على هامش التحرّك التركي في نبع السلام

0
بقلم: د. محمد عادل شوك

بتعطيلهما صدور قرار تقدّمت به المجموعة الأوروبية، في مجلس الأمن، الخميس: 10 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري؛ لإدانة التدخل التركي شرق الفرات في سورية، تكون الصورة قد اتضحت إلى حدّ كبير، وبان حجم التنسيق بين الراعيين الدوليين للملف السوري: أمريكا، و روسيا، مع الجانب التركي، بشأن عملية “نبع السلام”، التي أطلقتها تركيا، بمشاركة الجيش الوطني السوري، بعد أسبوع من إعادة هيكلته، ليصبح بقوام يتجاوز ( 80 ) ألف مقاتل، وبتراتبية احترافية.

بعيدًا عن كثير من تغريدات الرئيس ترامب، وبأنّه سيمحو الاقتصاد التركي عن الوجود في حال تجاوزت الخطوط الحُمر المرسومة لها شرق الفرات، وأساءت التعامل مع الكرد؛ فإنّ ثَمَّة اتفاق الجنتلمان، يضبط العلاقة بين الراعيين الدوليين وتركيا، بخصوص تحرّكها في الملف السوريّ.

وتركيا تعي ذلك جيدًا على ما يبدو، وهي لن تزيد عمق المنطقة التي تتحرّك فيها عن (30 ـ 32 كم) وصولًا إلى الخط الدولي، الرابط مناطق الحسكة بحلب، ولن يمتدّ طول المنطقة لأكثر من ( 150 كم ) شرقًا، وسيكون تموضعها على الأطراف الغربية لمدينة القامشلي (حاضرة الكرد) بعد عفرين.

وبذلك تكون تركيا قد نأت بنفسها عن سحق اقتصادها، والتزمت بتعهداتها للرئيس ترامب، بإقامة المنطقة الآمنة ضمن الحدود المتفق عليها، وطمأنت روسيا، وحتى إيران، والنظام بأنّها ملتزمة باتفاق (أضنة)، الذي يسمح لها بالتوغل في العمق السوري، لمسافة ( 30 كم )، حسب الملاحق السرية؛ لملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني.

واضحٌ أنّ الأطراف المتدخلة في الملف السوري جميعها، متفهِّمة للتحرّك التركي، في إطار عملية (نبع السلام)، وغير بعيد عن ذلك حتى النظام، الذي جاء تصريح وزير خارجيته، فيصل المقداد، متماهيًا مع الموقف الروسي، من خلال نبرته التي تغيّرت تمامًا، لدرجة أنّه أغلق الأبواب في وجه الوحدات الكردية، وبأنّهم قد انحازوا إلى المواقف المعادية لسورية، و لا مكان لهم على طاولة المفاوضات مع الحكومة السورية.

وبذلك تكون تركيا قد نأت بنفسها عن سحق اقتصادها، والتزمت بتعهداتها للرئيس ترامب، بإقامة المنطقة الآمنة ضمن الحدود المتفق عليها، وطمأنت روسيا، وحتى إيران، والنظام بأنّها ملتزمة باتفاق أضنة.

إزاء ذلك يبدو أنّ الأمور في الملف السوريّ، بعد إعلان الرئيس بوتين، عن انتهاء الأعمال العسكرية، والشروع في خطوات الحل السياسي، انطلاقًا من اللجنة الدستورية، وهو ما صار موضع اتفاق من رعاة أستانا، وحتى من المجموعة الدولية، التي رحبت به في بيان لمجلس الأمن يوم الثلاثاء: 8/ أكتوبرـ الجاري، التي أعلن عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في: 23 سبتمبر؛ آخذة في رسم حدود واضحة لتقاسم مناطق النفوذ و الاستثمار، من الأطراف المعنية، ومن غير المسموح به، أن يتجاوز طرف منها، وأن يرسم لنفسه خطوطًا أخرى غير تلك المتفق عليها، وهو ما أُبلغته تركيا من غير مواربة.

إذْ ليس مسموحًا لها بأيّ شكل أن تتجاوز الخط الدولي، بمسافة ( 30 ـ 32 كم ) وفق ما ذكر الرئيس ترامب في إحدى تغريداته، وأن تتموضع غرب مدينة القامشلي، وبخلاف ذلك فعليها تحمّل تبعات ما غرّد به من سحق الاقتصاد التركي.

وهو الأمر الذي أُبلغته من الجانبين: الروسي، والإيراني في قمة أنقرة الأخيرة، وما فُهم من مواقف النظام، المتماهية مع تلك المواقف.

وبذلك تبدو الصورة آخذة في التجلية والوضوح؛ فالأعمال العسكرية بين المعارضة والنظام قد وضعت أوزارها، ومناطق النفوذ قد رُسمت حدودها، وتنظيف المشهد السوريّ يسير في الاتجاه المرسوم: فبالأمس (داعش)، واليوم (قسد)، وغدًا ( ….. )، كترضية لفصائل الجيش الوطني، المنخرطة في هذه العملية.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!