الأبعاد الداخلية في تركيا لعملية نبع السلام

0
خالد المحمد

قد لا تكون هذه العملية الأولى للجيش التركي داخل الأراضي السورية، حيث سبقتها عمليتا درع الفرات صيف عام 2017، وعملية غصن الزيتون مطلع عام 2018، اللتان كانتا مقدمة وبوابة لعملية نبع السلام 2019.
هذا التكرار جعل من تفاعل الشارع التركي مع نبع السلام أقل انفعالية مقارنة مع عمليتي غصن الزيتون ودرع الفرات، كونها ليست المرة الأولى، كما أنه سبقها تحضيرات وزخم إعلامي وسياسي كبير لأكثر من عام، وعادة ما يكون التفاعل الأكبر هو من الولايات المحاذية للعمليات العسكرية، وهي حالياً شانلي أورفا بمدنها الحدودية بينما يكون التفاعل أقل في الولايات الداخلية.
ولكن نفس الملمح في العمليات السابقة نجده لدى التيارات السياسية من خلال توحد موقفها، سواء مولاة ومعارضة خلف القيادة السياسية للدولة في قراراها بشن عملية نبع السلام خارج حدود تركيا، بناء على التفويض الممنوح من البرلمان، بمختلف توجهات أعضاءه، للرئيس رجب طيب أردوغان في شن عمليات عسكرية خارج حدود تركيا،

حيث يُجمِع الأتراك بعامتهم وخاصتهم بأهمية هذه العملية للأمن القومي التركي على الحدود الجنوبية الشرقية للبلاد، وهو ما ظهر خصوصاً من قيادات الصف الأول للأحزاب السياسية،

ومختلف الناشطين السياسيين والإعلاميين الأتراك، لاسيما مع تصاعد المعارضة الأوربية والغربية لهذه العملية، وهو ما لم ولن يؤثر على سير العمليات التركية، وتعتبر التجربة القبرصية عام /1974/ خير مثال على ذلك.
الأتراك لا يهتمون كثيراً بما يقوله الإعلام الخارجي، وبطبيعتهم ينظرون لكل ما هو غير تركي بعين الحذر والريبة، لذلك الحملات الإعلامية الخارجية وتصريحات المسؤولين الغربيين المعارضِة لهذه العملية تزيد من التفاف الشعب حول قرار الحكومة والجيش بشن هذه العملية، والتي سبقتها الحكومة التركية بضخ اعلامي كبير عبر الشهور الماضية، وخصوصاً على محورين يشكلان شبه إجماع من الشارع التركي وهما:
– تواجد ميليشيات تابعة لحزب العمال الكردستاني المصنف إرهابياً على الحدود السورية، ولابد من إبعاده عن هذه الحدود.

إنشاء منطقة آمنة داخل الأراضي السورية بعد طرد هذه الميليشيات منها، لإعادة نسبة كبيرة من السوريين المتواجدين داخل المدن التركية إليها، وهو بات مطلباً شعبياً تركياً في الفترة الأخيرة خصوصاً بعد الأزمة الاقتصادية لليرة التركية.

ولعل البعد الاقتصادي يشكل الجانب الأهم والأبرز في أي حرب وهو أكثر ما يركز عليه الأتراك في حياتهم اليومية ومزاجهم السياسي، ولعل عدم تقلقل الليرة التركية كثيراً بعد إعلان بدء عملية نبع السلام جعل ارتياحاً يسيطر على الشارع التركي تجاه العملية، رغم التهديدات الأمريكية بتدمير الاقتصاد التركي وليرته إثر انطلاق عملية نبع السلام.
وكذلك عدم ارتقاء شهداء من الجيش التركي خلال الأيام الأولى للحرب جعل الشارع التركي مستقراً، وأبعده عن ردود الأفعال العاطفية تجاه العملية خصيصاً على صعيد خطاب الكراهية تجاه السوريين.
وفعلاً أبرزت الأيام الأولى الفائتة للعملية تطوراً في الوعي الاجتماعي والسياسي للشارع التركي، وابتعد عن العاطفية والانفعالية التي برزت خلال السنوات الماضية من الأحداث السورية.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!