نجيب محفوظ ما زال الأديب العربي الوحيد في جائزة نوبل

0
الأيام السورية؛ قسم الأخبار

دخل نجيب محفوظ المولود في القاهرة في 11 ديسمبر 1911م، مضمار الكتابة عام 1930م وظلَّ ما يعادل 74 عامًا في غماره، متأثرًا بمصطفى لطفي المنفلوطي، ومحمود عباس العقاد، وجيمس جويس، وفرانز كافكا، ومارسيل بروست..

الروائي العابر للقارات

ثلاثية القاهرة كانت نقطة الحسم في مسيرة محفوظ حيث أصدر تلك السلسلة الروائية من ثلاثة أجزاء لتتحدث عن حياة الناس في القاهرة عبر ثلاثة أجيال بين الحرب العالمية الأولى وحتى استلام الضباط الأحرار السلطة عام 1952، وأجزاء الرواية حسب التسلسل هي “بين القصرين” وصدرت عام 1956 ثم “قصر الشوق” عام 1957 وأخيراً “سكرية” في نفس السنة، وحققت تلك الثلاثية شهرة عالمية لنجيب محفوظ وترجمت للعديد من اللغات.

العمل التالي لمحفوظ كان رواية “أولاد حارتنا” وأثار عمله ذاك كثيراً من الجدل والنقاشات في مصر والعالم العربي، حيث استخدم فيه محفوظ أسماء بعض الأنبياء في الشخصيات كما أن تناوله للموضوعات الدينية في الرواية أثار حفيظة البعض بل ووصل الأمر إلى تعرض محفوظ للتهديد بالقتل! وفي عام 1994 تعرض محفوظ لمحاولة قتل فشلت لكنه تركته بإصابة كبيرة في اليد اليمنى منعته من الكتابة لأكثر من عدة دقائق في اليوم مما أثر بشكل كبير على استمرار أعماله.

أغلفة روايات نجيب محفوظ (العرب)

نجيب محفوظ واحد من الأدباء الذين اختلف حولهم اختلافًا كبيرًا، فمنهم من رفعه إلى درجة التقديس كونه مؤسس الرواية العربية، ومنهم من ساواه بإبليس كونه خدش الحياء وتجاوز حدَّه الأدبي إلى ازدراء الأديان وتشخيص الذات الإلهية تحت اسم “الجبلاوي” بطل رواية “أولاد حَارِتْنَا”.

وفي الجانب الآخر رأى الكثير من النقَّاد أن رواية ” أولاد حارتنا” دُرة إنتاج الأديب العملاق، وردُّوا على الذين طعنوا فيه أنهم لم ينظروا إلى الرواية من ناحية أدبية صحيحة ولم يدرسونها بنقدية موضوعية، ولم يحاولوا أن يناقشونها مع كاتبها.

أغلفة روايات نجيب محفوظ(العرب)

وعَبَرت رواياته القارات الخمس، رغم أنه لـم يسافر خارج مصر إلاَّ مرتين أو ثلاث، مِصْرُ التي دارت جميع رواياته في فلكها، في حارة تعادل العالَم، وأدبٍ صنِّف بالواقعي تتخلَّله بعض المواضيع الوجودية، ليصير بذلكَ أكثر أديبٍ عربي حُوِّلت أعماله إلى السينما والتلفزيون. وبداية عالميته كانت حين تُرجمت ثلاثيته “السكرية “و”قصر الشوق” و”بين القصرين” إلى الفرنسية، فلما نالت حظوتها من الشهرة تابعته لجنة نوبل لتختار 06 روايات له لمراجعتها، منها “أولاد حارتنا” و”ثرثرة فوق النيل” و”الثلاثية”.

أغلفة روايات نجيب محفوظ (العرب)

حكاية فوزه بجائزة نوبل

أوّل من تنبأ لنجيب محفوظ بجائزة نوبل هو عميد الأدب العربي د. طه حسين وأشاد له برواية “بين القصرين”، لتحقق نبوءته في ظهيرة يوم 13 أكتوبر 1988ويخطئ الكثير إذْ يظنون أن نجيب حاز على نوبل بفضل روايته: “أولاد حارتنا”، والحقيقة أنه نالها بفضل أعماله الخمسة التي تُرجمت إلـى خمس لغات، وهذا الذي صرَّحت به ابنته أم كلثوم. شاع الخبر داخل مصر وخارجها، ولـم يبقَ إلا أمر تسلِّمها، لكن حالة نجيب الصحيّة حالت بينه وبين السفر للسويد لاستلامها، فتسلّمتا ابنتاه الجائزة نيابة عنه، وألقى محمد سلماوي الخطاب باللغة العربيّة قبل إلقائه بالإنجليزيّة كما أوصاه نجيب قائلاً: “آن الأوان أن يسمع جرس اللغة العربية بين جدران الأكاديمية السويدية العريقة” فسُمِع!

وقالت ابنته “أم كلثوم نجيب محفوظ”: “إن أديب نوبل عاش آخر سنوات عمره فاقدا للبصر بسبب مرض السكر الذي أصيب به، وتوقف عن القراءة بسبب ذلك، واضطر بعدها للاستعانة بسكرتير صديقه المقرب الأديب الراحل ثروت أباظة ليتولى مهمة القراءة له، وبعد ذلك الكتابة”.

نجيب محفوظ أثناء حضوره تصوير أحد أعماله للسينما (اليوم السابع)

وأكدت أم كلثوم أن والدها لم يكن مقربا من السلطة، وكان يتحاشى الاقتراب منها حتى لا يؤثر ذلك على كتاباته، مضيفة أن فوزه بجائزة نوبل عام 1988 لم يكن بسبب رواية “أولاد حارتنا” التي أدت لإصدار فتوى بقتله وإهدار دمه، بل كان بسبب 5 روايات أخرى منها الثلاثية.

وقالت ابنة نجيب محفوظ إن السلطات المصرية قررت تعيين حراسة شخصية على والدها عقب فوزه مباشرة بجائزة نوبل، رغم أنه لم يكن يحب ذلك أو يرغب فيه، فقد كان يراه تقييدا لحريته، وكان سبب تخصيص تلك الحراسة هو أن الجماعات المتطرفة اعتقدت أن الأديب الراحل فاز بجائزة نوبل عن رواية” أولاد حارتنا” التي قالت قيادات هؤلاء المتطرفين إنها تعيب في الذات الإلهية، وهو ما لم يكن صحيحا، مضيفة أن لتلك الرواية دلالات أخرى ومغزى آخر عن ذلك الذي فهمته قيادات المتشددين.

وكان محفوظ أول عربي مصري يحصل جائزة نوبل في الأدب، فيما كان الشاعر الفرنسي رينيه فرانسوا أرمان پرودوم هو أول من حصل على جائزة نوبل في الأدب عام ١٩٠١.

نجيب محفوظ (عربي بوست)

وفاته

توفي نجيب محفوظ في 30 أغسطس عام 2006 في مسقط رأسه القاهرة وكان عمره 94 عاماً ليترك ورائه ثروة أدبية كبيرة.

نجيب محفوظ في شيخوخته (الباحثون المصريون)
مصدر الجزيرة المصري اليوم
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!