلاتها ومدفعيتها قصف المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديموقراطية.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن العملية تهدف إلى إنشاء “منطقة آمنة” خالية من الميليشيات الكُردية لإسكان اللاجئين السوريين.

وبدأ الهجوم البري بعد أيام من سحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القوات الأمريكية من المنطقة، وهو قرار جوبه بانتقادات واسعة في الداخل والخارج.

وقال أردوغان إن المهمة تهدف “للحيلولة دون وجود مرر للإرهابيين على حدودنا الجنوبية وإحلال السلام في المنطقة”. وتعهد “بالحفاظ على وحدة الأراضي السورية وتحرير السكان المحليين من الإرهابيين”.

وتعتزم الحكومة التركية إرسال مليوني لاجئ سوري، من أصل 3.6 مليون لاجئ داخل أراضيها، إلى “المنطقة الآمنة”.

إقرأ المزيد:
محطات من تاريخ الصراع الكُردي – التركي (1/3)

محطات من تاريخ الصراع الكُردي ـ التركي (2/3)

مصدر الجزيرة نت، الحرة هوشنك أوسي، موقع الديار الأيام السورية
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!